إذا كانت الوقائع المسندة إلى الموظف قد تشكل جرماً جزائياً، امتنع على مجلس التأديب أن يفصل فيها من زاوية التجريم أو ينفي عنها الوصف الجزائي قبل إحالتها إلى القضاء المختص، لأن ولاية التكييف الجزائي والفصل في الجريمة من اختصاص القضاء الجزائي أولاً.
ان مجلس التأديب لايملك حق وصف الوقائع فيما اذا كانت تؤلف جرما جزائيا ويجب عليه إحالة الموظف الى القضاء ليبت في هذه الوقائع من الناحية الجزائية قبل ان ينظر مجلس التأديب فيها من الوجهة المسلكية ( تنظيم تقارير طبية كاذبة ) المناقشة: احيل على مجلس التأديب بموجب قرار الاحالة الصادر عن وزارة الزراعة بتاريخ ١٩٥٨/٢/٨ ورقم ١٥٠ السيد يوسف معان رئيس شعبة وقاية المزروعات في دير الزور لمقاضاته مسلكيا بجرم تغيبه المتكرر وعدم تقيده بواجبات وظيفته ، حتى لقد بلغ مجموع اجازاته الصحية والادارية خلال عشرة اشهر من عام ١٩٥٧ ( ۱۹۷ ) يوما منها ستون يوما ادارية ومائة وتسعة وعشرون يوما صحية بموجب سبعة تقارير طبية وويما بلا سبب وسبعة ايام لزواجه دون أن يضع لذلك حدا بالرغم من انذاره ، مما اضطر الوزارة لاتخاذ قرارات اربعة بحسم اقساط ثلاثة وخمسين يوما وهي التي تغيبها بصورة غير قانونية باعتبار ان التقارير الطبية لم تكن مستوفية شرائطها القانونية ، كما فرضت عليه بأحد القرارات المذكورة عقوبة حسم خمسة بالمئة من راتبه لمدة ثلاثة اشهر لإخفائه تقريرا طبيا واشغال الوزارة بأمور لا طائل تحتها وفي نتيجة المحاكمة تبين للمجلس ان اعتراف المحال بتغيبه الايام المذكورة وعدم قيامه بالتداوي وفقا لما قيامه بالتداوي وفقا لما ورد في التقارير الطبية واعلانه لرئيس المصالح الزراعية صراحة عن عدم رغبته في العمل يؤكد بوضوح انه غير مريض وقد حصل على تلك التقارير من ادلب ودمشق بوسائله الخاصة ، وان تغيبه كان بقصد ارغام الوزارة على نقله الى دمشق ، وبما ان ذلك لا يؤلف جرما جزائيا بل يؤلف خرقا لواجبات الوظيفة ، وكان تغيبه بتلك الطرق الملتوية التي استعملها يستوجب اخذه بالشدة لذلك فقد قرر بالتاريخ المذكور اعلاه الحكم بتنزيله درجة واحدة في مرتبته الحالية لما كانت الاسباب التمييزية تتلخص بما يلي : 1. ان القرار المطعون به غير معلل لعدم تضمنه الادلة المستند اليها ولا مناقشة اقوال المحال 2. ان الفعل المسند الى المحال بفرض ثبوته يشكل جرما جزائيا معاقبا عليه ، وقد كان على مجلس التأديب قبل ان يبت بالقضية ان يحيل الطاعن الى القضاء ليقول فيه كلمته 3. ان المحال معين في المرتبة الخامسة فلا يجوز تنزيله درجة ادنى من هذه المرتبة بالنظر للشهادة التي يحملها فعن السبب الثاني : لما كان يتبين من تدقيق القرار المميز ان مجلس التأديب قد أخذ بالأدلة الواردة بحق المحال التي ثبت له منها ان التقارير الطبية التي نالها الموظف المحال كانت كاذبة ، وانه لم يكن مريضا ، وكان تنظيم هذه التقارير الكاذبة واستعمالها يؤلفان الجرم المنصوص عليه في المادتين ٤٤٤ و ٤٥٥ من قانون العقوبات ، وكان المجلس لا يملك حق محاكمة المحالين اليه من الناحية المسلكية في الجرائم المسندة اليهم قبل احالتهم الى القضاء ليقول كلمته في ثبوت هذه التهم او نفيها عملا بالمادة ٢٩ من قانون مجلس التأديب ، وكان ذهاب المجلس الى تكييف هذه الوقائع ونفي الصفة الجرمية عنها يعتبر خطأ بالتكييف القانوني يسمح لهذه المحكمة بحق مراقبته ونقضه ، وكان نقض القرار لهذا السبب يغني عن البحث بالسبب الثالث لذلك تقرر بالاتفاق نقض القرار المميز