رقابة محكمة إكساء أحكام المحكمين صيغة التنفيذ تقتصر على الشروط الشكلية المحددة حصراً في النص، ولا تشمل التحقق من صحة الموافقات الإدارية أو المسلكية المتصلة بتسمية القاضي محكماً؛ فمخالفة ذلك تُعد تجاوزاً للاختصاص وخطأً مهنياً جسيماً.
إن المحاكم عند إكسائها أحكام المحكمين صيغة التنفيذ عليها التثبت من شرائطها الشكلية المشار إليها بالمادة 5 وليس من صحة هذه الشرائط أخذ موافقة مجلس القضاء على تسمية القاضي محكما وبالتالي فإن تصدي القضاء لهذه المسألة فيه كل الخطأ المهني الجسيم إن قانون السلطة القضائية أشار إلى وجوب أخذ موافقة المجلس على التسمية إلا أن عدم الحصول على ذلك إنما يشكل زلة مسلكية يحاسب عليها القاضي ولا يجوز للقضاء إبطال القرار لهذه الناحية باعتبارها تخرج عن الشرائط الشكلية أتى عليها النص المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 17/12/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:الخطأ المهني الجسيم يتمثل في عدم الاطلاع على قرار مجلس القضاء الأعلى وعلى قرار المحكمين الذين أشاروا في مطلعه إلى تسمية المحكمين عن كل جهة وعلى الوثائق المبرزة على طلب الموافقة على تسمية الأستاذ أسامة الأشرف حكماً عن راتب وجمال وموفق خياطة مما تنفي معه الجهالة.ويبدو أن ما ذهب إليه القرار المشكو منه باعتبار أن الأستاذ أسامة هو عن محمد راتب خياطة فقط دون المحكمتين جمال وموفق خياطة يخالف أبسط قواعد دراسة الوثيقة المتمثلة بقرار مجلس القضاء الأعلى.في القانون والمناقشة القانونية:حتى تتوضع القضية وحتى نصل إلى التحديد عما إذا كان القرار مشوباً بالخطأ المهني الجسيم أم لا لأنه من استعراض الوقائع أولاً ثم رأي القانون في هذه الوقائع.ابتدأت القضية بدعوى أقامها خالد شرف أمام محكمة البداية المدنية في دمشق بتاريخ 23/11/1993 بمواجهة محمد راتب خياطة يطلب بها وفق العقد الموقع بين الطرفين والمتعلق بكافتيريا الشلال تسمية المحكمين.وقد تدخل في هذه القضية الابن موفق وجمال خياطة متضمنين الجهة المدعى عليها.وقد استجابت محكمة البداية لهذا الطلب وأصدرت قرارها بتسمية المحكمين ومن ضمنهم الأستاذ أسامة أشرف عن الجهة المدعى عليها محمد راتب خياطة ورد طلب التدخل وذلك بموجب القرار المؤرخ في 29/3/1994.وقد أيدت محكمة الاستئناف المدنية هذا القرار بموجب الحكم 63/307 تاريخ 30/5/1994 على أثر هذه القرارات.فقد نظم الأطراف خالد شرف ومحمد راتب خياطة وموفق وجمال خياطة صك التحكيم واتفق فيه على تسمية الأستاذ أسامة الأشرف محكماً عن آل خياطة واعتبر هذا الصك تنفيذاً لقرار محكمة البداية المدنية المؤرخ في 29/3/1994 والمنوه عنه آنفاً.وقد استحصل الأستاذ أسامة باعتباره قاضياً على موافقة مجلس القضاء الأعلى على هذه التسمية بموجب القرار رقم 83 تاريخ 30/7/1994.وقد باشر الهيئة مهمتها وأصدرت قرارها التحكيمي مؤرخاً في 9/3/1995 وقد تم طالب خالد إكساء هذا القرار الصيغة التنفيذية إلا أن القضاء المستعجل وبموجب قراره 1091/110 تاريخ 31/12/1995 رفض الاكساء تأسيساً على أن مشاركة القاضي أسامة الأشرف بالهيئة التحكيمية وأصدره القرار التحكيمي بصفته محكماً عن موفق وجمال خياطة وعدم استحصاله على موافقة مجلس القضاء الأعلى من أجل ذلك يجعل القرار مشوباً بالبطلان.