القرارات والأحكام الصادرة أثناء أعمال التحديد والتحرير لا تكتسب بذاتها حجيةً تحول دون طرحها على محكمة الموضوع، وللمحكمة سلطة تقديرها واستبعاد ما لا تطمئن إليه منها متى تعلّق الأمر بتحديد الوضع العقاري الصحيح.
قرارات القاضي العقاري تعتبر ورقة من أوراق الدعوى وهذه الاوراق من حق المحكمة استبعادها الى عدم الأخذ بها طالما أنها صادرة أثناء عمليات التحديد والتحرير المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 25/10/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ القرار تجاهل حجية الأحكام القطعية قوة القضية المفضية وتناقض القرار المطعون فيه مع القرارات القطعية الصادرة في ذات الدفوع ومن ذات الأطراف وبشكل لا يمكن التأليف بين هذه الأحكام.2ـ الحيازة يجب أن تكون هادئة وعلنية وخالية من العنف.3ـ المحكمة أهملت طلبات المدعى ولم تبحثها مما يشكل خطأ مهنيا جسيما.4ـ نلتمس فسخ التسجيل والتعويض.في القانون والمناقشة القانونية:من الثابت على أن الدعوى الأساسية يمكن تلخيصها بما يلي:لقد تم تسجيل العقارين /236, 360 منطقة مضايا 4/8 على اسم محمود عساف كمالك مفترض، وقد اعترض على هذه الملكية طالب المخاصمة تيسير نقاوة.وقد أصدر القاضي العقاري قراره المتضمن تثبيت مشروحات المحضر /236 وبقائه على اسم محمود عساف وفرز العقار رقم 360 إلى قسمين حيث اختص المعترض تيسير نقاوة بجزء منه واختص الطرف الآخر محمود عساف بقسم آخر.وبما أن هذا العقار قد تم استئنافه من قبل محمود عساف فقط حيث أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ القرار وتثبيت محضر التحديد والتحرير للمحضر /260 مضايا 4/8 حقل العبده كما هي بدون تعديل وتسجيله بقسيمته باسم محمود بن عساف.وبما أن طالب المخاصمة طعن بهذا القرار بطريق إعادة المحاكمة حيث أصدرت محكمة الاستئناف القرار موضوع هذه الدعوى.وبما أنه من الثابت على أن طالب المخاصمة طعن بهذا القرار بطريق إعادة المحاكمة حيث أصدرت محكمة الاستئناف القرار موضوع هذه الدعوى.وبما أنه من على أن طالب المخاصمة استند في طلب إعادة إلى الأسباب التالية:1ـ القرار جاء متناقضا بصدور لحكمين مكتسبين الدرجة القطعية صادرين بنفس الموضوع والأطراف وهي القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق أساس 141 قرار 14/16/1983 والقاضي بتصديق قرار إزالة الشيوع الصادر عن محكمة الصلح في الزبداني.كما جاء متناقضا لقرار مكتسب الدرجة القطعية من نفس الطرفين يتضمن منع معارضة محمود عساف للمدعى بالعقار.مما يجعل الفقرة ج من المادة 241 أصول أجازت للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المفضية إذ صدر من الخصوم أنفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان.إن من الثابت على أن الهيئة المخاصمة أشارت في قرارها موضوع المخاصمة إلى النقاط التالية:أولا: إن قرار القاضي العقاري قد تم نسخه وصدر قرار استئنافي مبرم ومحكمة الاستثنائي لها الولاية الكاملة في الموضوع.ثانيا: إن التناقض قد تم إثارته أمام محكمة الاستئناف فضلا عن أن قرارات صدرت عن محاكم لا ولاية لها في الدعوى العقارية المفتتحة فيها أعمال التحديد والتحرير ومن الثابت على أن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة أدلت بالدفوع التالية:1ـ إن طالب المخاصمة غير ذي مصلحة لإقامة هذه الدعوى حيث تنازل عن الأرض إلى المدعيين عبد الرازق و فدوى وخليل التل بموجب الإقرار القضائي أمام القاضي العقاري في جلسة 15/4/1989.2ـ نازع عبد الرازق و فدوى وخليل التل الموكل باستئنافهما لقرار القاضي العقاري وكان النتيجة رد استئنافهما.