لا يوقف التقادم إلا الغياب الذي تنعدم معه القدرة القانونية أو الواقعية على المطالبة بالحق، أما مجرد المنع من الدخول إلى البلاد فلا يُعدّ غيبةً مانعة إذا أمكن الوكالة، والإقرار القاصر على صاحبه لا يتعدى أثره إلى غيره.
ان المقصود بالغائب الذي لا يسري التقادم بحقه هوالغائب غيبة متقطعة ولاتعلم حياته او موته وليس ذاك الذي منع من دخول البلاد من قبل السلطات المختصة بالنظر لتابعيته لان هذا المنع لا يحول دون المطالبة بواسطة وكيل اصولي . المناقشة: ادعي وكيل شريف لدى محكمة البداية المدنية في القامشلي ، قائلا ان موكله يملك في القامشلي دارا للسكن وقد اغتنم المدعى عليهما كوركيس عيسى ويعقوب فرصة غيابه في العراق ومنعه من العودة الى سوريا حتى هذه الايام فاستوليا على تلك الدار وسجلاتها باسميهما لدى دائرة التمليك برقم ۱/۲۷۹ و تاريخ تشرين الاول ۱۹۳۸ لذلك وبما ان مرور الزمن لا يسري بحق الغائبين فقد جاء يطلب فسخ سند التمليك الملمع اليه وتسجيل الدار مجددا باسم موكله ومنع المدعى عليهما من معارضته بها وتضمينها الرسوم والاتعاب وفي المحاكمة دافع وكيل المدعى عليهما بان موكليه يملكان العقار موضوع الدعوى شراء من المالك السابق قومي فقررت المحكمة ادخال قومي المذكور شخصا ثالثا ، وبعد تبادل الدفوع بين الطرفين قالت المحكمة حيث لم تثبت ملكية المدعي شريف للعقار موضوع الدعوى وان مجرد اقرار الشخص الثالث قومي في حال ثبوته لا يؤثر على المدعى عليهما لأن الاقرار حجة قاصرة عليه ، وحيث ان ما جاء بادعاء وكيل المدعي بان المدعى عليهما استوليا على الدار موضوع الدعوى واقتطعا بها سند تمليك باسميهما أثناء غياب الموكل بالعراق وان مرور الزمن لا يسري بحق الغائبين فهذا غير وارد قانونا لان المقصود بالغائب الذي لا يسري التقادم بحقه هو الغائب غيبة منقطعة ولا تعلم حياته أو موته اما مجرد منع المدعي من الدخول الى البلاد السورية من قبل السلطات العراقية باعتباره من التابعية العراقية فهذا لا يعتبر غائبا بالمعنى الحقوقي الذي قصده الشارعوحيث ان المدعى عليهما كوركيس عيسى ويعقوب انتقلت اليهما ملكية العقار أي الدار موضوع الدعوى بحسن نية وبموجب سند واكتسبا هذه الدار بالتقادم المكسب بانقضاء مدة خمس سنوات على الحيازة عملا بالمادة ٩١٨ من القانون المدني والتي تنص على انه وقعت الحيازة على العقارات أو الحقوق العينية المعينة في المادة ٩١٧ منه وكانت مقترنة بحسن النية ومستندة الى صحيح فان مدة التقادم المكسب تكون خمس سنوات. الخ . وحيث انه في حال اعتبار البيع والفراغ غير سار بحق المدعي بداعي عدم سريان بيع ملك الغير في حق المالك للعين المريعة وفقا للمادة ٤٣٤ من القانون المدني فان هذا العقار بفرض صحة ملكية للمدعي وبطلان هذا البيع فان الادعاء بيع بالبطلان يسقط يمني خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد المادة ١٤٢ ق.م ، وقد مضى على العقد مدة تزيد عن الخمسة عشرة سنة وعلى ذلك قررت بتاريخ ١،١٩٥٤/٩/٢١ رد دعوى المدعي ، ٢ تضمينه عشرين ليرة سورية خرج هذا القرار ، ٣ – تضمينه المصاريف والرسوم المسلفة ، ٤ تضمينه مئة ليرة سورية اتعاب محاماة للجهة المدعى عليها . فاستدعى المدعي استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في الحسكة طالبا فسخه وفي المحاكمة طلب وكيل المستأنف عليهما رد الاستئناف شكلا لعدم دفع المستأنف الرسوم القضائية ، فأجاب وكيل المدعي المستأنف