وقد أيدت محكمة الاستئناف باعتباره مرجعاً استئنافياً القرار البدائي الصادر.وبما أن طالب المخاصمة ينعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب السالفة الذكر.وبما أن الهيئة المخاصمة تناست مهمتها وأصدرت قرارها دون أن تستوعب الأوراق المبرزة دون أن تضع مبادئ القانون والعدالة والإنصاف في الحسبان. فمن الثابت على أن المتدخلين موفق وجمال تدخلا في قضية التسمية تدخل انضمام إلى الجهة المدعى عليها محمد راتب خياطة.ولئن كان هذا التدخل رفض موضوعاً إلا أن الصك الذي دفعه الأطراف والمؤرخ اعتبار القرار الصادر جزء من هذا الصك وإن ما جاء في الصك تتضمن لما جاء في هذا القرار حتى لجهة تسمية المحكمين مما يجعل الأستاذ أسامة حكماً من هؤلاء أيضاً خاصة وأن الكاتب الذي أرسله هذا المحكم إلى مجلس القضاء وتتضمن الإشارة إلى هؤلاء المتدخلين.وبما أن القرار الصادر عن مجلس القضاء والذي يحمل الرقم 83 في واقعة يشمل محمد راتب المدعى عليه من حيث الماهية يشمل أيضاً الجهة المتدخلة تدخل انضمام، ولناحية هامة لقد أرادت المحاكم أن تنصب نفسها ثانية نائبة عن مجلس القضاء الأعلى وأرادت أن تحاسب القضاة على مخالفات مسلكية تخرج عن اختصاصها ولا يحق لها التصدي في ذلك تأسيساً على أن المحاكم إن المحاكم عند إكسائها أحكام المحكمين صيغة التنفيذ عليها التثبت من شرائطها الشكلية المشار لها بالمادة /5/ أصول.وليس من صحة هذه الشرائط أخذ موافقة مجلس القضاء على تسمية القاضي محكماً وبالتالي فإن تصدي القضاء لهذه المسألة فيه كل الخطأ المهني الجسيم.صحيح إن قانون السلطة القضائية أشار إلى وجوب أخذ موافقة المجلس على التسمية إلا أن عدم الحصول على ذلك إنما يشكل زلة مسلكية يحاسب عليها القاضي وفق قانون أحكام قانون السلطة القضائية ولا يجوز للقضاء إبطال القرار لهذه الناحية باعتبارها تخرج عن شرائط الشكلية التي أتى عليها النص على سبيل الحصر لا البيان.ولا بد أخيراً من القول على أن الناس يلجئون إلى التحكيم للتخلص من إجراءات القضاء الطويلة ويتكفلون بدفع مبالغ طائلة من أجل سلوك هذا الطريق.ولا يجوز للقضاء أن يقف حائلاً دون سلوك هذا الطريق الذي أقره المشرع لأمور لاختصاص للاجتهاد ولأنها تخرج عن حدود اختصاص ولا يمكن أن تدخل ضمن سلطتها في المراقبة لأن ذلك يعود إلى اختصاص جهاز آخر ولكون إخلال القاضي بالوجوب القانوني يشكل زلة مسلكية ولا يؤثر على جوهر النزاع والقرار الذي يصدر بهذا النزاع ولا يملك القضاء حق الامتناع من الأسماء باعتبار أن ذلك يخرج من حدود سلطتها ويشكل تعدياً على وظيفة مجلس القضاء الأعلى.وبما أن ما ارتكبته الهيئة في واقعة يمثل انحرافاً عن المبادئ الأساسية عن الحد الأدنى في القانون بالإضافة إلى الجهل الفاضح بالوقائع الثابتة في الملف.ولا ينال من هذا الرأي الدفوع المطلوبة التي أثارتها الجهة المدعى عليها بالمخاصمة لأن ما افترضته الهيئة المخاصمة خاص بتنظيم قضائي ولا يجوز المساس به ولا يمكن للدفوع المطولة أن تنال منه ولأن للقضاء أنظمة وأصول من الواجب اتباعها ولا يجوز للهيئة المشكو منها وللجهة المدعى عليها أن تنال من صحة الإجراء الذي اتخذته الهيئة التحكيمية.وبما أن القرار الصادر عن هيئة التحكيم جاء متفقاً مع حكم القانون وقد توافرت شرائط المادة /5/ أصول.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلاً.2ـ قبول الدعوى موضوعاً.