إذا كان العقار البلدي قد أُنشئ أو خُصص لخدمة ذات نفع عام بقرار من الجهة الإدارية المختصة، فإن عقد استثماره يكون ترخيصاً إدارياً لا عقد إيجار، فلا تسري عليه قوانين الإيجار ولا أحكام التخمين في الحدود المخالفة لطبيعته الإدارية.
إن المادة الثانية من القرار بقانون ذي الرقم 106 / 958 اعتبرت جميع العقود المتعلقة باستثمار العقارات المملوكة للبلديات والتي أنشئت لتقوم بخدمة لها صفة النفع العام تراخيص صادرة عن الجهات الادارية ولا تخضع لأحكام قوانين الإيجار في كل مايخالف الأحكام الواردة فيه وهذا يقتضي اعتبار كل عقد يبرم لاستثمار عقار من عقارات البلدية لا يخضع للتخمين شريطة أن يكون انشاء هذا العقار تأمينا لخدمة لها صفة النفع العام إن القانون حدد الجهة التي تملك الحق في إضفاء صفة النفع العام للعقار وفقا للشروط النافذة وهي الوزير المختص. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 9/2/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ المادة 6 من العقدين أشارت إلى أن يرجع إلى أحكام القرار بالقانون رقم 958106 وهذا يعني عدم تطبيق قانون الإيجار 111 لعام 1952 بالإضافة إلى تنظيم العقود جرى بالمزاودة العلنية.والحكم المشكو منه تجاوز إدارة الطرفين وعقد الاستثمار عقد إداري.2ـ إن تعليمات وزير الإدارة المحلية والمتعلقة باختصاص المكتب التنفيذي المحافظة أعطته صلاحية استثناء عقود استثمار عقارات البلده أو البلدان من أحكام قانون الإيجارات بموجب القرار بقانون 106/958 وهذا ما يؤكد صدور قرار الكتب التنفيذي لمجلس محافظة ادلب رقم 450 تاريخ 6/9/1992 بتخصيص الدكاكين إلى النفع العام.في القانون والمناقشة القانونية:إن المادة الثانية من القرار بقانون ذي الرقم 106/958 اعتبرت جميع العقود المتعلقة باستثمار العقارات المملوكة للبلديات والتي أنشئت لتقوم بخدمة لها صفة النفع العام تراخيص صادرة عن الجهات الإدارية ولا تخضع لأحكام قوانين الإيجار في كل ما يخالف الأحكام الواردة فيه.وبما أن وهذا يقتضي اعتبار كل عقد يبرم لاستثمار عقار من عقارات البلدية لا يخضع للتخمين شريطة أن يكون إنشاء هذا العقار تأميناً لخدمة لها صفة النفع العام.وبما أن القانون حدد الجهة التي تملك الحق في إضفاء صفة النفع العام للعقار وفقا للشروط النافذة وهي الوزير المختص.وبما أن الوزير المختص في هذه القضية هو وزير الشؤون البلدية والقروية.وبما أن القرار رقم 48 تاريخ 6/5/1972 أشار إلى الصلاحيات الممنوحة للمكتب التنفيذي والتي هي أصلا من صلاحية وزير الشؤون القروية ومنها تحديد العقارات التي تقوم بخدمة لها صفة النفع العام وذلك بموجب القرار بقانون 206/958 إقرار وزير الإدارة المحلية رقم 113/1983.وبما أن المكتب التنفيذي في ادلب وبموجب قرار 450 تاريخ 6/9/1992 اعتبرت العقارات 1 و 3 ذات نفع عام وعدم خضوعها لقانون الإيجار.وبما أن الشاغل تعاقد مع بلدية سرمدا لاستعمال الدكاكين 2 و 3 بموجب عقدين مؤرخين في 17/2/1993.وبما أن هذا يعني على أن العقدين قد صارا بعد صدور القرار رقم 450/1992.وطالما أن العقد تضمن بصورة صريحة خصومة للقانون 228/969 والقانون 106/958.وطالما أن المكتب التنفيذي بصلاحيته الممنوحة له اعبر العقارين 2 و 3 إنشاء لخدمة لها صفة النفع العام.وبما أن الشاغل قد دخل هذين العقارين بعد صدور القرار باعتبارهما يقومان بخدمة لها صفة النفع العام.وبما أن منازعة في الواقع تثور حول هذين تكون خارجة عن اختصاص القضاء العادي وإذا كان قد اعتور قرار المجلس أي عيب قانوني أو انحراف فإن مجلس الدولة وهيئة قضاء إداري له الحق في البحث لهذا القرار ولا ولاية للقضاء العادي للبحث فيه ومهما تكن الأسباب والظروف.وتأسيسا على ذلك فإن القرار انحرف عن المبادئ الأساسية الأولية في القانون بقصد استبعاد تطبيقه على واقع هذه الدعوى وبالتالي فإن القرار صدر مشوبا بالخطأ المهني الجسيم.وبإصدار دعاوى تزوير عقود الإيجار لم يقم من وكيل عليها وبالتالي فإن ما أثاره المدعى عليه تبقى مجردا وقولا مرسلا.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلا.2ـ قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في ادلب أساس 50 قرار 26 تاريخ 29/2/1996 واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.