تسري حجية الحكم الجزائي البات على المسألة التي فصل فيها فصلاً ضرورياً ولازماً، فتلتزم بها المحكمة المدنية ولا يجوز لها إعادة بحثها أو نقضها بوسائل إثبات جديدة متى كان الفصل الجزائي قد انصب على ذات الأساس المشترك بين الدعويين.
القرائن القانونية بالأحكام الجزائية تمنع النيل منها لا يجوز إعادة النظر في الموضوع الذي بت فيه في أية جهة من جهات القضاء. المناقشة: أسباب الطعن:1 – المحكمة بعد أن قررت إجراء الخبرة على التصريح الخطي بمعرفة ثلاثة خبراء وتكليف الطرفين للإدلاء بأقوالهما حول التصريح، لا تملك الرجوع عن هذا القرار دون إعلام الخصوم حتى يتمكنوا من الإدلاء بباقي دفوعهم.2 – كان على المحكمة في حال رجوعها عن إجراء الخبرة، تكليف المدعي لإثبات دعواه، وإن المدعي الطاعن في حال عجزه عن إثبات الدعوى كان سيوجه اليمين الحاسمة.3 – القرار المطعون فيه لم يعلل باقي الأسباب التي دعته لصرف النظر عن إجراء الخبرة الثلاثية.4 – القرار المطعون فيه اعتبر تعليل القرار الجزائي أساساً للحكم برد الدعوى، وإن الأحكام حجيتها وفي منطقها وما ورد بالقرار على سبيل الوقائع لا يصلح أساساً للحكم.في الرد على أسباب الطعن:حيث أن دعوى المدعي الطاعن محمد وحيد تقوم على طلب تثبيت شرائه العقار محضر رقم /5587/ منطقة عاشرة حلب، بموجب تصريح وإيصال وإقرار بالبيع. وإنه سدد للمدعى عليه كامل القيمة واستلم العقار، إلا أن المدعى عليه لم يقم بفراغة العقار باسم المدعي، لذلك يطلب تثبيت البيع وتسجيل العقار باسمه بالسجل العقاري.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت بتثبيت البيع وفق الإدعاء.وحيث أن محكمة الاستئناف قررت وقف الخصومة في الدعوى لحين الفصل بالدعوى الجزائية المقامة من المدعى عليه حول تزوير (التصريح بالبيع) وبعد صدور الأحكام الجزائية المبرمة بموضوع تزوير التصريح بالبيع، وثبوت تزوير هذا التصريح، فإن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه فسخت الحكم البدائي وردت الدعوى لعدم الثبوت.وعليه ولما كان مستند المدعي الطاعن بدعواه (هو التصريح بالبيع) المنسوب صدوره عن المدعى ليه.وبما أن الأحكام الجزائية المكتسبة الدرجة القطعية المبرزة بالدعوى تشير إلى أن (التصريح بالبيع) المنسوب صدوره عن المدعى عليه، قد ثبت تزويره وحكم المدعي الطاعن وحيد بجرم التزوير.وهذا يعني أن المدعى عليه لم يقم ببيع العقار ولم ينظم أي عقد مع المدعي.وبما أن ما فصل به القاضي الجزائي فصلاً ضرورياً ولازماً مقيد للقاضي المدني وفق أحكام المادة /90/ بينات.وبما أن ما انتهى إليه القرار الجزائي على الوجه المبين آنفاً يعتبر حجة بما فصل فيه من جهة الفصل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية. وإن في توافر الضمانات التي قررها المشرع في الدعاوى الجزائية ابتغاء الوصول إلى الحقيقة لارتباطها بعدة اعتبارات، مما يقتضي أن تكون الأحكام الجزائية محل ثقة مطلقة بحيث لا يجوز إعادة النظر في الموضوع الذي بت فيه في أية جهة من جهات القضاء.وبما أنه من الثابت على أن الحكم الجزائي تناول (التصريح بالبيع) وأنه لم يصدر عن المدعى عليه، وأن العقد مزور مما لم يعد من المقبول إثارة الطاعن عليه ثانية.وبما أنه كما قلنا فإن الحجة القاطعة في القضية الجزائية تنفي وجود سند البيع.وبما أنه لم يعد من المقبول إعادة الخبرة على (التصريح بالبيع) أو إثبات الدعوى بوسائل إثبات أخرى، ولكون القرائن القانونية القاطعة بالأحكام الجزائية تمنع من النيل منها.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيد قد ناقشت واقع الدعوى مناقشة مستساغة وسليمة، وكان قرارها بعد أن رد على الدفوع في محله القانوني وإن مجمل أسباب الطعن أضحت بعيدة عن النيل من القرار ويتعين رفضها.لذلك تقرر بالإجماع:رفض الطن موضوعاً.