لا يُعدّ الخطأ في تفسير النصوص القانونية أو في استخلاص الأثر القانوني من الوقائع خطأً مهنياً جسيماً، ما دام مردّه إلى اجتهاد قضائي قائم على فهمٍ قانوني للنصوص وتطبيقها.
الاجتهاد القضائي بتفسير أحكام القانون واستخلاص النتائج القانونية لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى برقم أساس 174 قرار 101 تاريخ 9/3/1996.المتضمن من حيث النتيجة تصديق القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق رقم 443 تاريخ 26/10/1995 والمتضمن من حيث النتيجة قبول الاستئناف التبعي موضوعاً والمقدم من قبل شركة الاتحاد العربي.وتعديل الفقرة الأولى من القرار المستأنف الصادر عن محكمة البداية المدنية الثالثة بدمشق رقم 2256/167 تاريخ 20/3/1991 والمتضمن إلزام المدعى عليه مصرف سورية المركزي قيد الحوالتين الأولى بمبلغ 110223.58 الواردة من المصرف المركزي في جمهورية إيران بتاريخ 19/3/1985 والثانية بمبلغ 14759.25 دولاراً أمريكياً في حساب الجهة المدعية بسعر السوق الموازية.والحكم بدلاً عنه بقيد الحوالتين المذكورتين بسعر السوق المجاورة ورد باقي طلبات الاستئناف وتصديق باقي فقرات القرار المستأنف الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 19/11/1997 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض برقم 101/174 تاريخ 9/3/1996 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن دعوى الجهة المدعية شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين تقوم على طلب إلزام الجهة المدعى عليها مصرف سورية المركزي بإعادة الحوالة البالغة 10223.58 دولاراً أمريكياً والتي استلمتها بتاريخ 16/5/1985 مع الفائدة أو قيدها في حساب الجهة المدعية بالعملة السورية بسعر السوق الموازية كما تقدمت الجهة المدعية بطلب عارض تطلب فيه إعادة الحوالة الثانية التي بلغ مقدارها 14759.25 دولاراً أمريكياً أو قيدها في حساب الجهة المدعية بسعر السوق الموازية. وقررت محكمة البداية إلزام الجهة المدعى عليها بقيد الحوالتين في حساب الجهة المدعية بسعر السوق الموازية فاستأنفت الجهة المدعى عليها القرار البدائي كما استأنفته الجهة المدعية تبعاً وقررت محكمة الاستئناف رد الاستئناف الأصلي موضوعاً وقبول الاستئناف التبعي موضوعاً وتعديل الفقرة الأولى من القرار المستأنف والاستعاضة عنها بإلزام الجهة المدعى عليها بقيد الحوالتين في حساب الجهة المدعية بسعر السوق المجاورة ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أن الخلاف في الدعوى ينحصر حول ما إذا كانتالشركة المدعية تعتبر من المؤسسات العامة أ شركة حكومية ويطبق عليها السعر الرسمي أم أنها شركة خاصة ويطبق عليها السعر الموازي وبعد تعديله سعر السوق المجاورة.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد اعتبرت أن الشركة المدعية هي من الشركات الخاصة وليست الحكومية واعتمدت في ذلك على أن قانون إحداثها رقم 2 لعام 1974 والموقع من رؤساء اتحاد الجمهوريات العربية ينص على أنها شركة مساهمة وغرضها القيام بأعمال إعادة التأمين وهو عمل تجاري بحكم ماهيته عملاً بالفقرة (ط) من المادة السادسة من قانون التجارة السوري ولا يسري على العاملين لدى الشركة قيود الاستخدام الواردة في القوانين السارية في جمهوريات الاتحاد ولا تسري على الشركة وما يتبعها من فروع قوانين الرقابة على النقد السارية في الجمهوريات الأعضاء وبالتالي فإن الشركة لا تعتبر من المؤسسات العامة لأن أعمالها تتصف بالصفة التجارية ولا يخضع العاملون لديها إلى قانون العاملين الأساسي في الدولة وفق الرأي الصادر عن الجمعية العمويمة بمجلس الدولة رقم 27 تاريخ 15/6/1993 ولأن من شروط الشركة التجارية تسجيلها في السجل التجاري وقد أبرزت الجهة المدعية شهادة التسجيل في السجل التجاري.ومن حيث أن ما ذهبت إليه الهيئة المخاصمة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً باعتباره لا يعدو الاجتهاد القضائي بتفسير أحكام القانون واستخلاص النتائج القانونية حتى أن كتاب مدير العلاقات الخارجية لدى المصرف التجاري السوري المؤرخ في 24/5/1981 الموجه إلى الشركة المدعية قد تضمن أن المادة 4 من قرار السيد وزير الاقتصاد رقم 181 تاريخ 22/4/1981 قد طبق السعر الموازي على عمليات الشركة كما أن كتاب المصرف التجاري السوري رقم 209/85 قطع تاريخ 2/7/1985 قد أعلم الشركة المدعية بأن جميع الحوالات الواردة إليها من الخارج يحسب معادلها بالسعر الموازي وذلك بموجب القرار الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء بالقانون 2 لعام 1974 والذي اعتبر الشركة من شركات القطاع الخاص.ومن حيث أن السعر الموازي قد تم تعديله بموجب قرار السيد وزير الاقتصاد رقم 70 تاريخ 14/1/1991 وتعليمات مكتب القطع رقم 318 تاريخ 27/2/1991 وحل محله سعر الدول المجاورة مما يجعل القضاء بهذا السعر لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً وقد طلبت الشركة المدعية ذلك في الصفحة الرابعة من استئنافها التبعي المؤرخ في 13/4/1993.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة: – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.