• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

من دفع ما لا يلزمه عالماً بعدم التزامه فلا يسترد ما أداه إلا إذا كان ناقص الأهلية أو وقع تحت الإكراه

الوفاء بما يُعتقد أنه غير مستحق لا يوجب الردّ إذا كان الموفي عالماً بعدم التزامه وقت الدفع، إلا إذا كان ناقص الأهلية أو أُكره على الوفاء؛ كما أن وجود سند قانوني للإيفاء ينفي وصف غير المستحق.

نص الاجتهاد

ان كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده ، ولا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه إلا أن يكون ناقص الأهلية أو ان يكون قد أكره على هذا الوفاء المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الرابعة برقم أساس 740 قرار 494 تاريخ 15/5/1997.المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن الواقع على القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق برقم 507/8668 تاريخ 27/11/1996.والمتضمن فسخ القرار المستأنف ورد الدعوى.القرار المستأنف صادر عن البداية المدنية الخامسة بدمشق برقم 505/6315 تاريخ 30/9/1992 والمتضمن إلزام مؤسسة التبغ برد ما دفع إليها من الجهة المدعية. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 17/2/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – المدعي خالد ورفاقه اللبنانيين والعاملين في تجارة الدخان أن تقدموا إلى إدارة حصر التبغ في سورية بطلب حصول على موافقتها لإدخال كمية من مادة التبغ المصنع أجنبياً عبر الأراضي السورية بغية إدخاله إلى الأردن، عرض الموضوع بناء على طلب إدارة حصر التبغ ووزارة الاقتصاد على مجلس الوزراء اللجنة الاقتصادية لبيان رأيها فأجازت هذه اللجنة استيفاء دولار واحد عن كل كيلو غرام من الدخان الأجنبي عبر القطر، فاعتبرت محكمة النقض هذا القرار مصدراً ومستنداً للقرار المطلوب إبطاله رقم 494 لعام 1997.2 ـإن موافقة مجلس الوزراء المؤرخة في 26/12/1991 المستندة إلى توثيق اللجنة الاقتصادية بجلستها 71 تاريخ 15/12/1991 والتي اعتبرت نصاً قانونياً وتشريعياً اعتمدته محكمة النقض مخالف لأحكام الدستور وأن الأخذ به يؤلف خطأ مهنياً جسيماً.3 – إن الطلب الذي تقدم به المدعون للنظر بوضعهم يمثل عقداً أو اتفاقاً أو رضاء لدفع الدولار عن كل كيلو غرام من التبغ الذي يمر عبر الحدود السورية إلى الأردن.4 – أحكام المادة 16 ل.ر لعام 1935 المتعلقة بنظام التبغ المعمول به في داخل القطر السوري زراعة وإنتاجاً ونقلاً يطبق على الأشخاص السوريين من مزارعي التبغ وقرار محكمة النقض المخاصم اعتمد طريقة جديدة للتعامل مع القانون وهي القياس، وهذا الخطأ المهني الكبير لا يقع به من يهتم بعمله القانون.5 – إذا كان القرار 16 ل.ر أوجب دفع رسم لمنح ترخيص لنقل التبغ من مكان إلى آخر داخل القطر فقياساً على ذلك يستوفى رسماً على الترخيص الذي ثمنته مؤسسة التبغ من أجل عبور الدخان الأجنبي عبر سورية إلى الدول المجاورة فاعتماد القرار المخاصم هذا القياس وعدم الأخذ بالمبادئ الأساسية في تفسير القانون يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم.6 – إن البضائع التي نقلها المدعون عبر الأراضي السورية يطبق عليها أحكام المادة 86 من القانون 9 (جمارك) المتعلقة برسم العبور وهي غير خاضعة لأي رسم غيره سوى ما ذكر بقانون الجمارك. وإن فرض الرسم على دخان المدعيين قياساً على القرار 16 ل.