يشترط لاعتبار القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ مانعاً من المسؤولية أن يقع خلال المدة المقررة للتنفيذ؛ أما إذا وقع بعد انتهائها، فلا ينهض سبباً للإعفاء متى كان بإمكان الملتزم التنفيذ في الأجل المحدد.
يتعين لقبول الدفع بالقوة القاهرة أو الحادث المفاجىء أن يقعا خلال الأجل المضروب لتنفيذ العقد فإذا حصلت بعد انتهائه وبدون عذر مقبول فإنها لا تعفي الملتزم من المسؤولية لأنه لو قام بالتزامه خلال الاجل لأمكنه التنفيذ قبل وقوع الحادث الذي يشكل القوة القاهرة المناقشة: اسباب الطعن:1 – ان محكمة الاستئناف اخطأت عندما قضت بفسخ الحكم البدائي، ورد الدعوى كان القوة القاهرة وتبعة الحادث المفاجىء تخالف وقائع الدعوى إذ أنه كان على المطعون ضده أن يقوم بتنفيذ التزامه بتاريخ 3/1/1972 والحريق قد حدث بتاريخ 22/1/1972.2 – ومن قبيل الاستطراد فإن وقوع الحريق في مركز عمل المقاول لا يعفيه من أداء التعويض ما لم تتثبت المحكمة أنه لم يكن مقصراً من العناية ببضاعة منشرته.في مناقشة اسباب الطعن:من حيث ان دعوى الجهة الطاعنة تقوم على مطالبة المطعون ضده بقيمة الأخشاب والمواد الأخرى التي سلمت إليه لتصنيعها لها بمقتضى العقد المبرم بينهما باعتبار أنه تخلف عن انجاز ما تعهد بتنفيذه فهي تطالبه بالقيمة مع غرامة التأخير.وحيث ان الحكم المطعون فيه قد جنح إلى رد دعوى المؤسسة على اعتبار أن الحريق الذي التهم منشرة المدعى عليه يعتبر قوة قاهرة تحول دون تنفيذ العقد وتجعل تبعة هلاك الخشب والمواد الأخرى على عاتق الجهة المدعية سنداً لأحكام المادة 631 من القانون المدني.وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أنه يتعين لقبول الدفع بالقوة القاهرة أو الحادث المفاجىء أن يقعا خلال الأجل المضروب لتنفيذ العقد فإذا حصلت بعد انتهائه وبدون عذر مقبول فإنها لا تعفي الملتزم من المسؤولية إذ كان عليه أن يقوم بالتزامه خلال ذلك الاجل ولو فعل لأمكنه تنفيذ العقد قبل وقوع الحادث الذي يشكل القوة القاهرة (قرار نقض 29/7 تاريخ 14/1/1959).وحيث انه يبين من الرجوع إلى العقد أن تسليم المواد المتفق على تصنيعها هو خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليم المدعى عليه المواد الأولية اللازمة لذلك وانه قد تم استلامها من قبله بتاريخ 19/12/1971 وبذلك يجب أن تكون مدة التسليم 3/1/1972.وحيث ان الحريق قد وقع مساء يوم 22/1/1972 على ما يتضح من ضبط الشرطة وتكون المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد قررت عدم مسؤولية المطعون ضده واخلاء ذمته رغم تحقق وقوع الحريق بتاريخ لاحق على الأجل المحدد لتنفيذ العقد مما يتعين معه نقض الحكم.وحيث ان النقض لهذا السبب إنما يتيح للمحكمة سماع بينة المطعون ضده على دفعه المتعلق بأن الجهة الطاعنة هي التي تأخرت عن استلام بقية المواد بحجة عدم وجود اماكن لديها رغم مطالبتها بذلك.لأن تحقق هذا الأمر إنما يؤثر على نتيجة الدعوى كما أنه يتعين على المحكمة للتحقيق على صحة هلاك جميع الاخشاب المسلمة إلى المدعى عليه على ضوء ما ورد في ضبط الشرطة لجهة انقاذ ما يعادل 2.5 طن من الاخشاب. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع نقض الحكم.