يتحدد اختصاص القضاء العسكري في جرائم الاشتراك تبعاً لوجود فاعل واحد على الأقل من الأشخاص الخاضعين له؛ فينعقد له النظر في جميع الفاعلين، ويزول هذا الاختصاص إذا انتفت صفة الخضوع العسكري عن هذا الفاعل ببراءته أو بزوال موجب ملاحقته، فتعود الدعوى للقضاء العادي.
يلاحق جميع الفاعلين أمام القضاء العسكري اذا كان أحدهم ممن تجب ملاحقته أمامه واذا بريء هذا الاخير خرجت الدعوى من اختصاص القضاء العسكري المناقشة: ان المادة 50 عقوبات عسكري جعلت المحاكم العسكرية مختصة لمحاكمة جميع الفاعلين اذا كان أحدهم ممن تجب محاكمته أمامها ومؤدى ذلك أن وجود ظنين واحد متهم يجعل الاختصاص لهذا القضاء ويحول دون رؤيتها أمام المحاكم العادية أما اذا انتهت الدعوى ببراءة العسكري وأشباهه فإنها تخرج عن اختصاص القضاء المذكور ويسترد القضاء العادي سلطته لزوال الباعث على حجب هذا الاختصاص وان قيام قاضي تحقيق آخر بالتحقيق رغم أنه غير صاحب اختصاص أو يليه في الاختصاص واعطاؤه القرار بمنع المحاكمة لا يمنع قاضي التحقيق من وضع يده على الدعوى واجراء التحقيق بناء على ظهور أدلة جديدة ولا يعد عمله متناقضا مع المادة 162 أصول جزائية المتضمنة اذا كان قاضي الاحالة قد قرر منع محاكمة الظنين من أجل الفعل المسند اليه لعدم كفاية الادلة ثم ظهرت أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق الظنين فيضع قاضي الاحالة يده ثانية على الدعوى ويجري تحقيقا مجددا فيها ويعود هذا الامر الى قاضي التحقيق اذا كان قرار منع المحاكمة لم يستأنف الى قاضي الاحالة لان القصد من هذه الجملة الاخيرة هو بيان اختصاص كل من القاضيين المشار اليهما في القضية التي سبق لاحدهما أن منع المحاكمة فيها ثم ظهرت أدلة جديدة ولا يعني ذلك وجوب اجراء التحقيق الثاني من نفس قاضي التحقيق الذي قرر منع أولا اذا كان المدعى عليه لم يعد مقيما في منطقه باعتبار أن قاضي التحقيق الذي وضع يده عليها أخيرا أو أجرى التحقيق وأصدر قراره الاخير وكذلك قاضي الاحالة الذي قرر الاتهام هو القاضي المختص للنظر في الدعوى بحكم القانون ومما يؤيد الاصابة في تخريج هذا المعنى أن ادعاء قاضي التحقيق بحق أن له الاولوية بالاختصاص عندما يكون فاضي تحقيق آخر ينازعه اياه فان المرجع القضائي الذي يعود اليه تعيين المرجع المختص يقرر اختصاصه ويكون للقرارات الصادرة عنه مفعولها القانوني من الجواز والصحة لا لأنه وضع يده على القضية بل لأنه صاحب اختصاص بمقتضى نص القانون وحكمه ولان وضع قاضي التحقيق في محل القاء القبض على المدعى عليه يده على القضية في السابق بدلا من قضي تحقيق محل الاقامة لا يلزم هذا بإحالة القضية الى القاضي الأول للنظر في أمر الادلة الجديدة ما دام أن هذه الادلة تختلف عن الادلة السابقة كل الاختلاف .