فيما يتعلق بقرار اللجنة البدائية المؤرخ في 30/12/1998 موضوع الدعوى
أن أعمال تقسيم العقارات و إفرازها بموجب أحكام القانون رقم (9) لعام 1974 تعتبر من أعمال المنفعة العامة التي يترتب عليها رسم مقابل التحسين و ذلك عملا بأحكام المادتين (1و2) من المرسوم التشريعي رقم (98) لعام 1965. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن كلا من الدعوى و الطلبين العارضين قد استوفوا إجراءاتهم الشكلية.و من حيث أن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بموجب القرار رقم (46) الصادر عن المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حلب بتاريخ 21/2/1999 تم تصديق قرار اللجنة البدائية المؤرخ في 30/12/1998 المتضمن تحديد رسم مقابل التحسين البدائي للعقارات الناتجة عن إفراز العقار الأساسي رقم (3212) منطقة عقارية رابعة العائدة للجمعية التعاونية السكنية للعاملين في الحقل الصحي بحلب موضوع مذكرة تبليغ رسم مقابل التحسين المؤرخة في 22/3/1999 المتضمنة مطالبة الجهة المدعية بمبلغ (70.767.000) ل.س و لقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية التكليف المذكور فقد تقدمت بدعواها الماثلة طالبة وقف تنفيذه و إلغاءه فيما تضمنه من فرض مقابل تحسين على العقار رقم (3212) موضوع الدعوى و كافة المقاسم الناتجة عنه و بكل ما ترتب عليه من أثار.و من حيث أن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول بأنها كانت قد أنجزت كافة أعمال بناء المقاسم في عام 1982 و قامت بتواريخ المساكن على أعضائها في ذات العام و تم تصفية ذمم الأعضاء و انتقل قسما كبيرا من هذه المساكن إلى الغير و هي بريئة الذمة و أن أي فرض لمقابل التحسين و مطالبة المالكين يكون في غير محله القانوني و أنه سبق لمجلس المدينة أن فرض مقابل التحسين على العقار موضوع الدعوى في عام 1983 إلا أنه لم يتم تنفيذه أو تبليغه للجمعية المدعية و قد لجأ مجلس المدينة لإصدار القرار المطلوب إلغاءه كي لا يطعن بالتقادم الطويل لأعمال الإفراز و أن الجمعية هي التي تحملت و تكبدت كامل تكاليف الإفراز و تمديد شبكة المياه و الكهرباء و الإنارة و الهاتف و شق الطرق و الشوارع و تبليط الأرصفة أي أنها هي التي قامت بكافة الأعمال التي حققت المنفعة عنها و أن جهة الإدارة المدعى عليها قامت بأخذ ربع العقار مجانا إضافة إلى مساحة (26.405م2) و لم تدفع قيمة هذه المساحة إضافة إلى أخذها المقسم (69) بدون قيمة.و من حيث أن المحكمة قررت وقف تنفيذ القرار المشكو منه و نتيجة للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا تقرر رفض طلب وقف التنفيذ.و من حيث أن المحكمة قررت إجراء خبرة فنية بمعرفة خبير تختاره للتحقق من الأعمال التي قامت بها الجمعية المدعية على العقارات موضوع الدعوى و بيان مدى أحقيتها في مطلبها المتعلق بعدم ترتب رسم مقابل التحسين عليها فتقدم الخبير المهندس أكرم الحاج سعيد بتقرير خبرة مؤرخ في 2/5/2002 خلص من خلاله إلى أن الرسم موضوع الدعوى يخضع للتقادم سندا لأحكام المرسوم التشريعي رقم (73) لعام 1966 و المادة (378) من القانون المدني و أن الرسم المذكور مرتفع جدا.و من حيث أن الجهة المدعية تقدمت بطلب عارض مؤرخ في1/6/2004 التمست من خلاله إلغاء قرار اللجنة التحكيمية الصدر بتاريخ 5/8/2001 المتضمن :قبول اعتراض الجمعية (المدعية) شكلا ((فيما يتعلق بقرار اللجنة البدائية المؤرخ في 30/12/1998 موضوع الدعوى)).قبوله موضوعا و تقدير رسم مقابل التحسين على عقارات:الفئة الأولى: بـ(300) ل.س/م2.الفئة الثانية: بـ(250) ل.س/م2.جـ – الفئة الثالثة: بـ150) ل.س/م2.و اعتبار الجدول المرفق بقرار اللجنة البدائية جزءا لا يتجزأ من هذا القرار لجهة أرقام المحاضر و مقاسمها و مساحاتها فقط.تقدير قيمة المتر المربع للأجزاء المقتطعة مجانا و المقدرة بـ (8704/م2) بسعر (150) ل.