إذا نصّ القانون على أن جهةً قضائيةً معيّنة هي وحدها المختصة بتقرير اختصاصها النوعي، فإن أي خلاف يُثار أمام مرجع آخر يُحسم بقرار تلك الجهة ويكون هذا القرار ملزماً. كما أن وزن الأدلة وتقديرها يبقى من إطلاقات محكمة الموضوع ما لم يشب ذلك انحرافٌ قانوني واضح.
المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الأمن الاقتصادي أشارت الى أن محكمة الأمن الاقتصادي هي وحدها التي تقرر ما إذا كانت القضية من اختصاصها النوعي أم لا وكل خلاف يثار لدى أي مرجع آخر بشأن هذا الاختصاص يكون أمر البت فيه إلى محكمة الأمن الاقتصادي وقرار المحكمة بشأن الاختصاص النوعي قرار ملزم المناقشة: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 16/9/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ لا يلاحق الفعل أكثر من مرة واحدة. 2ـ لم يثبت بالدليل اليقيني ارتكاب طالبي المخاصمة الفعل المسند إليهما. في القانون والمناقشة القانونية: من الثابت على أن طالبي المخاصمة يعملان لدى مؤسسة حصر التبغ والتنباك. وقد كلفا بموجب أمر مهمة في 21/11/1997 بنقل كميات من الورق من كرناز إلى طرطوس. وقد دعيا بعدئذ على أن السيارة قد سرقت عندما كانت واقفة أمام بيت أهل طالب المخاصمة أحمد زيتون وذلك بموجب الاستدعاء المؤرخ في 22/11/1997 والمؤيد بالبيان المؤرخ في 26/3/1998. وبما أن دورية المكافحة كانت تترصد السيارة حتى تم إيقافها في مدينة حمص مقابل معمل السكر حيث طلب من السائق ومرافقه النزول إلا أنهما لاذا بالفرار وكان الوقت الساعة الرابعة صباحاً حيث استطاعت الدورية حجزها والعثور بضمنها على كمية /63/ صندوق دخان مهرب. وقد تم إحالة المدعى عليهما إلى قاضي تحقيق الأمن الاقتصادي في حمص حيث مكان إلقاء الحجز على البضاعة المهربة. وتم الحكم عليهما من قبل محكمة الأمن الاقتصادي في حلب. وبما طالبي المخاصمة يدعون أن هنالك حكم مبرم ولا يجوز الملاحقة لأكثر من مرة. وبما أنه من الثابت على أن قراراً بمنع المحاكمة صدر في قاضي التحقيق في حلب. وبما أن طالبي المخاصمة يتمسكون بهذا القرار وعلى أنه لا يجوز ملاحقة الفعل أكثر من مرة. وبما أن المادة 13 من قانون تشكيل محاكم الأمن الاقتصادي أشارت إلى أن محكمة الأمن الاقتصادي هي وحدها التي تقرر ما إذا كانت القضية من اختصاصها النوعي أم لا وكل خلاف يثار لدى أي مرجع آخر بشأن هذا الاختصاص يكون أمر البت فيه إلى محكمة الأمن الاقتصادي. وقرار المحكمة بشأن الاختصاص النوعي قرار ملزم. وطالما أن الهيئة طالبة المخاصمة أثارت موضوع قرار منع المحاكمة لدى قاضي تحقيق حلب وطالما أن محكمة الأمن الاقتصادي أشارت إلى أنها المختصة فإنه لم يعد ثمة مجال للتمسك بقوة القضية المقضية. أما فيما خص الأدلة فإن المحكمة استعرضت الأدلة والساعات التي تم فيها المصادرة وهي الرابعة صباحاً والساعة التي تم فيها الإعلام في الساعة العاشرة. وبما أن هذه السلطة في واقعها تدخل ضمن الصلاحية المطلقة لمحكمة الأساس ولا يمكن أن تكون مدار للخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ رد الدعوى شكلاً وتغريم المدعي ألف ليرة سورية.2ـ مصادرة التأمين.