ر ونسيان المادة 9 جمارك يمثل خطأ مهنياً جسيماً.7 – إن اتفاقية العبور بين دول الجامعة العربية المصدقة بالمرسوم 28 تاريخ 14/5/1980 تحكم نقل البضائع بين دول الجامعة العربية والدول المجاورة وليس القياس، ونقل الدخان عبر الأراضي السورية شأنه شأن أي بضاعة أخرى لا يخضع لأي رسم أو ضرائب ولا إلى معاملة خاصة سوى مانيفيست بيان حمولة وفق نص المادة 4/2 و 5/1 من الاتفاقية.8 – إن الدعوى مستندة في طلبها باسترداد غير المستحق إلى أحكام المادة 182 مدني وقانون الجمارك واتفاقية العبور رقم 28.9 – إن رأي اللجنة الاقتصادية جاء متأخراً بعد دخول البضائع إلى الأردن بثمان شهور ولا يجوز لهذا الرأي أن يكون له مفعول رجعي إذ أدخلت البضائع إلى الأردن في حزيران 1991 بينما صدر كتاب مجلس الوزراء رقم 4408/1 في 26/12/1991 المتعلق بهذا الأمر واعتماد القرار المخاصم على هذا الكتاب مخالف للقانون الذي يؤكد الخطأ المهني الجسيم.10 – واقعة الإكراه للدفع ثابتة بعد أن امتنعت جهة الإدارة عن إعطاء الترخيص إلا بعد دفع دولاراً واحداً عن كل كيلو غرام تبغ يمر عبر الأراضي السورية إلى الأردن، وأبدينا الاستعداد لإثبات الإكراه بالبينة الشخصية إلا أن الهيئة المخاصمة لم تلتفت إلى هذا الدفع الجوهري.11 – المطالبة بالمبالغ المدفوعة تمت وفق المادة 182 مدني وخلال فترة السنة لزوال الإكراه وقبل سقوط الحق، وعدم الالتفات إلى ذلك يؤلف الخطأ المهني الجسيم.لذلك يطلب:1 – قبول الدعوى شكلاً وموضوعاً وإعلان بطلان الحكم رقم 494 أساس 740 لعام 1997 الصادر عن الغرفة الرابعة لمحكمة النقض مع قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً وتصديق القرار المستأنف.2 – الحكم على المدعي عليهم بالتعويض وبترك أمره للمحكمة.المناقشة القانونية:حيث أن زراعة التبغ وشراءه وتصفيته واستيراده وتصديره وبيعه واستيراد التبغ الأجنبي المصنع وتصديره وبيعه يحكمه القرار 16 ل.ر لعام 1935 والقرارات والبلاغات التي تبعت هذا القرار.وحيث أن كل ما يتعلق بالتبغ من نقل واستيراد وتصدير وترانزيت له أماكنه الخاصة وتتولى إدارة حصر التبغ والتنباك شؤون وتنظيم هذه الأمور وفقاً لمقترحات وإرشادات وقرارات اللجان الاقتصادية، ولما كانت إدارة حصر التبغ والتنباك من المؤسسات الاقتصادية في القطر فهي خاضعة لمقترحات وقرارات اللجنة الاقتصادية وعليها تنفيذها.وحيث أن المدعين مدعي المخاصمة نقلوا عبر الأراضي السورية كميات من التبغ الأجنبي المصنع من لينان إلى الأردن، ولما كان الأمر يحتاج لإجازة نقل من مؤسسة التبغ حسب الأنظمة الداخلية المحلية، وهذه الإجازة تخضع إلى رسم حسب القرار 16 ل.ر وبعد المراسلة تم الاقتراح باستيفاء دولار واحد عن كل كيلو غرام ينقل عبر الأراضي السورية وتبنت وزارة الاقتصاد هذا الاقتراح ووافقت عليه رئاسة مجلس الوزراء، واستناداً إلى ذلك تم نقل ما يقرب عن أربعين شحنة من الدخان من لينان إلى الأردن عبر الأراضي السورية في كل مرة كانت الدوائر المختصة تستوفي الدولار عن كل كيلو غرام يشحن، واستمر الشحن على دفعات بدءاً من شباط عام 1991 حتى آب عام 1991.