واقعة ترك المأجور لا تقوم إلا إذا ثبت على وجه لا يعتريه الشك أن المستأجر قد انقطع نهائياً عن المأجور، بحيث يزول عنه الإشغال والحيازة والتعامل معه كمسكن أو محل انتفاع، ويقترن ذلك بما يكشف إرادة التخلي النهائي عنه.
واقعة الترك تخضع في أحكامها للقواعد العامة وللاجتهادات المستقرة ترك المأجور من قبل المستأجر هو أن يتخذ موقفا لا شك في دلالته على أن صلته بالمأجور قد انقطعت نهائيا سواء من حيث الأشغال أو الحيازة أو دفع الأجرة المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 6/4/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ الأحكام التي حازت قوة القضية المفضية تعتبر حجة بما ورد فيها وفق أحكام المادة 90 بينات وبالتالي لا يجوز قبول دليل يخالفها.2ـ عدم الاعتداد إلا بحجية الأمر المقضي به يجعل حكمها مخالفا للمادة 90 بينات.3ـ القرار استند إلى أدلة حاز قرارها الدرجة القطعية.الالتفات عن أدلة ووثائق منتجة في الدعوى فيه خطأ مهني جسيم.5ـ ترك المأجور لم يرد عليها أي نص في قانون الإيجارات.وإن جميع ما قدمه المدعى عليه بالمخاصمة يؤكد على أن طالب المخاصمة لم يترك المأجور.في القانون والمناقشة القانونية:من الثابت على أنه سبق للمدعى عليه بالمخاصمة أن أقام دعواه على طالب المخاصمة بتخلية العقار المسجل بالمقسم رقم 3448 منطقة مسجد الأقصاب لعلتي الإخلاء للسكنى والترك.وبما أن القضاء الوطني بكافة درجاته قدر تلك الدعوى واكتسب القرار الدرجة القطعية.ومن الثابت على أن المدعى عليه بالمخاصمة إلى تلك الدعوى مارس حقه بالمخاصمة حيث صدر القرار القاطع برده.ومن الثابت على أن المنازعة استمرت بين الطرفين منذ عام 1987 لغاية 1995.ومن الثابت على أن على أن المدعى عليه بالمخاصمة أعر الكرة وذلك بتاريخ حيث تقدم بنفس المطالب إلا أن قضاء محكمة الدرجة الأولى رد الدعوى وفقا لأحكام المادة 90 بينات.ومن الثابت على أن الهيئة المخاصمة فسخت القرار وقضت للمدعي المؤجر بالإخلاء لعلة الترك.وبما أن طالب المخاصمة تقدم بهذه الدعوى المبدأة طالبا بإبطال القرار لكونه مشمولا بالأخطاء المهنية الجسيمة.وبما أن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة قد أدلت بالدفوع التالية:1ـ شرائط المادة 90 بينات غير متوفرة في هذه القضية.2ـ القرار تحدث عن أسباب جديدة لم تكن متوافرة في القضية الأولى.3ـ جميع الأدلة أكدت على عدم إقامة طالب المخاصمة في الشقة موضوع الدعوى وانه محام مقيم في لبنان.4ـ المدعي يناقش أمور موضوعية سبق البحث بها من قبل محكمة الاستئناف وأن تفسير نصوص القانون تنبع من التفكير الذاتي للقاضي.وبما أنه لا بد من القول على أن واقعة الترك تخضع في أحكامها للقواعد العامة وللاجتهادات المستقرة ترك المأجور من قبل المستأجر هو أن يتخذ موقفاً لا شك في دلالته على أن صلته بالمأجور قد انقطعت نهائياً سواء من حيث الأشغال أو الحيازة أو دفع الأجرة إنما أن تنصرف إرادة المستأجر إلى فسخ وإقامة عقد الإيجار الذي يربطه بالمؤجر.ومن هذا الترك لا يتحقق إلا بتخلي المستأجر نهائيا عن المأجور ونقل عائلته وأثاث بيته منه.وبما أنه من الثابت على الدار موضوع لم تكن متروكة فالكشف الجاري إن دل على شيء فإنه يدل على أنه مشغول من قبل طالب المخاصمة بدليل وجود شغالته في الدار ووجود الأثاث والفرش في العقار بالإضافة إلى فواتير باستهلاك الكهرباء والماء.على ذلك يدل على دفع محدد على أن العقار مازال مشغولا وان واقعة الترك مازالت بعيدة في هذه القضية.ولناحية ثانية فإنه سبق للمدعى عليه أن تقدم بدعوى بالترك استمرت تلك الدعوى اعتبارا من 11/11/1987 إلى حين انتهاء دعوى مخاصمة من 4/10/1995 مما يجعل الادعاء مجددا عن نفس الحالة اعتبارا من 14/5/1995 غير مقبول قانونا خاصة وأن الدعوى السابقة أنه استمع إلى الجهة الشخصية فهو قد أثبت تردد وإقامة المستأجر في تلك الدار.ـ كما نوهنا فإن الترك لا بد له من دليل يؤيده وأن الترك لا بد فيه من موقف لا يمكن الشك فيه بترك المأجور منذ صدور قانون الإيجار حتى الآن بترك دلالة واضحة على أنه لا بد من التعيين.والمدعى عليه بالمخاصمة أقام دعواه مجددا والدعوى الحق به كانت مازالت منظورة أمام القضاء والشهود وأثبتوا واقعة التردد بصورة مستمرة وأن وجود الشغالة لخير دليل على نفي واقعة الترك.ـ وبما أن مخالفة هذا الواقع وإهماله والاستماع لشهود لم تحذر الوقائع المستشهد عليه إنما يشكل خطأ مهنيا جسيما تأسيسا على أن هذا الخطأ لا يكون إلا في مخالفة الحدود الدنيا للمبادئ الأساسية أو الإهمال غير المبرر للوقائع الثابتة في الدعوى.ـ وبما أن الإهمال المشار له لواقع الدعوى والأدلة المبسوطة تجعل الخطأ المهني الجسيم متوفر.ـ وبما أن الدعوى المهيأة للفصل وقرار محكمة الصلح كان من حيث النتيجة فقط متفق على القانون.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلا.2ـ قبولها موضوعا.3ـ إبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق أساس 295/ قرار 395.