إذا كانت مسؤولية الناقل البحري عقدية، فإن نطاقها يقتصر على الضرر المباشر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، ولا يكفي مجرد التأخير في التسليم ما لم يثبت ضرر محدد ناتج عنه. كما لا يُعوَّض عن الضرر غير المتوقع أو البعيد عن المعيار الموضوعي للتوقع.
ان النقل البحري يعتبر من أهم موضوعات الحقوق البحرية وبالتالي فإن مسؤولية الناقل البحري تعتبر من الناحية العملية من أهم الموضوعات في عقد النقل البحريان التزام الناقل البحري يعتبر إلزاماً بتحقيق غاية هي نقل البضاعة إلى ميناء الوصول وبدون تأخير سواء كان ذلك في الميعاد المتفق عليه أم في الميعاد المعقول إذا لم يكن ثمة اتفاق عل ميعاد معين وعلى ذلك فإن مسؤولية الناقل البحري تتحقق في أحوال ثلاثة : 1. هلاك البضاعة 2. تلف البضاعة 3. التأخير في التسليم بما أن مسؤولية الناقل البحري هي مسؤولية عقدية فإنه لا يسأل إلاّ عن الضرر المباشر والمتوقع سبباً ومقداراً وفقاً لأحكام قواعد المسؤولية التي تقضي بأنه إذا كان الالتزام مصدره العقد فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطأً جسيماً إلاّ بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة عند التعاقد باعتبار أن المتعاقدين لم يتعاقدا إلاّ على ما يتوقعانه من الضرر بحسبان أن الضرر غير المتوقع لا يدخل في دائرة التعاقد فلا تعويض عنهتوقع المدين الناقل للضرر يقاس بمقياس موضوعي لا ذاتي فهو الضرر الذي كان يمكنه توقعه عادة المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى برقم أساس /701/ قرار /596/ تاريخ 26/10/1996 . المتضمن : من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً وهو الواقع على القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية برقم 1690/784 تاريخ 20/8/1996 والمتضمن تصديق القرار المستأنف الصادر عن البداية المدنية في اللاذقية برقم 1026 تاريخ 28/5/1995 .والمتضمن إلزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ للجهة المدعية 14.400.000 ل.س مع الفائدة 5% من تاريخ الادعاء.الخ .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 12/6/1997 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – قالت محكمة النقض أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن غرفة التجارة التي تحدد أسعار المواد التجارية في الأسواق مستندة إلى القرار 288 تاريخ 12/6/1965 ومن الرجوع إلى مكان نشر هذا القرار يتضح أنه لمحكمة النقض المصرية وليس السورية .2 – قالت محكمة النقض أن القانون 131 لعام 1959 الصادر بتنظيم الغرف التجارية نص على أنه تدخل في صلاحيات الغرف التجارية إعطاء أسعار المواد الرئيسية المتداولة في تواريخ معينة في الأسواق التجارية والمحلية بناء على طلب الدوائر الرسمية أو أصحاب العلاقة المسجلين لدى الغرف ، فغرف التجارة تختص في إعطاء السعر وليس تحديده وللمواد الرئيسية فقط ومصابيح النيون ليست في عداد المواد الرئيسية .