المسائل المتصلة بالنظام العام في دعاوى الإخلاء، ومنها تحقق صفة المالك والمؤجر عند نشوء العلاقة الإيجارية، يجوز إثارتها في أي مرحلة ولو لأول مرة أمام غرفة المخاصمة، ويترتب على إغفالها خطأ مهني جسيم إذا كان مؤثرًا في النتيجة.
يمكن إثارة توافر شروط الإخلاء التي من النظام العام أمام غرفة المخاصمة. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 22/7/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ القرار خالف القرار 46/1980 الذي نص على أن يكون طالب التخلية هو الذي أجر العقار أو أن الإجارة تم في ظل الملكية.2ـ الخطأ المرتكب حين اعتبر أن العقارات المملوكة من الجهة المدعية تقع في زملكا وهي خارج حدود مدينة دمشق بينما الحقيقة أن عقارا واحدا فقط يقطنه أحد المدعين وهو عدنان يقع في زملكا في حين أن بقية المالكين تقع في جوبر.وهذه القضية تصل لدرجة الغدر بأحد الخصوم.3ـ العقار لا يشكل شقة واحدة سكنية.4ـ عدم أخذ المحكمة بما وضعناه تحت يدها لجهة الصورية والموكل أعلن استعداده لإثبات الكيدية.5ـ لم تأخذ المحكمة بما أثرناه حول عدم استيفاء الدعوى لموجبات نص الشرط الثاني من الشروط التي نص عليها حكم الفقرة هـ/ من المادة الخامسة.في القانون والمناقشة القانونية:بما أن الدعوى الأساسية التي أقامها الجهة المدعى عليها بالمخاصمة تقوم على أساس المطالبة بالإخلاء لعلة السكنى.وبما أن محكمة الدرجة الأولى والهيئة المخاصمة انتهت لتوافر شرائط الإخلاء لعلة السكنى.وبما أن الجهة طالبة المخاصمة تأخذ على القرار بالأخطاء المهنية الجسيمة المعددة في استدعاء الدعوى.وبما أنه لا شك فيه أن الوصول إلى معرفة الحقيقة لسندي استعراض الأسباب المثارة.فعن السبب الأول: فلقد أقر طالب المخاصمة في مذكرته المؤرخة في 18/12/1993 إقرارا قضائيا يتضمن على أن المدعين هم ورثة والدهم المرحوم ياسين بن محمد علاء الدين القنبري وهو المالك والمؤجر الأساسي وأنه استأجر من المؤجر المرحوم ياسين القنبري غرفة مع منتفعاتها وذلك منذ الشهر الثاني لعام 1970.وبما أن هذا الإقرار القضائي ملزم للمقر ولا يجوز الرجوع عنه إلا لخطأ في الواقع.وبما أن هذا الإقرار لا يتجزأ مع صاحبه وبالتالي فإن الجهة المؤجرة ملزمة به أي أن تأخذه بصورة كاملة أو يثبت بداية العلاقة بالأدلة المقبول.وبما أنه من الثابت على أن ملكية المورث بذات لهذا المأجور في 4/3/1971 أي علاقة الايجارية ابتدأت قبل أن يملك المؤجر العقار في السجل العقاري.وبما أن شرط أن يكون المالك هو المؤجر أضيف إلى الفقرة /هـ/ من المادة /5/ من قانون الإيجار رقم 111 لعام 1952 وذلك بالمرسوم التشريعي رقم 46/ لعام 1980.وبالتالي لا تصلح دعوى الإخلاء لعلة السكنى إذا لم تجتمع الصفتين معا عند الإجارة.وبما أن هذا الأمر من متعلقات النظام العام ويجوز للمحكمة إثارة هذه الناحية من تلقاء نفسها ولو لم يثرها الخصوم في دفوعهم.وبما أنه لئن كان طالب المخاصمة لم يطرح أمام محكمة الموضوع هذه الناحية إلا أن تعلقها بالنظام العام يجعل إثارتها لأول مرة أمام هذه المحكمة مقبولا.وطالما أن نص المادة 5 الفقرة هـ/ غير متوافر في هذه القضية فإن المحكمة تكون قد أخطأت خطأ كثيرا في ذلك ولكن هل يعتبر الخطأ من الأخطاء المهنية الجسيمة أم لا؟ في الواقع فإن الخطأ المهني الجسيم وكما هو معروف من قبل الفقهاء بأنه الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والتي تعتبر من بديهيات القانون أو الإهمال أو الجهل المتعمد لوقائع ثابتة في الدعوى ويسقط في الحسبان كل مبدأ قانوني يثير جدلا لا يكون من المبادئ الأساسية أم لا.وطالما أن اجتماع صفة المالك والمؤجر معا شرط أساس في دعوى الإخلاء لعلة السكنى.وطالما أن هذه القضية غير متوافرة على ضوء بيان القيد العقاري وإقرار طالب المخاصمة القضائي وعدم تصدي الجهة المؤجرة لهذه الناحية يعني ثبوت إيجاره في 1970.وطالما أن هذا الأمر من الأمور المتعلقة بالنظام العام.وبما أنه لئن كان طالب المخاصمة لم يتمسك بهذا الشرط أمام محكمة الموضوع.وبما أنه طالبا أنه من النظام العام فإنه من حق مدعي المخاصمة والمحكمة إثارة هذه النقطة.وبما أن هذا السبب الأول كاف لاعتبار القرار مشوبا بالخطأ المهني الجسيم دون الحاجة لبحث الأسباب الأخرى.وبما أن القضية مهيأة للفصل.وبما أن الدعوى تختلف فيها شرائط اجتماع الملكية والإجارة في المورث.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلا.2ـ قبول الدعوى موضوعا.