تجهيل الفاعل لا يُصار إليه إلا إذا كانت الواقعة ناشئة عن مشاجرة آنيّة، أما إذا كان الفعل عمداً أو غدراً ووقع من عدة أشخاص على وجه الاعتداء المشترك فلا محلّ لتطبيقه.
ان تجهيل الفاعل لايمكن اللجوء اليه في الجرم المرتكب عمدا او عذار من قبل اشخاص متعددين انما يقتصر على حالة الجرم الناشئ عن مشاجرة آنية . المناقشة: الحكم المميز الصادر في ١٦ تشرين الاول ١٩٥٨ من محكمة الجنايات بدمشق القاضي بتجريم المتهمين محمود وانور المذكورين بجناية محاولة قتل المدعي جودت بن سعيد ۰۰۰ قصدا والحكم ( بعد التنزيل ) بوضع كل منهما في سجن الاشغال الشاقة سبع سنين ونصف السنة اعتبارا من تاريخ توقيف محمود الواقع في ٦ كانون الاول ١٩٥٧ وتوقيف انور الواقع في ۱۰ ايلول ۱۹۵۸ وفاقا لأحكام المادة ٥٣٣ بدلالة المادة ١٩٩ من قانون العقوبات على أن تحسب لأنور المدة التي توقفها سابقا ، هذا ومنع كل منهما من الاقامة في محافظة دمشق سبع سنين و نصف السنة وحجرهما وتجريدهما وتشميل جرم حمل السلاح الممنوع بالعفو العام رقم ٣ الصادر بتاريخ ۱۲ آذار ١٩٥٨ وتضمينها بالاشتراك رسوم المحاكمة . مطالعة النيابة العامة لدى محكمة التمييز المؤرخة ١ كانون الأول ١٩٥٨ رقم ٨٨٠ لما كانت النيابة العامة تطلب النقض لان العقوبة لا تتفق والجريمة . وكان المحكوم عليهما محمود و انور يطلبان النقض للأسباب الآتية وهي : 1. ان المحكمة رفضت سماع شهودهما دون ان تبين السبب مع ان الشهود المسمين عادل وصبحي و واحمد كانوا على علم بكل ما جرى باجتماع مقهى الحجاز وهم من اقرباء المدعي جودت ومن الممكن أن يشهدوا عليه بالتهديد بقتل المميز محمود وطعنه اياه بشرفه وغير ذلك 2. وانها لم تجلب شاهدي الحق العام المدعى عليهما سعد الدين واحمد 3. وأنها لم تأخذ بالأسباب التي نقض من اجلها قرار قاضي الاحالة وهي عدم ذكر خلاصة التقارير الطبية وعدم التحقيق مما اذا كانت الجراح مسببة عن سلاح واحد أم أكثر وعدم ذكر الادلة المادية على وجود المؤامرة والمدة التي انقضت بين خروج المتهمين من المقهى وبين حدوث الجريمة وقد ردت طلب المميزين المتعلق بالسبب الثاني . 4. ان قول المحكمة بان جميع المتهمين اتفقوا فيما بينهم لا يقاع هذا الاعتداء دون ان تذكر الادلة المادية لحدوث هذا الاتفاق يناقض قولها في مطلع قرارها ) مما حمل زميلهم محمد. على التفكير بحل هذا واتفقوا جميعا على الاجتماع في مقهى الحجاز ) . اذا كان الاتفاق لحل الخلاف لا لإيقاع الأذى 5. انها لم تتأكد من الضابط المناوب في قسم الامين عن شكوى احدهما محمود بالإثارة لشتمه وتهديده من قبل المدعي جودت 6. القضية لا تخرج عن كونها مشاجرة عادية وليست محاولة قتل لفقدان الرابطة السببية بين الفعل وامكانية موت المجني عليه والتقارير الطبية تؤكد أن الجروح طولانية وهي غير كافية لإحداث الموت وان المميزين من الاميين ولا يفرقان بيت كلمتي القتل والضرب . 