وحيث أن المدعين أقاموا الدعوى لاسترداد ما دفعوه من دولارات إلى الحكومة السورية بحجة أن استيفاء الدولار عن كل كيلو غرام من التبغ المنقول إلى الأردن \عبر الأراضي السورية استوفي منهم كرهاً وجبراً وهو غير مستحق، وأن الرسم المترتب عليهم هو الرسم المحدد بقانون الجمارك وفق اتفاقية العبور المعقودة بين دول الجامعة العربية رقم 28 لعام 1980.وحيث أن القضاء قرر رد دعواهم فرفعوا دعوى المخاصمة ينعون على قرار محكمة النقض ارتكاب الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً.وحيث أن المادة 182 مدني تنص على أنه كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده، علماً أنه لا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه، إلا أن يكون ناقص الأهلية، أو أن يكون قد أكره على هذا الوفاء.وحيث أنه يجب البحث فما إذا كان ما استوفته إدارة حصر التبغ والتنباك من دولارات شرعياً مدعوماً بإجراءات قانونية سليمة أم لا.وحيث أن المادة 57 من القرار 16 ل.ر تمنع نقل أي كمية من التبغ إلا برخصة تعطيها مؤسسة حصر التبغ والتنباك وفي الظروف التي تحددها هذه الإدارة.وحيث أن المادة 58 من نفس القرار تنص على أنه يمكن للإدارة أن لا تعطي رخصة النقل المشار إليها في المادة 57 إلا بعد دفع جميع المبالغ التي تتطلبها البضائع من أي قبيل كان.وحيث أن اللجنة الاقتصادية عندما اقترحت فرض دولار واحد من الكيلو غرام من التبغ المصنع يمر من لبنان إلى الأردن عبر الأراضي السورية واعتمد هذا الاقتراح من وزارة الاقتصاد ومجلس الوزراء ونفذ فوراً من المدعيين ونقلوا أربعين شحنة من التبغ ودفعوا المبالغ المتوجبة على هذه العمليات خلال سبعة شهور متوالية، فإن دفعهم لهذه المبالغ بات دفعاً لما هو مستحق لا يجوز رده، خاصة وأن الإكراه منتف لتكرار المدعيين نقل التبغ العديد من المرات برضاهم وعلى فترات طويلة من الزمن، وحيث أن استيفاء الدولارات من المدعيين ناقلي التبغ له وجه قانوني وشرعي منسجم مع نص المادتين 57 و58 من القرار 16 ل.ر.وحيث أن قانون الجمارك واتفاقية العبور رقم 28 لعام 1980، لا يمكن أن تكونا مانعاً أو عائقاً من تطبيق القوانين الخاصة الأخرى كالقرار 16 ل.ر، وحيث أن اقتراح اللجنة الاقتصادية الذي تبنته وزارة الاقتصاد ورئاسة مجلس الوزراء مستمد من الصلاحية الممنوحة بالقرار 16 ل.ر وأحكام الفائدة والمطبقة في سورية منذ صدوره عام 1935 وحتى الآن.وحيث أن المدعيين دفعوا المبالغ المتوجبة على التبغ المنقول استناداً إلى ما قررته الإدارة المختصة في حينه والذي اعتمدتها بعد من المراجع العليا وزارة الاقتصاد ورئاسة مجلس الوزراء، وأسبغ هذا التصرف بالصفة الشرعية المختصة منذ نشوئه لاستناده إلى نصوص قانونية معمول بها حتى الآن.وحيث أن القرار المخاصم الذي نفى الإكراه في دفع المدعيين للدولارات، وأظهر أوجه الشرعية في استيفاء المبالغ منهم يكون قد صادف محله القانوني السليم ولم تقع الهيئة المخاصمة في أي خطأ مهني جسيم، مما يتعين معه رد دعوى المخاصمة شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً.2 – تغريم كل من المدعيين ألف ليرة سورية.3 – مصادرة التأمين وغلزام المدعيين بالرسم. 4 – حفظ الأوراق.