إذا شاب التنفيذ الجبري خطأٌ أو مخالفةٌ لمنطوق السند التنفيذي، فإن ذلك يفتح باب الإشكال التنفيذي ولا يُفسَّر على أنه قبول بالحكم أو إسقاط لطرق الطعن. والقرارات التنفيذية التي تصدر بعد منازعة، متى أُبلغت بالإطلاع وثُبّت ذلك وانقضى ميعادها، تصبح قطعية لا تُمسّ إلا بسبب لاحق جديد.
لا يجوز اعتبار التنفيذ الجبري رضوخا ورضاء بالحكم وإسقاط للطعن به إن تنفيذ السند التنفيذي تنفيذا خاطئا يورث خللا يمكن من خلال ذلك إثارة إشكال تنفيذي أمام دائرة التنفيذ وإن التنفيذ الخاطئ لا يعني انهاء القضية التنفيذية إن حضور المنفذ عليه وعدم الاعتراض لا يعني رضوخا للحكم لأننا هنا لسنا في مجال الطعن بالأحكام بل الأمر يتعلق بإجراءات خاطئة وخلل في التنفيذ مخالف لعنوان الأصول إن القرارات التنفيذية والتي تصدر بعد منازعة تعتبر من القرارات القضائية والتي لا يمكن الرجوع عنها إن اكتساب القرارات التنفيذية الدرجة القطعية يكفي الاطلاع عليها وتثبيت ذلك في الضبط التنفيذي وانقضاء خمسة أيام على هذا الاطلاع حتى يصبح القرار قطعياً لا يمكن الرجوع عنه إلا لأسباب جديدة ظهرت بعد القرار المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 25/3/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ الطعن بانعدام قرار المحكمة رقم /6/ تاريخ 2/1/98 لعدم تبلغ الجمعية صورة عن استئناف موريس هو في حقيقته دعوى مستقلة بطلب إعلان الانعدام.2ـ الجمعية اعترضت على الإجراء وطلبنا إعادة كشف الخبرة على ضوء مخطط سامي لإثبات إن هدم جزء من التصوينة الجديدة مخالف لمنطوق الحكم.3ـ استئناف موريس اقتصر على رئيس التنفيذ في /9/6/97 دون أن يطعن في قرار رئيس التنفيذ الصادر في 18/5/97 ولا في قرار المؤرخ 27/7/97 بالمادة /7/.في القانون والمناقشة القانونية:حتى تتبين الحقيقة القانونية والخطأ المرتكب من الهيئة والذي ينحدر بالقرار إلى الانعدام لا بد من عودة سريعة إلى الوقائع التي رافقت هذه القضية والملابسات التي جرت أمام الدائرة التنفيذية والعيوب التي اعتورت بعضاً من هذه الإجراءات.فالبداية بين الطرفين المتنازعين ابتدأت عندما أقامت الجمعية جدار على حدود عقاراتها من جهات متعددة أعاقت ومنعت المطلوب مخاصمته من الوصول إلى أرضه المجاورة مما دفعه إلى مراجعة قضاء الموضوع للاستحصال على قرار بإزالة التجاوز ومنع المعارضة في الوصول لأرضه.وكان للمعتدى عليه ذلك حيث استحصل على قرار قضائي من ابتداء واستئناف ا وقضتا بإعطائه الحق بإزالة التجاوز ومنع المعارضة في ذلك.طرح الحكم لدى تنفيذ طرطوس من أجل تنفيذه.وقد أذنت دائرة التنفيذ بذلك إلا أن عوائق مادية ومعارضات ووجود جدار مقام حديثاً فتأجل التنفيذ ونظم الضبط المؤرخ 27/1/1997.ثم أعاد المطلوب مخاصمته الطلب ثانية حيث استجابت له دائرة التنفيذ ذلك وأصدرت قرارها من أجل تنفيذ الحكم المطلوب وبمعرفة خبير سحب من قبل الدائرة.ولدى المثول إلى الموقع موضوع الاعتداء والتجاوز تبين وجود جدار جديد مقام مع الحدود الأصلية للعقارات وبدون أي تجاوز وقد أشار محاسب الجمعية إلى ذلك إلا أن الهدم تناول الجدار موضوع القرار القطعي وجود الجدار الذي لا علاقة له بالقرار والمقام حسب ما جاء بالخبرة ضمن الحدود الأصلية وقد تسلم ضبط بكل ذلك مؤرخ في 12/5/1997.وباليوم التالي أي في 13/5/97 تقدم محامي الجمعية بأقواله المسجلة على جريدة الضبط يشير فيها إلى تجاوزات المرتكبة أثناء التنفيذ ومطالبا إلغاء الإجراءات المرتكبة بالنسبة للسور الجديد بعد إجراء الخبرة عليه على ضوء المخطط المبرز.استجابت دائرة التنفيذ لهذا الطلب واتخذت قرارها مؤرخاً في 18/5/97 يتضمن إجابة طلب الجمعية بمعرفة خبراء خلافاً للتأكد ما إذا كان التنفيذ الجاري في 12/5/97 قد تم وفق منطوق القرار أم لا.اعترض المطلوب مخاصمته على هذا القرار بموجب إفادته المؤرخة في 20/5/97 وقدمت مذكرة من وكيله مؤرخة في 31/5/97 قررت رئاسة التنفيذ الانتقال إلى موقع النزاع وبمعرفة رئيس التنفيذ بالذات بدلالة أحد الخبراء وذلك بموجب القرار المؤرخ في 5/6/97 ونظم ضبط بذلك 5/1/97 اتخذت دائرة التنفيذ قراراً في 9/6/97 والمتضمن بناء على الكشف الجاري من قبل رئيس التنفيذ في 2/6/97 ولوجود تباين بين الخبرتين التنفيذيتين الأحادية والثلاثية وليس اعتراض طالب التنفيذ فقد تققر إجراء خبرة فيما سبق لبيان أوجه التباين بين الخبرتين التنفيذيتين السابقتين.ومنطوق القرار إضافة لبيان المعوقات التي تمنع المدعي من الوصول إلى عقاره وفقا لتقرير الخبرة المعد بالقضية التنفيذية.وتقرير الخبرة مؤرخ في 19/6/97 موضحا المطلوب.تقدم المطلوب مخاصمته باستئناف للقرار الصادر في 9/6/97 وتبيغ مغلوط لمحامي الجمعية ((بلغ محام آخر)) صدر القرار المتضمن إبطال جميع الإجراءات المتخذة بعد 12/7/97 إلا أن الجمعية أقامت دعواها طالبة انعدام القرار الصادر في 31/8/97 ومن ثم قبلت استئناف المستأنف المطلوب مخاصمته وأصدرت القرار المتضمن إبطال جميع الإجراءات المتخذة بعد 12/5/97 مستندة في ذلك إلى النقاط التالية:1ـ القرار الموضوع بالتنفيذ تضمن إزالة الاعتداء والمعينة إبعاده بمخطط الخبرة المحفوظ.2ـ مدير التنفيذ شخص إلى موضوع العقار ونفذ القرار عن طريق الخبرة وبداية معارضة في ظهور أية مشكلة أو غموض في الحكم المطلوب.3ـ ثابت من الملف التنفيذي على أن الهيئة المطلوب التنفيذ عليها لم تعترض على تنفيذ الحكم ولم تلجأ إلى الاستئناف مما يجعلها راضخة للاتهام.4ـ إن ما يشوب التنفيذ من أخطاء أثناء التنفيذ ويحظر عليه بحثها ويبقى من صلاحية محكمة الموضوع وتوضع ما كان ناقصا في الحكم ومهما يشكل عائقا في التنفيذ.تلك هي الوقائع ابتداء أو انتهاء.وبما أنه لا بد من التأكيد على أن هذه القضية تتعلق بمخاصمة قرار صادر عن الهيئة المشكو منها وبالتالي فإن البحث ينحصر فيما إذا كانت هنالك أخطاء مهنية جسيمة تشوب القرار تنحدر به إلى درجة البطلان والانعدام.من المعلوم قانونا على أن كل ما يعترض سير إجراءات التنفيذ من صعوبات وعقبات قانونية والهدف من إثارتها الطعن في الإجراءات التنفيذية المتخذة وبعبارة أوضح هي المنازعات التي تثور حول إجراءات التنفيذ وقانونيتها أو وجود فيها.ومن الثابت على أن الحكم الأصلي طرح بالتنفيذ من أجل تنفيذه وقد تجاوز مأمور التنفيذ ما جاء في منطوق الحكم ونفذه إلى جدار آخر مقام على العقارات العائدة للجمعية وقد اعترض الوكيل على ذلك ((فإن المحامي اعترض على هذا التنفيذ بالنسبة للجدار المنشأ حديثا غرب الجدار السابق لأنه غير مشمول بقرار المحكمة.وبما أن اعتراض الجمعية بإفادة لاحقة على ذلك هو المثال الدرسي للإشكال التنفيذي فالتنفيذ أن فيه تجاوز على ما جاء بالقرار أي أن التنفيذ كان خلاف السند التنفيذي.واعتراض قد تم من قبل الوكيل. إن حق المحامي الوكيل وضع إشارة حول الاشكالات التي وقعت ولا يمكن القبول على أن التنفيذ قد تم وأن التعاقد انتهى لأن ذلك لا يتم.1ـ إلا بالتبعي مع القانون لا المخالف لحكم وللسند المطلوب تنفيذه.2ـ بقرار يصدر من الدائرة يتضمن حفظ القضية بعد التنفيذ.