التنفيذ الاختياري للإيجاب الجديد يقوم مقام القبول ويتم به العقد، فإذا اتفق المتعاقدان لاحقاً على فحص المبيع وقبوله عند ثبوت معادلته للمبيع المتفق عليه، عدّ ذلك تعديلاً صحيحاً للعقد بإرادة مشتركة، ولا يُعتد بالاعتراضات اللاحقة التي تأتي بعد تمام هذا التعديل.
ان التنفيذ الاختياري للايجاب يقوم مقام القبول فيتم العقد به فإذا اتفق الطرفان على ان الورق المتعاقد عليه من ماركة معينة واختلفت هذه المطابقة جاز للمشتري ان يرفض تسليم المبيع وان يفسخ العقد اما اذا ادعى البائع ان الورق معادل للورق المتعاقد عليه وقبل المشتري بتشكيل لجنة لفحص الورق وقبوله في حال معادلته للورق المتفق عليه فإن هذا الايجاب والقبول الجديدين يعتبران تعديلا للعقد تم بارادة الطرفين . المناقشة: ادعى وكيل الشركة الوطنية للتوزيع على مديرية المصالح العقارية لدى محكمة البداية المدنية في دمشق ، قائلا ان الجهة المدعى عليها كانت تعاقدت مع الشركة موكلته على شراء اربعمائة علبة من الورق الخاص بطبع (الميكروفيلم) المعد لتصوير السجلات العقارية بثمن قدره ٢٥٩٩٠ ليرة سورية وبعد أن تسلمت البضاعة رفضتها بداعي انها من ماركة غير الماركة المتعاقد عليها ، وبعد ان تحقق للجنة التي شكلت لهذه الغاية ان الورق من النوع الممتاز الذي يعادل الجنس المتفق عليه ان لم يكن أفضل منه ، عدلت الجهة المدعى عليها عن شرائه وأرغمت الشركة المدعية على استلامه ، لذلك وبما أن الشركة قد أصيبت بأضرار نتيجة لهذا الموقف غير القانوني الذي لا يأتلف مع حسن النية ، فقد جاء يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها باستلام البضاعة وتأدية ثمنها الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف . وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية طلبت باستدعائها المقدم الى وزارة العدل تعديل العقد وقبول الورق المقدم على أن تخفض سعره بمعدل ليرتين ونصف عن كل علبة ، وان الوزارة لم تر مانعا من فحص الورق وقبوله اذا ثبت صلاحه ، مما يعتبر تعديلا للعقد الاول بعد ان تحققت فيه ارادة الطرفين لاسيما وان اللجنة المؤلفة وفقا لحاشية الوزارة قد شهدت بصلاح الورق ، لذلك قررت بتاريخ ١٩٥٧/٤/٩ الحكم باعتبار الجهة المدعى عليها غير محقة برفض استلام الورق، والزامها حسب التعديل المذكور اذ يصبح الثمن ٢٤٩٩٠ ليرة سورية بأداء ثمنه على فقط ، ورد دعوى الجهة المدعية بالمبلغ المنزل البالغ الف ليرة سورية ، وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف والرسوم المدفوعة من الجهة المدعية. فاستدعى وكيل الجهة المدعى عليها استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في دمشق طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة قررت محكمة الاستئناف بالأكثرية بالتاريخ المذكور أعلاه تصديق الحكم المستأنف لما كانت الاسباب التمييزية تتلخص بما يلي : 1. ان العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز تعديله الا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون فذهاب المحكمة الى تعديله دون حصول اتفاق من الطرفين موجب للنقض 2. ان ذهاب المحكمة البدائية ومن بعدها محكمة الاستئناف لاعتبار انتفاء الضرر من تغيير ماركة الورق باعتبار ان الجهة المدعية دائرة رسمية لا محل تجاري هو ذهاب خاطئ لان الدائرة يهمها أن يكون الورق من النوع المعروف في الاسواق بحيث اذا صرفت الدائرة النظر عن استعماله أو بقي لديها كمية منه استطاعت تصريفها في السهولة . 