7. جاء في القرار ان المتهمين جميعا أخذوا يطعنون المدعي دون مؤيد وعلى فرض الثبوت فان ذلك وجب تجهيل الفاعل 8. ان المدعي اسقط حقه لكن المحكمة اغلقت باب الرحمة رغم المصالحة بدون سبب9. ان المميز انور نزل من السيارة للتفريق فحاول أحمد. طعنه بالخنجر وعندها القى عباءته عليه وخلص الخنجر منه ولما رأى وجه المدعي والمميز الثاني محمود عليه دماء فقد تركهما وفر 10. ان المدعي جودت ورفيقه احمد هدداه في المقهى فخرج منها وراجع مخفر الحريقة الذي طلب منه تقديم دعوى للنيابة العامة فاتجه الى دائرة التحري فطلب منه المراجعة مساء ولما أراد الذهاب الى داره لم يسمح رفاقه بالذهاب لوحده خوفا الاعتداء عليه من قبل جودت ورفاقه ولذلك اخذوا سيارة وبوصولها الى مفرق كفر سوسة نزل منها وبعد ان قطع عشرة امتار هجم عليه احمد. وضربه بالخنجر على يده اليسرى وهجم عليه جودت بالعصا فأخذ موسه الذي يحمله بحكم صنعته للمدافعة عن نفسه فطعنه احمد للمرة الثانية بكفه الايمن وضربه جودت عدة ضروب بالعصا على رأسه فوقع ولم يعد واعيا . في هذه الاستدعاءات التمييزية : لما كان فرض العقوبة بين حديها الاقصى والادنى بحسب ظروف القضية يستقل به قضاة الموضوع فان تمييز النيابة العامة لا يستوجب النقض ولما كان السببان الاول والثاني من تمييز المحكوم عليهما المميزين لا يا قلفان والواقع لعدم سبق طلب سماع الشهود المذكورين في السبب الاول وعدم وجود اسم للشاهدين المذكورين في السبب الثاني بين الشهود المدونة اسماؤهم في ذيل ورقة الاتهام . ولما كان قاضي الاحالة سدد النواقص المبحوث عنها في السبب الثالث فان هذا السب ايضا غير وارد ولما كانت المحكمة لم تأخذ بما قرره قاضي الاحالة قبل النقض ورجع عنه فيما بعد من ان الحادث جرى عمدا بعد التصور والتصميم وكان الاتفاق المبحوث عنه في حكمها المميز لا يتعلق بناحية العمد انما ينحصر بناحية الهجوم على المعتدى عليه ومباشرة الاعتداء عليه بصورة مشترك كما يفهم من سياق العبارة الواردة في بحث المناقشة والرد ومن جنوح المحكمة الى تجريم المحكوم عليهم بمحاولة القتل قصد الا عمدا فان السبب الرابع من هذا التمييز لا ينال من الحكم المذكور . ولما كان قاضي التحقيق منع محاكمة المعتدى عليه ورفيقه من جريمة التهديد التي سبق للميز محمود أن أسندها اليهم وكان لم يبق من مساغ للبحث في ذلك التهديد من قبل المحكمة فان السبب الخامس جدير بالرد ولما كان السبب السادس يتعلق بصميم القناعة الوجدانية التي استلهمتها المحكمة من الادلة والقرائن المنسجمة مع قناعتها فانه غير وارد. ولما كان امر تجهيل الفاعل لا يمكن اللجوء اليه في الجرم المرتكب عمدا او غدرا من قبل اشخاص متعددين أنما يقتصر على حالة الجرم الناشئ عن مشاجرة آنية ولم يكن في هذه القضية مشاجرة أثناء طعن المجنى عليه غدرا بطريقة الانقضاض عليه من قبل المميزين وغيرهما على الوجه المفصل في وقائع القضية فان السبب السابع جدير بالرد . ولما كان منح التخفيف التقديري بسبب اسقاط الحق الشخصي أو حجبه عن المحكوم عليهم لا يدخل تحت المراقبة التمييزية فإن السبب الثامن جدير بالرد ايضا ولما كان السببان التاسع والعاشر لا يأتلفان مع الوقائع ولا مع قرار المحاكمة السالف ذكره فانهما غير واردين . ولما كان الحكم المميز بما بني عليه من تمحيص وتلخيص وتعليل وتدليل ورد و تطبيق موافقا للأصول والقانون الا انه لما كان ذهول المحكمة عن مناقشة طلب النيابة العامة المتعلق بتطبيق قانون العفو العام ذي الرقم ٣ على الجرائم الجنائية . وعدم اجابة هذا الطلب اورده على ضوء احكام قانون العفو يجعل حكمها المميز مختلا من هذه الناحية فقط لذلك تقرر بالإجماع وفقا للبلاغ من حيث الأصل وخلافا له من حيث النتيجة نقض الحكم المميز موضوعا بالنسبة للنيابة العامة وللمحكوم عليهما محمود وانور من الناحية المتعلقة بقانون العفو العام الأخير ذي الرقم (٣) ١٩٥٨ فقط