إن تحديد السعر هو من صلاحيات وزير التموين الذي له أن يتخذ من القرارات ما يكفل تقرير الوسائل اللازمة لمنع التلاعب بأسعار المواد والسلع الاستهلاكية وتشكيل لجان لتحديد الأسعار في المحافظات .3 – قالت محكمة النقض أن سبب الإلزام قائم على أساس قانوني ، في حين الدعوى قامت على سبب غير مشروع هو فوات الربح والناقل البحري لا يضمن فوات الربح ، وهذا السبب هو أن بيع البضاعة بسعر أعلى من سعر المحدد من قبل مديرية التموين وهذا مؤيد بعقوبة جزائية وهو يخالف النظام العام .4 – قالت محكمة النقض أن الجهة المدعى عليها هي شركة أجنبية وتخضع لقواعد تحديد الأسعار وفق العرض والطلب وبالرغم من أن الجهة المدعى عليها ليست شارية ولا مستهلكة للبضاعة أنها مجرد ناقل بحري .5 – قالت محكمة النقض أن المدعي لحقت به خسارة في حين أن سعر الشراء حسب الفاتورة من مصر يتضح أنه حقق ربحاً بلغت نسبته 100% .6 – قالت محكمة النقض أن ما تتمسك به الجهة الطاعنة لجهة عدم تحملها التعويض عن فوات الربح لا يمكن أن يرد على القرار المطعون فيه إذ أن مطالبتها بعدم تحملها التعويض عن ذلك أن يمكن أن تتمسك به إذا كان الضرر ناشئاً عن ظروف وقوة قاهرة لابد للجهة المدعى عليها به هذا القول من محكمة النقض ليس محله بحث فوات الربح وإنما هو بحث في أساس المسؤولية واستقر الاتهاد على عدم ضمان الناقل البحري فوات الربح .النظر في الدعوى :حيث أن الدعوى الأصلية – دعوى المدعى عليه بالمخاصمة تقوم على طلب أنه اشترى كمية 180 ألف لمبة فلورين مصباح نيون معبأ وضمن 8 حاويات وشحنت هذه البضاعة على السفينة المدعى عليها من مرفأ الإسكندرية بتاريخ 3/1/1994 وبتاريخ 7/1/1994 وصلت الباخرة إلى اللاذقية ولم تكن البضاعة عليها وقد وصلت البضاعة بتاريخ 17/1/1994 على السفينة في رحلتها الثانية وأن تأخير وصول البضاعة ألحق به ضرراً قدره 14.400.000 ليرة سورية .وقد اعتمد في تقرير هذا الضرر على بيان من غرفة التجارة باللاذقية يوضح أن سعلا لمبة النيون في 7/1/1994 هو مائة وستين ليرة سورية وفي 17/1/1994 هو ثمانين ليرة سورية .وقد حكمت له محكمة البداية باللاذقية وفق طلبه وأيدتها محكمة الاستئناف ومن بعدها محكمة النقض فكانت دعوى المخاصمة هذه .وحيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب فوات الربح من جراء تأخير وصول البضاعة إلى مرفأ الوصول إذ أن السعر كان بتاريخ 7/1/1994 مائة وستين ليرة سورية وهو تاريخ وصول الباخرة في الرحلة الأولى في حين أنه أصبح ثمانين ليرة سورية في الرحلة الثانية وهو التاريخ الفعلي لوصول الباخرة الناقلة .وحيث أن مستند الدعوى كله يقوم على بيان غرفة تجارة اللاذقية الذي حدد فارق السعرين.وحيث أنه إذا كان القانون رقم 131 لعام 1959 أدخل في صلاحيات الغرف التجارية إعطاء أسعار المواد الرئيسية المتداولة في الأسواق التجارية والمحلية فإن هذا التحديد من قبل غرفة التجارة ليس بالكافي لتحديد فارق السعرين وتحديد فوات الربح وهي لا تملك ذلك .ثم إن هذا البيان صدر عن غرفة تجارة اللاذقية والسعر الذي حددته غرفة تجارة اللاذقية يتعلق بالأسعار القائمة في اللاذقية فهل يا ترى أن نفس السعر كان في مناطق أخرى من القطر إذ أن هذه الكمية الضخمة من البضاعة لا يتصور أن تباع كلها في اللاذقية وإنما لابد أن يسوق منها إلى باقي محافظات القطر ، فهل السعر هو نفسه في كافة أنحاء القطر رغم عدم صلاحية بتحديد فوات الربح .إضافة إلى أن الفارق الزمني بين تاريخ الوصول 7/1/1994 و17/1/1994 أي عشرة أيام هل هو زمن كاف لتفريغ البضاعة من السفينة وإنجاز معاملاتها الجمركية أو بيعها كافة خلال الأيام العشرة هذه .ومن نحو آخر فإن من صلاحيات وزير التموين ضبط الأسعار وتشكيل لجان في المحافظات لتحديد أسعار المواد الاستهلاكية ، وهذا الضبط للأسعار يتعلق بالنظام العام لأنه رتب عقوبة جزائية على مخالفته .وطالما أن القضية كلها قائمة على طلب فوات الربح فإنه من المتوجب تحديد فوات الربح بصورة دقيقة لا اعتماد كتاب واحد صادر عن غرفة تجارة واحدة .وطرح ما عدا ذلك من دفوع أثيرت أمام المحكمة والأخذ بكتاب ليس له إلا صفة الاستئناس حدد أسعار تفوق ثلاث مرات أسعار الاستيراد .وحيث أن محكمة النقض تقول أن الناقل البحري يضمن فوات الربح مستندة إلى قرار صادر عن نقض مصري في عام 1965 في حين قالت عنه أنه صادر عن نقض سوري وأشارت إلى مرجعه هذا يؤيد صدوره عن نقض مصر .(بحسب ما أبرز أمام هذه الهيئة من صور لصفحات المرجع) .وقد أغفلت محكمة النقض قراراً النقض رقم 1167/981 تاريخ 18/6/1984 المنشور ب لعام 1985 والقائل أن التعويض الذي يلتزم به الناقل البحري هو التعويض الذي بين حقيقة الأضرار التي لحقت بالبضاعة ولا يشمل هذا التعويض فوات الربح كما لا يدخل بحسابه الارتفاع الذي يطرأ على ثمن البضاعة وعدم إمكان تدارك شراء بديل عنها بنفس الثمن .فالاعتماد على اجتهاد مصري دون الاجتهاد السوري يورث جهالة بالقانون لاختلاف التشريعيين التجاريين في القطر خاصة وأن الاجتهاد المصري يعود لعام 1965 .ومن نحو آخر .وبما أن النقل البحري يعتبر من أهم موضوعات الحقوق البحرية وبالتالي فإن مسؤولية الناقل البحري تعتبر من الناحية العلمية من أهم موضوعات عقد النقل البحري .بما أن الدعوى تستند إلى المسؤولية التعاقدية التي رتبها عقد النقل بموجب وثيقة الشحن .وبما أن القواعد التي تحكم هذه القضية تتعلق بالمسؤولية العقدية وتوافر أركانها .وبما أن التزام الناقل البحري وفقاً لهذه القواعد يعتبر التزاماً بتحقيق غاية هي نقل البضاعة إلى ميناء الوصول دون تأخير سواء أكان في الميعاد المتفق عليه أو في الميعاد المعقول إذا لم يتفق على ميعاد معين .وطالما أن مسؤولية الناقل عقدية فإنه يسأل عن الخطأ في تنفيذ التزامه أياً كان السبب في ذلك .وبما أن التزام الناقل الأساسي هو نقل البضاعة سالمة إلى ميناء الوصول في الميعاد المتفق عليه أو في الميعاد المناسب فإن مسؤولية الناقل البحري تتحقق إذن في أحوال ثلاثة هي التالية :1 – هلاك البضاعة .2 – تلف البضاعة .3 – التأخير في التسليم .والدعوى المبسوطة تنحصر في مساءلة الناقل عن التأخير في نقل البضاعة .ولئن كانت وثيقة الشحن المبرزة لم تعين المهلة لتسليم البضاعة إلا أن ذلك لا يعني مطلقاً بأن الناقل البحري غير مقيد بأية مهلة وبأنه بإمكانه تسليم البضاعة المشحونة في أي وقت يشاء بل عليه أن يسلمها بالمهلة المعقولة اللازمة وبحسب طبيعة الرحلة وطبيعة البضاعة.وبما أن وثيقة الشحن ورد بها رقم الرحلة 7703 فكان يتوجب على المحكمة أن تتأكد ما إذا كان هذا الرقم قد تم تنفيذ رحلته أم لا حتى تتثبت المحكمة من الخطأ المرتكب في حال وجوده .ولناحية ثانية فإنه لابد من وجود الضرر وهو الركن الأساسي في المسؤولية إذ لا يفترض مثل هذا الضرر ولأن مجرد التأخير في التسليم لا يكفي لاستخلاص وجود الضرر بل يجب على المطلوب مخاصمته أن يثبت أنه قد أصابه ضرر معين من جراء هذا التأخير .