إذا فسخت محكمة الأمن الاقتصادي قرار منع المحاكمة، وجب إعادة الأوراق إلى قاضي التحقيق لإصدار قرار اتهام أصولي، لأن المحكمة لا تباشر قضاء الخصومة في القضايا الداخلة في اختصاصها إلا بناءً على قرار اتهام. ويُعدّ إغفال وثيقة رسمية جوهرية أو مخالفة مبدأ إجرائي أساسي سبباً للقول بالخطأ المهني الجسيم عند تو...
إن محكمة الامن الاقتصادي لا تعدو ان تكون محكمة جنايات من نوع خاص تنظر في القضايا الجنائية الداخلة في اختصاصها ولا تملك ذلك الا بموجب قرار اتهام اصولي فإذا مافسخت قرار منع المحاكمة فلابد من اعادة الاوراق الى قاضي التحقيق لاصدار قرار بالاتهام اصولا – وقرار الفسخ هذا انما يصدر بالصورة المبرمة وهو ملزم لقاضي التحقيق وعليه اتباعه المناقشة: حيث ان الواقعة تتحصل في ان المدعى عليه بالمخاصمة مالك رحمون قد اشترى من المدعين بالمخاصمة كمية من البضائع عبارة عن شامبو معجون اسنان کولینوس – صابون غاردينيا – شامبو توليب جوارب نسائية. الخ باعتباره صاحب شركة تجارية في موسكو وقد تم شحن تلك المواد الى روسيا بعد استلامها بتاريخ ١٩٩٥/١١/١. ادعى فيها بعد استنادا لتحاليل من روسيا ان البضاعة فاسدة وأقيمت دعاوی مدنية بين الطرفين. وأجريت خبرات في روسيا وفي مخابر خاصة اشارت الى ان البضاعة فاسدة رغم وجود تحليل من مخبر جامعة حلب أجرته مديرية الجمارك عند تصدير البضاعة اشار الى مطابقتها للمواصفات. بتاريخ ١٩٩٨/٩/١ بعد مرور ثلاث سنوات على تسلمه البضاعة تقدم بادعاء شخصي الى المحامي العام الأول بحلب مدعيا بان المدعى عليهما ارتكبا الغش بالبضاعة مما اضعف الثقة بالاقتصاد الوطني وحركت الدعوى امام قاضي التحقيق الاقتصادي بالادعاء رقم ٣٥٩٧ تاريخ ١٩٩٨/٩/٢ اصدر قاضي التحقيق الاقتصادي بحلب قراره رقم ٢٦٣/٦٣٧ تاريخ ۱۹۹۸/۱۲/۲۹ بمنع محاكمة المدعى عليهما المدعيين بالمخاصمة. ولدى عرض القرار على محكمة الامن الاقتصادي بحلب لتصديقه استنادا لأحكام المرسوم التشريعي رقم ٤٦ لعام ۹۷۷ بإحداث محاكم الامن الاقتصادي قررت بقرارها المخاصم رقم ۲۵/۱۹٥ تاريخ ۱/۲۷/۱۹۹۹ فسخه واعيدت الاوراق الى قاضي التحقيق الاقتصادي بحلب فاصدر قراره رقم ٤٤٥/٦ تاريخ ۱۹۹۹/۱۲/۱ باتهام المدعى عليهما المدعيين بالمخاصمة بجناية الغش في الصادرات واضعاف الثقة الخارجية بالاقتصاد الوطني سندا للمادة ۲۱ عقوبات اقتصادية ومحاكمتهما امام محكمة الامن الاقتصادي بحلب. وكانت دعوى المخاصمة على قرار محكمة الامن الاقتصادي وبالتبعية على قرار قاضي التحقيق الاخير. ومن حيث ان قرار منع المحاكمة الأول الصادر عن قاضي التحقيق الاقتصادي قد تم فسخه من قبل محكمة الامن الاقتصادي وحيث انه استنادا الى المادة التاسعة من قانون احداث محاكم الامن الاقتصادي رقم ٤٦ لعام ۱۹۷۷ المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم ٢٣ لعام ۱۹۸٦ تضمنت ان قرار قاضي التحقيق الاقتصادي بالمنع لا يكتسب الدرجة القطعية ولا يصبح نافذا الا بعد عرضه امام محكمة الامن الاقتصادي للبت في غرفة المذاكرة بالتصديق او الفسخ وفي حال فسخ القرار تتولى المحكمة الفصل في موضوع الدعوى في قضاء الخصومة اصولا. وحيث ان محكمة الامن الاقتصادي لا تعدو ان تكون محكمة جنايات من نوع خاص تنظر في القضايا الجنائية الداخلة في اختصاصها ولا تملك ذلك الا بموجب قرار اتهام اصولي فاذا ما فسخت قرار منع المحاكمة فلا بد من اعادة الأوراق الى قاضي التحقيق لإصدار قرار بالاتهام اصولا وحيث انه بذلك فان قرار الفسخ هذا انما يصدر بالصورة المبرمة وهو ملزم لقاضي التحقيق وعليه اتباعه وحيث ان ما دام قرارها هذا يصدر بالصورة المبرمة فانه يقبل المخاصمة لان المخاصمة تقع على الاحكام الصادرة بالصورة