إذا خلا العقد من نص صريح يُعفي من الإعذار، امتنع الحكم بالتعويض الاتفاقي قبل ثبوت الإعذار. وللمحكمة سلطة تقدير وتعديل الشرط الجزائي وفق ظروف النزاع. كما أن العقد الذي تبرمه جهة عامة لتوريد بضاعة مقابل ثمن، متى انعقد وصُدّق ووُضع موضع التنفيذ، تخضع آثاره للقانون المدني، ويضاف أثره إلى الأصيل إذا علم...
اذا كان العقد بين الطرفين لايتضمن نصا خاصا بالاعفاء من الاعذار فلا يمكن المطالبة بالتعويض الاتفاقي دون تحقق شرط الاعذار ان العقد المقعود مع الدوائر الرسمية بتسليمها بضاعة معينة اذا كان له صفة إدارية من جهة انعقاده وتصديقه من قبل مرجعه ووضعه موضع التنفيذ فهو من حيث نتائجه واثاره يخضع للقانون المدني إن أثر العقد يضاف إلى الأصيل إذا كان من تعاقد مع النائب يعلم بوجود النيابة المناقشة: ادعى وكيل كيدولويجي على وزارة الدفاع الوطني لدى محكمة البداية المدنية في دمشق ، قائلا ان عقدا بالتراضي كان جرى بين ممثل موكله في دمشق السيد جميل. وبين وزارة الدفاع الوطني على توريد كمية الاقمشة تسليم سيف بيروت بثمن معين وضمن مدة معينة كانت البضاعة خلالها ترد تباعا ، وبالنظر لتأخر وصول قسم منها مددا تتراوح بين خمسة وعشرة ايام فقد اصدر مدير العقود والمبايعات لدى الوزارة امرا بتغريم موكله مبلغا قدره ۳۸۷۲۰,۲۷ ليرة سورية ، وبما ان التأخير الحاصل ناشئ عن تعليمات صدرت عن وزارة الدفاع ممثلها ، وكان التأخير على كل حال لم يسبب أي ضرر ، فقد جاء يطلب الزام الجهة المدعى عليها بدفع المبلغ المذكور ومنعها من معارضة موکله به مع تضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية اثبتت وقوع اضطرابات متقطعة مدة ثلاث وسبعين ساعة خلال ثلاثة اشهر ، مما لا يؤثر على الانتاج الا قليلا ، وان يكن يبرر سبب التأخير الى حد ما ، كما تبين لها ان قرار التغريم لم يبن على اساس الاستلام النهائي وانما بني على اساس مدد التسليم المتفاوتة ، وان وزارة الدفاع قد ساهمت تأخر استعمال الاقمشة بتأخرها عن فحصها في مختلف المخابر ، وانها كما صرحت بكتابها استعملت الاقمشة فور التسليم ولا يمكن الجزم بوقوع اضرار لوفرتها ، مما يوحي بأن الاضرار ليست جسيمة ، وبما ان للمحكمة حق تعديل التعويض الاتفاقي وفقا لما تستخلصه من ظروف القضية ، فقد رأت الاكتفاء بتغريم الجهة المدعية مبلغا قدره ۲۲۷۲۰,۲۷ ليرة سورية من اصل الغرامة المقدرة حسب العقد البالغة ۳۸۷۲۰,۲۷ ليرة سورية ، وعلى ذلك قررت بتاريخ ١٩٥٧/٩/٢٥ الزام وزارتي الدفاع والمالية بدفع خمسة عشر الف ليرة سورية من اصل رصيد البضاعة المصادر غرامة الى الجهة المدعية وتضمين الجهة المدعية نصف الرسوم والمصاريف . فاستدعى وكيل الخزانة استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في دمشق ، كما استأنفه وكيل المدعي تبعيا ، طالبين فسخه . وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان التعويض لا يستحق الا بعد الاعذار الذي لا وجود له في هذه الدعوى، لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه فسخ الحكم المستأنف ، والزام الجهة المستأنفة بإعادة المبلغ المقتطع من ثمن البضاعة بكامله الى الجهة المدعية المستأنف عليها وتضمين الجهة المستأنفة النفقات دون الرسوم . مطالعة النيابة العامة التمييزية المؤرخة في ١٩٥٨/٩/٣٠ ترمي الى تصديق الحكم لما كانت الاسباب التمييزية تتلخص بما يلي: 1. قبلت المحكمة خصومة المميز عليه مخالفة بذلك المادة ۱۱ من قانون اصول المحاكمات باعتبار ان العقد معقود بين وزارة الحربية والسيد جميل ۰۰۰۰ 2. خالفت نص المادة ٢٦ من المرسوم التشريعي رقم ۸۰ بقولها انها مختصة بالنظر في الدعوى مع ان المرسوم المذكور والقرار ٦٣٠ تضمنا احالة مثل هذا الخلاف على اللجنة التحكيمية . 3. خالفت المادة ۲۲۱ من القانون المدني بإحلالها المميز عليه مع التعويض ، لعدم سبق الاعذار مع ان العقد من العقود الادارية التي لا تخضع للإعذار ، ومع ان المميز عليه لم يثر هذا السبب امام محكمة البداية فأثارته لأول مرة امام محكمة الاستئناف يشكل ادعاء جديد في السبب الاول : لما كان العقد في مادته السابعة يتضمن فتح الاعتماد في المصرف العربي باسم المميز عليه ، وكان يتبين من كتاب مديرية محاسبة الجيش الى البنك الوطني للصناعة والتجارة انه يتضمن خطابا الى هذا المصرف بان يفتح الاعتماد باسم المميز عليه وتكليفا لهذا المصرف بان يبلغ السيد احمد جميل . وكيل المميز عليه مضمون فتح الاعتماد، وكانت محكمة الموضوع قد اعتمدت هذه الوثائق ورأت فيها ما يثبت أن المتعاقد السيد جميل. قد تعاقد بوصفه وكيلا عن المميز عليه ، وكان تفسير العقود والوثائق مما يعود تقديره لمحكمة الموضوع ، وكان أثر العقد يضاف الى الاصيل اذا كان من تعاقد النائب يعلم بوجود النيابة ( المادة ۱٠٧) مدني ) ولذا فان هذا السبب يستوجب الرد . في السبب الثاني : لما كان المرسوم التشريعي رقم ۸۰ صدر بتاريخ ١٩٥٣/٩/٢٧ وكان لا مفعول رجعي له ، وكان العقد موضوع الدعوى مؤرخا في ١٩٥٢/١/٢٨ وقرار التغريم موضوع هذه الدعوى صادرا في ١٩٥٣/٨/١٤ أي قبل صدور المرسوم فلا ينطبق عليه والسبب مستلزم الرد في السبب الثالث : لما كان العقد المعقود بين الطرفين لم يتضمن نصا خاصا بإعفاء الجهة المميزة من الاعذار فلا يمكن مطالبته بالتعويض الاتفاقي دون تحقق شرط الاعذار عملا بالمادة ١٥٨ مدني . ولما كان سكوت المدعي عن اثارة عدم تحقق هذا الشرط في المحكمة البدائية لا يحول دون تمسكه به امام محكمة الاستئناف اذ لا يشكل طلبا أو ادعاء جديدا ما دام ان المدعي لم يضف شيئا الى ادعائه الاول وانما يشكل دفعا جديدا يتوجب على محكمة الاستئناف بحثه بالاستناد الى المادة ٢٣٧ من قانون الاصول التي نصت على ان هذه المحكمة تنظر في الطعن على اساس ما تقدم لها من ادلة ودفوع جديدة بالإضافة الى ما قدم الى محكمة الدرجة الاولى . ولما كان ما أورده المميز من ان هذا العقد يتصف بالصفة الادارية ولا يخضع للقانون المدني من جهة وجوب الاعذار فإن المحكمة لا تراه سديدا لان هذا العقد اذا كان ذا صفة ادارية من حيث انعقاده وتصديقه من قبل مرجعه ووضعه موضع التنفيذ فهو من حيث نتائجه واثاره انما يخضع للقانون المدني لأنه عقد تقديم بضاعة لقاء ثمن معين تمارس فيه الدولة نشاطها كسائر الافراد ، وكان ما أثاره المميز لجهة توجيه الوزارة كتابا رسميا لوكيل المميز قد جاء لأول مرة امام محكمة التميز فهو غير مقبول ، ولما كان الحكم موافقا للأصول لذلك تقرر بالاتفاق تصديق الحكم المميز