وطالما أن المسؤولية عقدية فإن الناقل لا يسأل إلا عن الضرر المباشر والمتوقع سبباً ومقداراً وفقاً لأحكام قواعد المسؤولية التي تقضي بأنه إذا كان الالتزام مصدره العقد فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشاً أو خطأً جسيماً إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة عند التعاقد باعتبار أن المتعاقدان لم يتعاقدا إلا على ما يتوقعانه من الضرر بحسبان أن الضرر غير المتوقع لا يدخل في دائرة التعاقد فلا تعويض عنه .توقع المدين الناقل للضر يقاس بمقياس موضوعي لا ذاتي فهو الضرر الذي يمكنه توقعه عادة .وبما أن المطلوب مخاصمته أسس دعواه على أساس انخفاض سعر الوحدة في السوق المحلية بين تاريخ 7/1 وتاريخ 17/1 مما يتوجب تحميل الناقل هذا الفرق على حد قوله .وطالما أن المسؤولية عقدية .وطالما أن الناقل مسؤول عن الضرر المباشر والمتوقع سبباً ومقدراً فها يعتبر انخفاض السعر الداخلي أو ارتفاعه في السوق المحلية ضرراً مباشراً ومتوقعاً .وهل يدخل هذا التبديل الطارئ ضمن دائرة الضرر بالوصف الذي أتينا عليه .والمحكمة لن تعالج هذه الناحية .ولناحية أخرى في حال ثبوت الضرر بالوصف الوارد ما هو مقداره ، كنا ذكرنا على أن الناقل مسؤول عن الضرر المتوقع عند التعاقد فهل تعتبر ندرة المادة المشحونة وفقدانها من الأسواق ضرراً متوقعاً ومباشراً وإذا توفرت هذه الشرائط فما هي الأسعار التي يتوجب اعتمادها .طالما أن السوق الداخلية وطالما أن هذا السوق تخضع لإجراءات تقوم بها وزارة التموين وطالما أن غرفة التجارة لا تصلح لاتخاذ مثل هذه الإجراءات .وطالما أنها لا تملك البت في ذلك فإنه لابد من اعتماد معيار موضوعي وسمي وثابت صادر عن مرجعه المختص وهو قرار وزارة التموين قد تم إبراز مثل هذا البيان الذي يدل على هامش الربح الواجب .وبما أن المحكمة لم تأخذ بكل هذه المعايير وإذا كان الأمر كذلك فهل يعتبر تصرف الهيئة المشكو منها مشوباً بالخطأً المهني الجسيم .من المعلوم أن الخطأ المهني الجسيم بمفهومه الفقهي والاجتهادي هو الانجراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون وتجاهل للوقائع الثابتة في الدعوى .وطالما أن المحكمة وإن كانت حرة في تقرير التعويض إلا أنها تجاهلت الحدود الدنيا في المساءلة العقدية وقضت دون أن تتحقق هذه العناصر الأساسية لهذه المساءلة في علم القانون وذلك بقصد استبعادهما وتطبيق أمور بعيدة عن الحق والقانون .كل ذلك ما كانت لتقع فيه لو أنها درست القضية بعناية أكثر وناقشت الدفوع والوثائق دون إهمالها .وحيث أنه يؤدي ذلك إبطال الحكم .وحيث أنه سبق وأن قبلت الدعوى شكلاً .وحيث أن إبطال الحكم يقوم مقام التعويض .والدعوى مهيأة للفصل .لذلك تقرر بالإجماع :1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال حكم محكمة النقض الغرفة الأولى رقم 401/596 تاريخ 26/10/1996 .2 – تثبيت قرار وقف التنفيذ .3 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض .4 – إعادة التأمين .5 – قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ونقض قرار محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية رقم 1690/789 تاريخ 20/8/1996 .6 – تضمين المدعى عليه بالمخاصمة الرسوم والمصاريف . 7 – حفظ هذا الملف وإعادة الملف الأصلي المنقوص إلى مرجعه وإرسال هذا الملف لمحكمة استئناف اللاذقية عند الطلب .