إذا فصل الحكم القطعي في مسألة أساسية بين الخصوم، امتنع إعادة مناقشتها أو تأسيس دعوى لاحقة على خلافها، وتبقى حجيته قائمة رغم ما قد يشوب الحكم من خطأ قانوني أو مخالفة للنظام العام، ما لم يُسلك طريق الطعن أو الإلغاء المقرر قانوناً.
إن الحكم القطعي يجوز حجية الأمر المقضي به حتما ولو كان مشوبا بعيب في الشكل أو في الموضوع أو اشتمل على خطأ في تطبيق القانون حتى ولو كان مخالفا للنظام العام ويمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة إلى لمناقشة في المسألة التي فصل بها ولو بأدلة جديدة أو واقعة لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحث الحكم الصادر فيها لأن الانبرام يغطي كل البطلان فإن المحكمة أخطأت وانحرفت عن الحدود الدنيا للمبادئ الأساسية في القانون المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 25/3/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ انتهك القضاة حرمة الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية والقابلة للتنفيذ منذ صدورها وخاصة القرار 0711 وإبطال مفعوله وذلك بإصدارهم القرار المطلوب إبطاله.2ـ القضاة ارتكبوا خطأ مهنياً جسيماً وفق أحكام المادة 141 من القانون المدني.3ـ القرار تنكب جادة الصواب.في القانون والمناقشة القانونية:من الثابت على أن ثمة علاقة قامت بين الطرفين حول استلام المطلوب مخاصمته للعقار رقم 9946/27 منطقة رابعة في حلب وحول صفة هذه العلاقة هل هي علاقة رهن أم علاقة ايجارية.ومن الثابت على أن هذه العلاقة مرت بمرحلتين.1ـ المرحلة الأولى عندما أقيمت دعوى أمام محكمة البداية المدنية في حلب من أجل تثبيت علاقة الرهن وتسليم العقار بعد انقضاء المدة المتفق عليها.وقد صدر القرار البدائي 10214/711 تاريخ 26/5/1993 والمتضمن إلزام المطلوب مخاصمته بتسليم العقار المرهون لطالب المخاصمة 1/6/1990 خالياً من الشواغل والشاغلين بعد قبضه لبدل الرهن.وقد اكتسب هذا القرار الدرجة القطعية بدليل طرحه بدائرة التنفيذ بموجب الملف التنفيذي 6694/1995.2ـ المرحلة الثانية حيث أقام المطلوب مخاصمته دعوى أمام محكمة الصلح ضد طالب المخاصمة طالباً وقف تنفيذ القرار البدئي 711 وتثبيت العلاقة الايجارية.وقد استجاب القضاة الصلحي وأجرى تثبيتاً للعلاقة الايجارية بموجب الحكم 8847/955 المصدق استئنافاً بالقرار 262/92 تاريخ 7/3/1996.وبما أن طالب المخاصمة يأخذ على الهيئة الوصول إلى هذه النتيجة المخالفة للحد الأدنى من المبادئ الأساسية في القانون.وبما أنه من الثابت على أن الطرفين ارتبطا بحكم مبرم مكتسب الدرجة القطعية يتضمن حقيقة العلاقة العقدية وكونها رهن.وبما أن هذا القرار المكتسب قوة القضية المقضية لا يجوز المساس به ومهما كانت الأحوال إلا بطرق القانونية.وبما أن الاجتهاد مستقر على أن الحكم القطعي يجوز عن حجية الأمر المقتضى به حتماً ولو كان مشوباًبعيب في الشكل أو في الموضوع أو اشتمل على خطأ في تطبيق القانون حتى ولو كان مخالفاً للنظام العام على ما هو قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض في قرارها 25/1978 ويمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة إلى مناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة جديدة أو واقعة لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحث الحكم الصادر فيها.وبما أن السبب في كلتا الدعوتين واحد حيث دعوى صاحب البيت في الحكم البدئي بعلاقة عقدية هي الرهن وقد اكتسب القرار الدرجة القطعية ما لم يعد من الجائز أن يدعي المطلوب مخاصمته بدعوى أخرى أنه علاقة إيجار وليست رهناً طالما أن هذا الأمر قد انقضى بحثه في القرار القطعي الأول.إن المنع من إعادة النزاع في المسألة المقضي فيها شرطه وحده المسألة في الدعويين قوام الوحدة أن تكون المسألة أساسية تناقش فيها الطرفان في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول وتكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي الطرفين قبل الآخر في الدعوى الثابتة في حقوق متفرعة عنها.وإذا كان الأمر كذلك وطالما أن العلاقة بين الطرفين علاقة واحدة ارتضى الطرفان تسميتها بعلاقة رهن بموجب حكم قطعي مما لم يعد من الجائز البحث في هذه المسألة على أنها علاقة ايجارية ولو كان القرار الأول مخالفاً للنظام العام لأن الانبرام يغطي كل البطلان فإن المحكمة أخطأت وانحرفت عن الحدود الدنيا للمبادئ الأساسية في القانون. وبما أن هذا كاف لإبطال القرار.وبما أن القضية قد استكملت شرائطها القانونية.وبما أن علاقة الرهن بين الطرفين محكومة بالقرار القطعي مما لم يعد من الجائز إثارة الموضوع بأن الدعوى أخرى وكانت أقوال ودفوع الجهة المدعى عليها بالمخاصمة لا يمكن أن يغير في المراكز القانونية المكتسبة بقرار قطعي.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلاً.2ـ قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة في حلب أساس 262 قرار 92 تاريخ 7/3/1996 وعلى أن يكون هذا الإبطال بمثابة تعويض.