توجيه اليمين الحاسمة يُعدّ تمسكاً بوسيلة إثبات مستقلة يترتب عليها التزام طالبها بآثارها، ولا يحق له العدول عن طلبها بعد أن تعدّل المحكمة صياغتها أو تستجيب لطلب تعديلها من الخصم الموجّهت إليه، متى كان النزاع يدور حول واقعة محددة قابلة للحسم باليمين.
استجابة المحكمة لطلب التعديل لا تحل موجه اليمين من عرضه ولا تفسح المجال له للعدول عن طلب التحليف بدعوى أنه لا يقبل بالصيغة المعدلة المناقشة: توجيه اليمين يعني التنازل عن غيرها من البينات لأن القانون لم يجعل اليمين من وسائل الثبوت إلا لإنجاد طالب الإثبات حينما يعوزه دليل آخر لديه. وهذا يعني أنه لا يجوز للخصم بعد توجيه اليمين إلى خصمه أن يعود لبحث أسباب أخرى من البينات. إذ أن طالب التحليف وبمجرد حلف خصمه اليمين يصبح مرتبطاً بجميع الآثار التي رتبها القانون. الأصل في اليمين أنها ملك للخصم إلا أن هذا لا يعني أن توجه اليمين مباشرة إلى الخصم بل يجب أن توجه عن طريق المحكمة بطلب يقدم إليها. ذلك أن الغرض من توجيه اليمين الحاسمة هو حسم النزاع في شأن الواقعة موضوع اليمين. لذلك تعين على طالب اليمين أن يوجهها إلى خصمه بعبارة واضحة لا يشوبها لبس أو غموض أو تحميلها وتأويلها تأويلاً يخرج عن الواقعة مدار الإدعاء. وتحقيقاً لهذه الغاية خول المشرع المحكمة بأن تعدل صيغة اليمين التي يعرضها الخصم أو أن تستجيب لطلب التعديل من الخصم الذي وجهت إليه اليمين. وإن استجابة المحكمة لطلب التعديل لا تحل موجه اليمين من عرضه ولا تفسح المجال له للعدول عن طلب التحليف بدعوى أنه لا يقبل بالصيغة المعدلة. وقد استقر اجتهاد الهيئة العامة على أن القول بغير ذلك يعني ترك المجال مفتوحاً لإساءة طالب التحليف استعمال حقه في توجيه اليمين بقبول مبدأ رجوعه عنه