س و خصمها من رسم مقابل التحسين المتوجب تحصيله في الفقرة الثانية من هذا القرار.و من حيث أن المحكمة قررت الاستجابة لمطلب جهة الإدارة المدعى عليها بإجراء خبرة ثلاثية لبيان مدى أحقية الجهة المدعية بمطلبها المتعلق بعدم ترتب رسم مقابل التسحين على عقاراتها محل الدعوى في ضوء قولها بأن الجهة المدعى عليها لم تقم بأية أعمال توجب الرسم المشكو منه فتقدم الخبراء الذين نهضوا بالمهمة بتقرير خبرة فنية مؤرخ في 31/8/2006 خلصوا من خلاله إلى عدم أحقية الجهة المدعية في مطلبها المتعلق بعدم ترتب رسم مقابل التحسين على عقاراتها موضوع الدعوى بصرف النظر عن المبالغ المقدرة لمقابل التحسين و مدى صحتها بموجب القوانين و الأنظمة كما تقدم الخبراء بتقرير خبرة تكميلي مؤرخ في 9/9/2009 أكدوا من خلاله على ما ورد في تقريرهم الأساسي.و من حيث أن المحكمة كلفت الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثية في هذه القضية لبيان مدى ملاءمة رسم مقابل التحسين المفروض على عقارات الجهة المدعية و عند الاقتضاء تقدير الرسم المتوجب عليها في ضوء أحكام المرسوم التشريعي رقم (98) لعام 1965 فتقدم الخبراء بتقرير خبرة تكميلي ثاني مؤرخ في 29/10/2014 خلصوا من خلاله إلى أن رسوم مقابل التحسين المفروضة بقرار اللجنة التكميلية في محضرها المؤرخ في 5/8/2001 ملائمة و مناسبة في ضوء واقع العقارات المفرزة.و من حيث أن الجهة المدعية تقدمت بطلب عارض مؤرخ في 21/12/2014 التمست من خلاله إلزام جهة الإدارة المدعى عليها بدفع قيمة المساحات الخاصة بإنشاء المرافق العامة و الطرقات و الحدائق و الساحات و المنشأت التي قامت باقتطاعها و الاستيلاء عليها من عقار الجمعية المدعية.و من حيث أن المحكمة قررت إعادة الخبرة الجارية في هذه القضية بمعرفة خمسة خبراء و الذين بدورهم تقدموا بتقرير خبرة مؤرخ في 18/1/2017 خلصوا من خلاله إلى أن فرض رسم مقابل التحسين على عقارات الجهة المدعية يتوافق مع القوانين و الأنظمة النافذة و أن رسم مقابل التحسين الواجب تكليف الجهة المدعية به هو الرسم الذي توصلت إليه اللجنة التحكيمية بقرارها المؤرخ في 5/8/2001.و من حيث أن الجهة المدعية و في معرض تعقيبها على تقرير الخبرة الفنية الخماسية تقدمت بمذكرة مؤرخة في 7/3/2017 ذكرت من خلالها أن التقرير المذكور مخالف لرأي صادر عن الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة في قضية مشابهة و هو برقم (180) لعام 1996 يتضمن (عدم أحقية محافظة دمشق باستيفاء رسم مقابل التحسين المفروض على بعض مقاسم توسع دمر السكنية من جراء تحويل الأقبية في تلك المقاسم من مستودعات إلى سكنية) و أن التكليف المشكو منه يخالف أحكام قانون التعاون السكني الذي يمنع الجمعيات التعاونية السكنية مجموعة من الإعفاءات و المزايا بما في ذلك إعفاءها من كافة الرسوم و التكاليف التي تفرضها الوحدات الإدارية المتعلقة بالمرافق العامة هذا ناهيك عن أن التكليف المذكور مشمول بالتقادم الطويل.و من حيث أن الدعوى الماثلة إنما تتيغا الطعن بمشروعية فرض رسم مقابل التحسين الناجم عن إفراز العقار رقم (3212) موضوع الدعوى العائد للجمعية المدعية.و من حيث أن المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم (98) تاريخ 16/5/1965 نصت على أن يفرض في نطاق البلديات مقابل التحسين على العقارات المبينة أو غير المبينة و السطوح ذات الملكية المستقلة و الأراضي التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة و تتولى كل بلدية في نطاقها الإداري تحصيل هذا المقابل و يكون موردا من مواردها.كما نصت المادة الثانية من المرسوم التشريعي المذكور على ما يلي:(( تعتبر من أعمال المنفعة العامة في تطبيق هذا المرسوم التشريعي الأعمال التالية التي تقوم بها الدولة أو البلديات أو أية جهة عامة أو خاصة بإذن الدولة أو البلدية:أولا – فتح الطرقات و إنشاء الأسواق و الساحات و الحدائق العامة أو توسيعها أو تعديلها.