دعوى المخاصمة لا تُقبل إلا ممن أصابه ضرر مباشر وحقيقي من الحكم المطعون فيه، إذ تقوم على مصلحة شخصية وصفة في الادعاء؛ أما من لا يتصور وقوع الضرر المباشر عليه فلا صفة له فيها، حتى لو كان مخولاً بالطعن نفعاً للقانون.
لا صفة للمحامي العام في إقامة دعوى المخاصمة ضد القرار الصادر نفعاً للقانون لأنه لا مصلحة حقيقية له ولا ضرر مباشرا يلحقه فالمطالبة بالتعويض قاصرة على المتضررين أطراف الدعوى المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – المحكمة حكمت بأكثر مما طلبه المدعي.2 – الحكم التفسيري مس بالقضية المقضية.3 – قيمة الدولار تدفع بما يعادلها بالليرات السورية بالسعر الرسمي.4 – لم يطلب المدعي نفقات العلاج.5 – لا يحق أن يجمع بدل الاغتراب وتعويض الإقامة في المشفى.6 – أهملت المحكمة قانون الأصول والتأمينات.7 – القرار تعمد إهمال المادتين 83 و84 تأمينات.في القرار والمناقشة القانونية:لا بد في هذه القضية من الرجوع إلى وقائع الدعوى ابتداء وانتهاء لكي تتضح الحقيقة.لقد تقدم المدعى عليه بالمخاصمة بدعواه إلى محكمة صلح العمل في دمشق بمواجهة المصرف التجاري السوري والتأمينات يطالب بها اعتبار الحادث الذي أصيب به في الولايات المتحدة عندما أوفد من قبل دائرته إصابة عمل مع كل ما ينجم عن ذلك من آثار وإلزام المصرف بدفع نفقات المعالجة البالغة 27305.95 دولار أمريكي.استحصل على قرار من محكمة الصلح في 20/1/1992 يتضمن إلزام التأمينات بأن تعتبر إصابة المدعي إصابة عمل وإن تمنحه كافة الحقوق المترتبة على ذلك بموجب القوانين والأنظمة النافذة.استؤنف القرار من قبل المدعي والتأمينات الاجتماعية وقد أيدت محكمة الاستئناف قرار محكمة العمل وردت الاستئنافين.تقدم المدعي بطلب تفسير للقرار الصلحي حول حقوقه المحكوم بها فأصدرت محكمة الاستئناف القرار المؤرخ في 19/6/1997 والمتضمن الاستجابة لطلب التفسير.تقدم المحامي العام الأول في دمشق يطعن بالقرار نفعاً للقانون حيث أصدرت الغرفة العمالية قرارها برفض الطعن.وبما أن طالب المخاصمة ينعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في الطلب.وبما أنه من الثابت على أن الطاعن لمنفعة القانون لم يكن طرفاً في الدعوى الأصلية وإنما كان شخصاً منحه القانون هذه السلطة وفقاً لنص قانوني (المادة 250 مكرر أصول).وبما أن المشترع بعد أن وضع القواعد العامة لمثل هذا الطعن أشار إلى أن مصلحة العدالة اقتضته لمواجهة صعوبات تعرض في العمل وتؤدي إلى تعارض الحكام في المسألة القانونية الواحدة وإن المصلحة العليا هي مصلحة القانون التي يحققها هذا الطعن المرفوع من النائب العام لإرساء المبادئ الأساسية القانونية الصحيحة على أساس سليم كي تتوحد أحكام القضاء فيها وفي كل هذا أمامه الخصم الحقيقي في هذا الطعن هو ذات الحكم المطعون فيه.وطالما أن هذا الطعن يهدف أساساً إلى إصلاح الحكم الذي أصبح مبرماً والأخطاء القانونية الواردة لتحول دون تكوين اجتهاد خاطئ ومخالف للقانون قد يؤثر في رأس الحاكم في المستقبل ومن ثم ما يجب أن يعرض للطعن بهذا الطريق أن يكون مبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره أما الأسباب المتعلقة بمصلحة الخصوم والتي يقتصر عليهم إثارتها فلا محل لتأسيس الطعن نفعاً للقانون عليها.والمشرع خرج عن هذا الهدف في القضايا العمالية وجعل من هذا الطعن موفقاً للتنفيذ ويستفيد منه الخصوم ويعاد إلى المحكمة لاتباع النقض ولكن الأساس القانوني وهو مصلحة القانون يبقى هو السائد في مثل هذا الطعن.وطالما أن المشرع أجاز الطعن لمصلحة القانون في القضايا العمالية وأضاف بعضاً من القواعد الخاصة تختلف عن المبادئ العامة فهل يحق للمحامي العام في حال فشله بهذا الطعن سلوك طريق المخاصمة؟ذكرنا أن الطعن نفعاً للقانون استثناء من الأصل.وذكرنا عن هذا الطعن أن هدفه إرساء القواعد القانونية الصحيحة.وذكرنا أن هذا الطعن لا يستفيد منه الخصوم واستثنى من ذلك الطعون المتعلقة بالقضايا العمالية إلا أن هذا الاستثناء بصورة عامة يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً.وطالما أن النائب العام ليس خصماً أصلياً.وطالما أنه لا ضرر يلحقه من جراء صدور القرار وإنما هو الضرر في القانون والقواعد العامة.وطالما أن دعوى المخاصمة يشترط فيها الضرر الذي يلحق أياً من الطرفين وهو الضرر الحقيقي الذي يبرر هذا السلوك.وطالما أن النائب العام ليس طرفاً في الدعوى الأساسية ولا يتصور وقوع الضرر المباشر به.وطالما أن هذا الضرر أدى إلى اعتبار دعوى المخاصمة دعوى تعويضية والمطالبة بالتعويض شرط أساسي لقبولها.وطالما أن هذا التعويض قاصر على أطراف الدعوى الحقيقيين لأنه لا يمكن تصور الضرر لاحقاً بغيرهم.وإذا كان المشرع أعطى الحق للنائب العام الطعن لمصلحة القانون فإن المشرع وفي نفس الوقت منح أياً من أطراف الدعوى سلوك طريق المخاصمة في حال توافر أحد حالاته المشار إليها بالمادة 486 أصول.وهذا السلوك يشترط فيه الضرر حتى تترتب المسألة التقصيرية وهذا الضرر قاصر على أطرافه. ومن حقهم سلوكه ضمن القواعد المنصوص عليها.إذن لا صفة للمحامي العام في إقامة دعوى المخاصمة ضد القرار الصادر نفعاً للقانون لأنه لا مصلحة حقيقية له ولا ضرر مباشر يلحقه لأن المطالبة بالتعويض قاصرة على المتضررين أطراف الدعوى. مما يجعل الدعوى فاقدة ركناً من أركانها وهو المصلحة أو ما يسمى بالصفة.لذلك تقرر بالاتفاق: – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.