أن قانون صول المحاكمات الجديد أعفى المستأنف من ابراز صورة الحكم المستأنف ، وان التبليغ عندما يكون المستأنف هو المدعي بالأساس ليس الزاميا ، وليس عليه في هذه الحال الا دفع الرسوم الاستئنافية التي دفعت مع التأمين الاستئنافي ، ولما تبين للمحكمة ان الجهة المستأنفة لم تقم بدفع رسوم الحكم الذي هو شرط لقيد الطلبات و حفظ المواعيد القانونية تحت طائلة البطلان قررت بتاريخ ١،١٩٥٤/١٢/٢١ – رد لاستئناف شكلا ، تضمين الجهة المستأنفة الرسوم . ولدى تدقيق هذا الحكم تمييزا بناء على طلب الجهة المدعية تبين لمحكمة التمييز هذه ان ذهاب محكمة الاستئناف الى رد الاستئناف شكلا قبل تكليف المستأنف ما هو مترتب عليه قانونا ودون بيان كيفية تقديمه بعد المدة القانونية سابق اوانه ومخالف للقانون ، لذلك قررت تاريخ ١٩٥٥/١٠/٢ برقم ٣٩٨/٣٧٤ نقض الحكم المميز ورد التأمين التمييزي الى مودعه . وفي نتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض رغب اتباع النقض تبين للمحكمة ان القرار المستأنف في محله القانوني لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه تصديقه ، وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف والاتعابلما كانت الاسباب المدلى بها من المميز شريف تتلخص بما يلي: 1. ان الحكم المميز خالف حكم الفقرة الاولى من المادة ٣٧٩ من القانون المدني وذلك لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار ما ورد فيها من ان التقادم لا يسري ما يوجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه وقد ثبت ان المميز كان ممنوعا من الدخول الى الاراضي السورية منذ تاريخ ١٩٣٦/١١/٢٨ 2. ان الحكم المميز خالف الفقرة الثانية من المادة ٣٧٩ من القانون المدني التي تنص بان التقادم لا يسري بحق الغائب ، وان الغياب المقصود في القانون هو البعد مدة سفر كما نصت على ذلك المادة ١٦٦٣ من مجلة الاحكام العدلية . 3. ان الحكم المميز خالف احكام المادة ٣٨١ من القانون المدني لعدم أخذه بإقرار المدعى عليه الشخص الثالث قومي ) المميز عليه ) المتضمن اعترافه صراحة بعائديه البيت الى المميز وعدم أخذه ايضا بالإقرار الضمني الصادر عن المميز عليهما انهما لم يدفعا أي ثمن للبيت غير بدل الرهن . عن السبب الاول : لما كانت الواقعة المبينة في السبب الاول لا تشكل المائع المنصوص عليه في الفقرة الاولى من المادة ۳۷۹ من القانون المدني التي يتعذر معها على الدائن المطالبة بحقه اذ ان منعه من الخروج من العراق في وقت من الاوقات لا يبرر تقاعسه عن المداعاة بحقه في أي وقت آخر لا سيما وان هذا المنع لا يحول دون المطالبة بواسطة وكيل اصولي ولو تعذر حضوره بالذات ، لذلك كان هذا السبب غير وارد . عن السبب الثاني : لما كان الغياب المقصود بالفقرة الثانية من المادة ٣٧٩ هو الغياب المنقطع الذي نظم القانون شروطه وقواعده وجعل للغائب في هذه الحالة نائبا يمثله قياسا على من لا تتوفر فيه الاهلية ولما كان غياب المدعي لم يكن من هذا النوع وقد أحسنت محكمة الاستئناف تطبيق القانون من هذه الناحية لذلك كان هذا السبب غير وارد . عن السبب الثالث لما كان اقرار الشخص الثالث حجة قاصرة لا يسري على المميز عليهما صاحبي القيد المطلوب ابطاله كما ان اقوال المميز عليهما لا تشكل اعترافا منهم بحق المميز لإمكان تطبيق المادة ۳۸۱ من القانون المدني لذلك كان هذا السبب جديرا بالرد . لذلك تقرر بالإجماع تصديق الحكم المميز