المبرمة. وحيث ان مرتكز دعوى المخاصمة يقوم على حالة الخطأ المهني الجسيم المنصوص عنها بالمادة ٤٨٦ من الاصول المدنية. وحيث ان الخطأ المهني الجسيم انما هو الخطأ الذي لا يصدر عمن يهتم بعمله اهتماما عاديا او يخالف المبادئ الاولية للقانون وفق ما استقر عليه الاجتهاد والفقه. وحيث ان شهادة التحاليل التي اجريت في جامعة حلب عند تصدير البضاعة اثبتت انها متفقة مع المواصفات. وقد اهملت المحكمة هذه الوثيقة واخذت بتحاليل اجريت بعد ثلاثة سنوات في مخابر خاصة سواء اكانت في روسيا او في سورية بناء على طلب المدعي. وحيث ان المحكمة اهملت الوثيقة الصادرة عن جامعة حلب وقت تصدير البضاعة وهي وثيقة هامة لا يجوز الالتفات عنها تتصف بالصفة الرسمية لأنها اجريت بناء على طلب الجمارك وقت التصدير. وهذا ما اخذ به قاضي التحقيق في قراره الأول بالمنع من المحاكمة. وحيث ان الالتفات عن وثيقة هامة لها تأثير في حسن سير الدعوى انما يشكل خطأ مهنيا جسيما ولا يتعارض هذا الاجتهاد بان ترجيح دليل على آخر من اطلاقات محكمة الموضوع لان القضية ليست بتوجيه دليل وانما الالتفات عن وثيقة هامة مبرزة في الدعوى. هذا من نحو ومن نحو آخر. فان المدعى عليه بالمخاصمة سبق وان تقدم بتاريخ ١٩٦٦/٦/٣٠ بدعوى ضد المدعيين بالمخاصمة يطالب فيها بإلزامهما باستلام البضائع العاطلة وتعيين خبير لتدقيق المبالغ المدفوعة والزامهما بإعادة الزيادة المقبوضة الى آخر ما فيها من طلبات. وحيث انه قد لجأ الى الطريق المدني قبل سلوكه الطريق الجزائي.وحيث ان المادة الخامسة من الاصول الجزائية تمنع على من سلك الطريق المدني اللجوء الى القضاء الجزائي فيما بعد. وحيث انه هذا من المبادئ العامة في القانون وهو مبدأ اولى منه لا يجوز الالتفات عنه والتغاضي عنه. وحيث ان اهمال المبادئ الاولية في القانون انما يشكل خطأ مهنيا جسيما وفق ما استقر عليه الاجتهاد والفقه. وحيث ان طالما ان المحكمة التفتت عن وثيقة هامة صادرة عن جامعة حلب قالت عنها ان اكثر هذه الخبرات تتم بشكل صوري وغير واقعي ومن طرف واحد دون ان تبين المصدر الذي ارتكزت عليه في ان الخبرة التي اجريت وقت التصدير كانت صورية. رغم ان الجمارك اكدت على ان البضائع خضعت لتحليل وجرت الموافقة على تصديرها. وطالما ان المحكمة التفتت عن نص المادة الخامسة من قانون اصول المحاكمات الجزائية. فإنها قد وقعت بخطئين مهنيين جسيمين من محاول اما لجهة قرار قاضي التحقيق وقبوله المخاصمة تبعيا لقرار محكمة الامن الاقتصادي فاذا كان قاضي التحقيق يخاصم امام محكمة الاستئناف وليس امام محكمة النقض فانه قد تمت مخاصمته تبعيا لقرار محكمة الامن الاقتصادي. وحيث ان مادام ان قرار محكمة الأمن الاقتصادي ملزم لقاضي التحقيق ولا يملك قاضي التحقيق الا اتباعه واصدار قرار بالاتهام وفقا الرغبة محكمة الامن الاقتصادي وحيث ان قرار الاتهام الذي يصدره انما يتبع قرار محكمة الامن الاقتصادي بطلب الاتهام. وحيث ان القرارين الصادرين عن محكمة الأمن الاقتصادي وعن قاضي التحقيق الاقتصادي تبعا لرأيها فان هناك ارتباط بين القرارين ووحدة في السبب والموضوع مما يمكن معه مخاصمة قرار قاضي التحقيق امام محكمة النقض بالتبعية. لقرار محكمة الامن الاقتصادي. وحيث ان قرار قاضي التحقيق الأول الذي قضى بالمنع هو جدير بالاعتماد لقيامه على اسباب قانونية ودلائل واضحة. وحيث ان الدعوى جاهزة للفصل وقد سبق وقبلت شكلا. وحيث ان الابطال يقوم مقام التعويض. لذا تقرر بالأكثرية.۱ – قبول الدعوى موضوعا. ۲ – ابطال قرار محكمة الأمن الاقتصادي بحلب رقم ٢٥/١٩٥ تاريخ ۱۹۹۹/۱/۲۷ وبالتبعية ابطال قرار قاضي التحقيق الاقتصادي بحلب رقم ٤٤٥/٦ تاريخ ۲/۱۰/ ۱۹۹۹ وتثبيت قرار وقف التنفيذ.