3. ان ذهاب محكمة الاستئناف الى اعتبار حاشية وزارة العدل بمثابة قبول هو ذهاب خاطئ لأنه صدر عن سلطة غير السلطة التي ابرمت العقد 4. ان تشكيل لجنة لفحص الورق لبيان صلاحه وقيام اللجنة بالمهمة وبيانها بأن الورق يعادل في جودته الورق المتعاقد عليه كل ذلك لا يعتبر تعديلا للمقد لان المدير العام للمصالح العقارية لم يوافق على التعديل بناء على البيان المذكور ويحتاج التعديل الى اتفاق جديد ، فضلا عن ان العقود التي تتجاوز ستمائة ليرة لا تكون نافذة الا بعد التصديق عليها من ديوان المحاسبات 5. ان القول بان السبب الداعي لرفض الصفقة من قبل المديرية العامة هو صر هو صرفها النظر عن نظام التصوير واستغنائها عن البضاعة ، لا يؤثر في هذه الدعوى الان علاقات الطرفين يحددها العقد الذي يجب احترامه في كل حال أضف الى ذلك ان صدور المرسوم القاضي بالعدول عن النظام المذكور تم بعد ثلاث سنوات من تاريخ ابرام العقد . في السبب الأول والثالث والرابع : لما كان الطرفان متفقين على ان الورق المتعاقد عليه من ماركة (أكفا) بقياس معلوم فيكون البيع واقعا بالعينة فيجب أن يكون المبيع مطابقا لها عملا بالمادة ۳۸۸ من القانون المدني ، فاذا اختلت هذه المطابقة جاز للمشتري أن يرفض تسلم المبيع وان يفسخ البيع لعدم قيام البائع بالتزامه الا انه ولما كانت الجهة المدعية تدعي ان العقد تم تعديله بإيجاب وقبول جديدين فيجب أن تنحصر التدقيقات في هذه الجهة . ولما كان المدعي تقدم باستدعاء لوزير العدل يعلن فيه أن الورق المستورد معادل للورق المتعاقد عليه وان الوزير أحال الاستدعاء بالموافقة الى المدير العام للمصالح العقارية لفحص الورق وقبوله في حال معادلته للورق المتفق عليه ولما كان المدير العام استجاب لهذا التوجيه واصدر قراره القاضي بتشكيل اللجنة التي قدمت تقريرها اليه متضمنا ان الورق المستورد يعادل اذا كان لا يفوق الورق المتعاقد عليه ولما كان الاستدعاء المقدم الى وزير العدل يعتبر ايجابا جديدا من المدعى كما ان تشكيل اللجنة بأمن من المدير العام يعتبر قبولا جديدا لان ذلك يعتبر تنفيذا اختيار الإيجاب الجديد يقوم مقام القبول فيتم العقد به وقد ورد في كتاب الوسيط للأستاذ السنهوري ان القضاء المصري يعتبر التنفيذ الاختياري للإيجاب يقوم مقام القبول فيتم العقد به ، وقد وضح السنهوري ان المشروع التمهيدي كان يحوي نصا يحقق هذه القاعدة في المادة ١٤٣ وان هذا النص حذفته لجنة المراجعات لأنه من التفصيلات التي لا ضرورة لها ( يراجع الوسيط ف ١٦٤ ) . ومن حيث ان تعديل العقد يكون قد تم بإرادة الطرفين المتعاقدين في الوقت الذي تم فيه التنفيذ وهو صدور قرار اللجنة المشترك المؤرخ في 15/5/1954ومن حيث ان ذهاب المديرية العامة بعد ذلك لتشكيل لجنة لبحث أمر الاستغناء عن النسخ الفوتوغرافي بتاريخ ٩٥٤/٩/٩ ، ومن ثم عدولها نهائيا عن استلام الورق بتاريخ ٩٥٤/٧/٣١ لا يؤثر على التعديل الجديد الذي أقره الطرفان لانه بمثابة رفض للعقد الجديد الذي تم بالتنفيذ منذ زمن بعيد . ومن حيث ان ما أثاره الطاعن لجهة وجوب أخذ موافقة ديوان المحاسبات على هذا التعديل لا ينال من الحكم المميز لان هذا الديوان وافق على العقد ، وموافقته تقتصر على المتحقق من وجود اعتماد له بالميزانية وصدوره عن مرجعه المختص فلا ضرورة لأخذ موافقة جديدة على التعديل الجديد لان هذا التعديل لا يزيد في العبء الذي تتحمله الخزينة ، كما انه لاي ضر بصالح الدائرة التي تحقق لها من تقرير اللجنة ان الورق المستورد الا يقل في الجودة عن الورق الذي تم التعاقد عليها لم يكن يفوقه . في السببين الاول والخامس : ولما كان تعديل العقد بمعرفة الطرفين لا يفسح المجال لمناقشة الضرر اللاحق بالدولة من جراء تبديل نوع الورق لذلك تكون الاسباب التمييزية غير واردة على القرار المميز. لذلك تقرر بالإجماع تصديق الحكم المميز