إذا خالفت المحكمة النسبة القانونية الواجبة في تقدير بدل مأجور مخصّص لممارسة مهنة حرة، وطبّقت نسبة غير منطبقة قانوناً، فإن ذلك يُشكّل خطأً مهنياً جسيماً، ولا يغيّر من الوصف القانوني للنشاط كونُه داخل صيدلية جوازُ بيعها أو تسليمها للغير.
تعتبر مخالفة المحكمة للنسب القانونية في تحديد بدل المأجور وفرض نسبة لا تنطبق عليها من الأخطاء المهنية الجسيمة. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 14/6/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ النسبة المحددة بالمادة الأولى من قانون الإيجار رقم 111/1952 هي من النظام العام وإن مخالفتها يعتبر عملا متعمدا يشكل خطأ مهنيا جسيما.2ـ مهنة الصيدلة مهنة علمية وان النسبة المحددة لها هي 6%.3ـ المشرع بالقانون 29/1975 كان أجاز بيع الصيدلية إلا أنه لم يتعرض لنسبة تخمينها والتي أبقاها 6%.4ـ إن تجاوز القضاة لما استقر عليه الاجتهاد السوري منذ تأسيسه وحتى الآن المكرس للنصوص القانونية وفق غاية الشرع يعتبر خطأ مهنيا جسيما.في القانون والمناقشة القانونية:بما أن النقطة الحاسمة في هذا الموضوع هل تعتبر مخالفة المحكمة للنسب القانونية في تحديد بدل المأجور وفرض نسبة لا تنطبق عليها من الأخطاء المهنية الجسيمة.التشريعات الاستئنافية وأحكامها من الأخطاء المهنية الجسيمة.التشريعات الاستئنافية وأحكامها من الأمور المتعلقة بالنظام العام ولا بد من تفسيرها تفسيرا جادا لأنه لا يجوز التوسع في تفسيرها.وبما أن الهيئة المخاصمة اتجهت في قرارها إلى اعتبار مهنة الصيدلة من المهن التجارية ونسبة الأجور فيها هي 7% من البدل المقدر وليس 6%.وبما أن المادة الأولى من قانون الإيجار السوري رقم 111/1952 قد حدد أجور العقارات بنسبة 6% من قيمة العقارات المأجورة لمزاولة مهنة حره.وبما أن المحل الحر هو الذي يحتاج لجهد فكري وثقافة خاصة بالإضافة إلى الشهادة الجامعية والتي بدونها لا يمكن مزاولة المهنة بالإضافة إلى ترخيص وزارة الصحة ومن نقابة الصيادلة وغيره من الشروط الأخرى التي تفرض على من يريد ممارسة هذه المهنة.وبما أنه لا يجوز اعتبار الصيدله من المهن التجارية وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي منذ نشوئه حتى الآن.وبما أن صدور قانون أجاز بيع الصيدلية وتسليمها إلى الغير لا يغير من وصف العمل بالصيدلية فإنه مهنة حرة أولا وأخيرا.وبما أن مخالفة هذه النسبة في الواقع يشكل خطأ مهنيا جسيما لا يجوز للدفوع منه.وبما أن الدعوى مهيأة للفصل.وبما أن القرار الصادر عن محكمة الدرجة الأولى تتفق مع حكم القانون.وبما أن الدفوع المثارة لا تنال من المبادئ السالفة الذكر.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلا.2ـ قبولها موضوعا.