والمحكمة أخطأت في ذلك خطأ أوليا. بالإضافة إلى أن وكيل الجمعية قد اعترض على التجاوز في التنفيذ وأيدَّ أقواله حول ذلك تبين النظر إلى أنه حتى في حال السكون فإن من حقه إثارة هذا الإشكال وإسقاط للطعن فيه مما يجعل هذا الخطأ يشوب هذا القرار.ولناحية ثالثة فإنه بعد 13/5/97 وفي 9/6/97 اتخذت دائرة التنفيذ عدة قرارات بعد منازعة بين الطرفين ومناقشة فيما بينهما وقد سجل كل طرف اعتراضه وأقواله واتخذت عدة قرارات تعتبر قرارات قضائية لأنها صدرت بعد منازعة بينهما.وبما أن مواعيد الطعن بمثل هذه القرارات يعد أن اليوم الذي يلي تاريخ تبلغ قرار رئيس التنفيذ إذا كان قرار رئيس التنفيذ تضمن فقرة نقض بتبليغه لذوي الشأن، لأن الأصل أن لا تبلغ قرارات رئيس التنفيذ إلى الخصوم إذ يبدأ الميعاد من اليوم الذي يلي تاريخ ثبوت إطلاع المقصود بالقرار التنفيذي عليه ويفترض إطلاق على القرار التنفيذي مراجعة دائرة التنفيذ وصدور طلبات خطية عنه في الملف التنفيذي ومحضر التنفيذ العام ((التبليغ غير مشروط في القرارات التنفيذية ومبرر حصول العام بصدور القرار يعتبر مبدأ لسريان ميعاد الاستئناف.وطالما أن النصوص بهذا الموضوع.وطالما أن المطلوب مخاصمته وبعد التنفيذ وبعد طلب الإعادة حضر واطلع ووضع إفادات متعددة مما يجعل جميع القرارات الصادرة في 9/6/97 قد أصبحت قطعية ولا يمكن الرجوع عنها ولأن في فعل ذلك خطأ مهني جسيم لا يمكن تبريره.الخلاصة أن الهيئة المشكو منها قد ارتكبت مجموعة أخطاء مهنية جسيمة تدل إما تعمد أو استهتار ويمكن تلخيصها بالتالي:1ـ إن تنفيذ القرار السند التنفيذي تنفيذا خاطئا يورث خللا يمكن من خلال ذلك إثارة إشكال تنفيذي أمام دائرة التنفيذ وأن التنفيذ الخاطئ لا يعني إنهاء القضية التنفيذية.2ـ إن حضور المنفذ عليه وعدم الاعتراض لا يعني رضوخا للحكم لأننا هنا لسنا في مجال الطعن بالأحكام وتطبيق المادة 220 أصول بل إن الأمر يتعلق بإجراءات خاطئة وخلل في التنفيذ مخالف لعنوان الأصول.3ـ إن ما جرى من تنفيذ خاطئ إنما يمثل إشكالا تنفيذيا.4ـ إن القرارات التنفيذية والتي تصدر بعد منازعة تعتبر من القرارات القضائية والتي لا يمكن الرجوع عنها.5ـ إن اكتساب القرارات التنفيذية الدرجة القطعية ليس بالضرورة حددته بعد تبلغ الخصم هذا القرار بل يكفي الإطلاع عليه وثبت ذلك في الضبط التنفيذي وانقضاء خمسة أيام على هذا الإطلاع حتى يصبح القرار قطعياً لا يمكن الرجوع عنه إلا لأسباب جديدة ظهرت بعد القرار.6ـ لقد اطلع المطلوب مخاصمته على مجموعة القرارات المتخذة من رئاسة التنفيذ بعد 12/5/97 وقد أبدى إفادته وحررها خطيا على ضبط التنفيذ العام ولم يجارى حقه بالاستئناف مما يجعل هذه القرارات قد أصبحت قطعية لا يجوز للهيئة المخاصمة المساس بها.7ـ إن مخالفة القرار السالف الذكر إنما هو انحراف من الحدود الدنيا للمبادئ الأساسية في القانون الأصول وهذا الانحراف يشكل خطأ مهنياً جسيما.وبما أن القضية مهيأة للموضوع والفصل.وبما أن الاستئناف يستهدف في الواقع مجموعة من القرارات القطعية السالفة لم يكن القرار المستأنف إلا بالبدء للقرارات السالفة وبالتالي يتوجب رد هذا الاستئناف.والدفوع المثارة لا تنال من القرار.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلاً.2ـ قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في طرطوس أساس 7 قرار 6 تاريخ 20/1/98 واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.