لا يغيّر وضع تاريخ لاحق في الشيك من صفته كأداة وفاء، ويقوم الجرم متى ثَبَتَ تقديم الشيك للمصرف وصدور الجواب بعدم وجود مقابل وفاء، مع افتراض سوء النية ما لم يثبت الساحب وجود الرصيد عند الإصدار.
إن الشيك أداة وفاء وليس أداة ائتمان ويستحق الدفع لدى الإطلاع عليه ويتحقق الجرم لمجرد الإطلاع والتأكد من عدم وجود مقابل وفاء له وسوء النية مفترض للساحب لأن عليه أن لا يصدر الشيك قبل أن يتأكد من توافر مقابل الوفاء المناقشة: يتضح من دراسة الدعوى أن المدعية أقامت الدعوى على المدعى عليهم بجرم إصدار شيك بمبلغ 125000 ل.س بلا رصيد وبالمقابل أقام أحد المدعى عليهم بإقامة الدعوى على المدعية وزوجها وابنتهما دعوى حمل الغير بتحرير شيكات بلا رصيد مع علمهم بالأمر.ونتيجة المحاكمة أمام محكمة البداية أصدر القرار بحبس المدعى عليه ثلاثة شهور وتغريمه مائة ليرة وإلزامه بمبلغ 1250000 ليرة مقابل قيمة الشيك وتعويض قدره مائة ألف ليرة سورية وأعلنت المحكمة عدم مسؤولية المدعية وزوجها وابنتها من الجرم المسند إليهم. استأنف المحكوم القرار وردته محكمة الاستئناف في كانون الأول من عام 1997 بالقرار رقم 1566 فطعن به فصدقت محكمة النقض القرار في 28/7/1998 فتقدم المذكور بدعوى المخاصمة ضد القضاةوحيث أن القرار المخاصم رقم 4709 تاريخ 28/6/1998 علل بأن الشيك أداة وفاء وليس أداة ائتمان ويستحق الدفع لدى الاطلاع عليه ويتحقق الجرم لمجرد الاطلاع والتأكد من عدم وجود مقابل وفاء له وسوء النية مفترض بالساحب عليه لأن عليه أن يصدر الشيك قبل أن يتأكد من توافر مقابل الوفاء. والمحكمة أحاطت بواقعة الدعوى وناقشت الأدلة مناقشة صحيحة واقتنعت بما أسند للطاعن فجاء الحكم في محله. وحيث أن محكمة النقض نظرت في الملف والطعن بعد تنظيم ملف جديد بدلاً عن الملف الضائع استنادا إلى طلب من صاحب المصلحة المتوافق مع المادة 405 أصول وما بعدها.وحيث أن القرار المخاصم الذي صدق قرار محكمة الاستئناف اعتمد على الاجتهادات المستقرة بأن الشيك أداة وفاء وإن تحديد موعد للاستحقاق لا يغير من صفته ويبقي أداة وفاء مستحق الأداء فور تحريره وحيث أن اعتقال مدعي المخاصمة بعد تحرير الشيك بمدة طويلة وبقاءه معتقلاً وموقوفاً إلى ما بعد المدة المحددة للاستحقاق لا يجعل الجرم منتفياً عنه طالما أن الجرم تتكامل عناصره بمجرد شرح المصرف بعدم وجود وتوافر مقابل الوفاء وحيث أن ادعاء المدعي بأنه لم يستطع تأمين مقابل وفاء الشيك في حينه لسبب اعتقاله أمر لا يؤثر على الحكم الذي جاء منسجماً مع الاجتهاد والقانون. وحيث أن القرار المخاصم ومن قبله القرار الاستئنافي قد رد على الدفوع بشكل وافي وأن جواب المصرف كان صحيحاً وحقيقياً وإغفال ذكر الحجز الواقع على الأموال هو لمصلحته لأن حجز أمواله دليل قاطع على عدم توفر مقابل الوفاء للشيك المسحوب. وحيث أن القرار المخاصم لم يقع في منزلة الخطأ المهني الجسيم لذلك تقرر رد دعوى المخاصمة.