ولم يبرز المدعي طالب المخاصمة هذه المخاصمة.3ـ لقد طعن طالب المخاصمة بقرار رد طلب الإعادة أمام محكمة النقض وقد رفض طعنه شكلا.4ـ افتتحت أعمال التحديد والتحرير في 10/7/1976 وسجل العقارين باسم الموكل كمالك مفترض واعتراض على ذلك طالب المخاصمة في 1985 ولم يكتف طالب المخاصمة بالاعتراض بل أقام دعوى إزالة شيوع ودعوى منع المعارضة أمام قضاء غير مختص إلا أن القضاء لم يأخذ بهذه الناحية.وقد ضرب القاضي العقاري كل ذلك عرض الحائط واعتمد على هذين القرارين وقد تنبهت محكمة الاستئناف إلى هذه الأخطاء وقضت بالحق المطلوب.5ـ الاستدعاء منى بالطلبات ومحكمة الاستئناف أشارت إلى القرارات المتناقضة التي تم إثارتها ومارست المحكمة صلاحيتها.6ـ أسباب الإعادة وجود قرارين متناقضين في دعوى واحدة وبين نفس الأطراف وبموضوع واحد وقد ناقشت محكمة الاستئناف ذلك.وبالتالي دعوى المخاصمة لا غير لها سند في القانون وبما أن كل ما تناوله الأطراف من أقوال ودفوع يتوجب الأخذ بها حين الفصل في هذه القضية.وبما أن المشرع أجاز للأطراف سلوك طريق المخاصمة للأسباب حصرية أوردها في المادة 486 أصول.وبما أن الخطأ المهني الجسيم هو الاعتراض على المادة القانونية في حدودها.وبما أن هذا الخطأ في واقعه لم يتوفر في هذه القضية.صحيح أن المشرع أجاز سلوك طريق الإعادة في حال صدور قرارين متناقضين من نفس الأطراف والموضوع وصحيح أن هذا الأمر اقتضاء حسن العدالة لسلوك طريق الإعادة إلا أن هذا كله لا يصح سببا للقول بارتكاب القضاة المخاصمة خطأ مهنيا جسيما في ضوء تفسيرات المدعى لهذه الأحكام وهذه المحكمة ليست مرجعا لإزالة التناقض. وبالتالي لا وجه للخوض بها ولا فيما ادعاه المدعي من هدر القرار للأحكام القطعية لأن هذا القول إن كان يصلح كسبب للإعادة إلا أنه لا يصلح أيضا كسبب من أسباب دعوى المخاصمة باعتبار أن البحث بهما يؤدين من حيث النتيجة إلى تفسير الأحكام وتباين مدلولها وهو ما يخرج من اختصاص هذه المحكمة.ولا بد لنا هنا من القول أيضا أن محكمة الاستئناف في القرار الأول والذي به فسخ قرار القاضي العقاري منه أشار إشارة مستفيضة إلى تلك الأحكام وإنه لا قيمة لها أمام واقعة التصرف.وبما أن تلك الأحكام وأمام قاضي العقاري ومن ثم أمام محكمة الاستئناف باعتبارهما المرجع للقضية بقرارات القاضي العقاري تعتبر ورقة من أوراق الدعوى وهذه الأوراق من حق المحكمة استبعادها إلى عدم الأخذ بها طالما أنها صادرة أثناء عمليات التحديد والتحرير وهذه الأحكام لا تتالى من الإجراءات التي أشار لها القرار 186/926 وعن كيفية اكتساب المتصرف وضعه الصحيح من هدوء وعلنية واستمرارية وعدم منازعة عليها من الأمور التي يعود تقديرها إلى محاكم الأساس طالما أن الأحكام الصادرة والتي يشك بها المدعي صدرت جميعها بعد المباشرة بأعمال التحديد والتحرير.ولناحية أخرى فإن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع من يهتم بعمله اهتماما عاديا ولا يشمل الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية وبالتالي فإن ما نسبه طالب المخاصمة إلى القضاة المخاصمة إلى ضوء ما تقدم لا يشكل خطأ مهنيا جسيما يجبر قبول دعوى المخاصمة.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ رد الدعوى شكلا.2ـ رد طلب وضع الإشارة.