ثانيا – إنشاء الجسور و مجاري المياه و السيول و تغطية الأنهر.ثالثا – تطبيق قانون تنظيم و عمران المدن و قانون التقسيم.كما نصت الفقرة (أ) من المادة (7) من المرسوم التشريعي المذكور على ما يلي: (( يقدر مقابل التحسين وفقا للمادة السابقة بالنسبة لأعمال المنفعة العامة المبينة في الفقرات (1و2و3) من المادة الثانية بعد انتهاء الأعمال التي نتج عنها التحسين.و من حيث أن الثابت من الأوراق المبرزة في الملف أن أعمال مشروع التعبيد و التزفيت في مقر الجمعية المدعية قد أنجزت بموجب العقد بالتراضي لعام 1986 و أن أعمال مشروع إنارة الجمعية قد أنجزت بموجب العقد رقم (2) لعام 1991 و أن إفراز العقار موضوع الدعوى إلى (72) عقارا إنما تم بناء على مخطط نهائي خاص بالعقار المذكور مطابق لتكليف أمين السجل العقاري في حل مستند لمحضر تخدم مؤرخ في 3/11/1984 و بذلك يتعين أنه بتاريخ إصدار اللجنة البدائية لقرارها في عام 1998 و المتضمن فرض رسم مقابل التحسين المشكو منه لم يكن قد مضى خمسة عشر عاما على انتهاء الأعمال التي نتج عنها التحسين و بذلك فإن دفع الجهة المدعية بالتقادم في غير محله.و من حيث أنه لجهة تمسك الجهة المدعية بالرأي رقم (180) لعام 1996 المشار إليه أنفا فإنه لا يعدو عن كونه رأي استشاري غير ملزم للقضاء الذي يفصل بمدى موافقة القرار الإداري المشكو منه مع الأحكام القانونية النافذة في ضوء الوقائع المادية الموضوعة المعروضة أمامه.و من حيث أن المادة (17) من المرسوم التشريعي رقم (98) لعام 1965 المتضمن فرض رسم مقابل تحسين العقارات عددت العقارات المعفاة من الرسم المذكور على وجه الحصر (( و هي المساجد – الكنائس و الأديرة – المقابر غير المندرسة – العقارات المملوكة من قبل دوائر الدولة و مؤسساتها إذا كانت غير مهيأة للاستثمار – عقارات الجمعيات الخيرية المخصصة لغايات هذه الجمعيات و غير المستثمرة)) و ليس من بينها عقارات الجمعيات التعاونية السكنية و كذلك فإن أحكام قانون التعاون السكني رقم (13) لعام 1981 لم تتضمن إعفاء الجمعيات المذكورة من رسم مقابل التحسين.و من حيث أن أعمال تقسيم العقارات و إفرازها بموجب أحكام القانون رقم (9) لعام 1974 تعتبر من أعمال المنفعة العامة التي يترتب عليها رسم مقابل التحسين و ذلك عملا بأحكام المادتين (1و2) من المرسوم التشريعي رقم (98) لعام 1965.و من حيث أنه وفقا لأحكام الباب الأول من القانون رقم (9) لعام 1974 فقد أنيط بمالكي العقارات المراد تقسيمها القيام بذلك و على نفقتهم.و من حيث أن من الثابت بالأوراق أن الجهة المدعية قامت بتقسيم عقارها موضوع الدعوى وفقا لأحكام القانون رقم (9) لعام 1974 و بالتالي فإن قيام جهة الإدارة المدعى عليها بتكليفها برسم مقابل التحسين هو في محله القانوني السليم لاسيما و أن تقرير الخبرة الخماسية قد انتهى إلى أن ذلك الرسم الذي تم تعديل مقداره بموجب قرار اللجنة التحكيمية المؤرخ في 5/8/2001 هو ملائم من حيث المبالغ الذي قدر به.و من حيث أنه لا موجب لمطالبة الجهة المدعية للإدارة المدعى عليها بالأعباء و التكاليف التي تكبدتها في معرض تقسيمها لعقارها موضوع الدعوى (شق الطرق و تعبيدها. المرافق) باعتبار أنه حتى لو تم تنفيذ تلك المرافق من قبل الإدارة لاعتبرت تكاليفها ديناً ممتازاً لصالح الإدارة على المقاسم الناجمة عن الإفراز عملا بأحكام الفقرة (ب) من المادة الرابعة من القانون رقم (9) لعام 1974.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى و الطلبين العارضين شكلا.رفضهم موضوعاً.تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و ألف ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة.