المسؤولية التقصيرية للجهة الإدارية لا تقوم إلا بتوافر عناصرها من خطأ وضرر وعلاقة سببية، أو بنص قانوني خاص يقرر مسؤولية استثنائية؛ أما مجرد وقوع حادث أمني أو انفجار داخل منزل فلا يكفي بذاته لإلزام الإدارة بالتعويض.
لا تكلف امانة العاصمة بكل عطل وضرر يصيب احد الافراد الذي يستهدف لجرم يتعلق بالامن مالم يثبت مسؤوليتها التقصيرية عن حوادث الاخلال بالامن هذه المسؤولية التي تخضع كغيرها من مسؤولية الافراد والجماعات والدولة الى القواعد العامة للمسؤولية إن مجرد وقوع انفجار داخل منزل لا يمكن أن تسأل عنه المحافظة إلا إذا اثبت المدعي أن هناك اهمالا أو خطا أو تقصيرا من القائمين على الإدارة أو استند إلى نص قانوني يجعل السلطة مسئولة تجاه الأفراد ولو لم يحصل تقصير منها المناقشة: ادعي وكيل ابراهيم الطباع على رئاسة مجلس الوزراء ومحافظة مدينة دمشق الممتازة لدى محكمة البداية المدنية في دمشق ، قائلا انه في شهر ايلول ۱۹۵۰ حدث انفجار في بناية موكله المشيدة على العقار رقم ٣٧٣٥ من منطقة الشركسية ، المؤجرة الى المديرية العامة لإغاثة وتشغل اللاجئين الفلسطينيين ، وقد ادى ذلك الانفجار الى تخريب بعض اقسام البناية وتصدع عام فيها ، كما أحدثت تخريبا في سيارته الموجودة آنذاك امام باب البناء ، وبما ان الاضرار قد قدرت يومئذ بمبلغ ٢٣٤٠٠ ليرة سورية بموجب تقريري الخبراء في الدعوى المستعجلة ذات الرقم ۹۳/۸/۱ ، وبما ان الدولة والمحافظة المسؤولتين عن تأمين الراحة والامن للمواطنين لم تقوما بتأمين الحراسة والمراقبة الواجبتين مما يجعلهما مكلفتين بالتعويض عن تلك الأضرار ، فقد جاء يطلب بعد ان انذر الجهة المدعى عليها دون جدوى، الحكم عليها بالتضامن والتكافل بالمبلغ المذكور مع فائدته القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب وفي المحاكمة بعد أن أجرى الكشف ثانية اجابة لطلب الجهة المدعية تبين المحكمة بموجب الوصول المبرز المؤرخ في ١٩٥٤/٩/٥ ان الدعوى اقيمت بعد انقضاء شهرين على مراجعة المدعي لوزارة الداخلية ، وبما ان محافظة دمشق الممتازة التي تخضع دون سائر المحافظات لأحكام خاصة تضمنها القرار الصادر في ١٩٣٦/٢/١٠ برقم ٦ تجعلها متمتعة بالشخصية الاعتبارية التي تقع على عاتقها واجبات المحافظة على الراحة والامن علاوة على ما تتمتع به من السلطات الممنوحة للمحافظات الاخرى ، وتجعلها مسؤولة عن الحادث المدعى به دون ان ينفي مسؤوليتها عما حدث للسيارة من اضرار من جراء وجودها في الطريق العام وعدم وضعها في مرأب مما لا يأتلف مع دفع المحافظة المخالف لنصوص المرسوم التشريعي ذي الرقم ۷۸ والتاريخ ١٩٤٧/٦/٣٠ ، وبالتالي يجعل رئاسة مجلس الوزراء غير مسؤولة عما حدث ، وبما ان تقريري الخبيرين المؤرخين في ١٠/٤ و ١٩٥٥/١١/٩ تضمنا تقدير نفقات اعادة بناء الاقسام المهدومة والمتصدعة بمبلغ ١٦٤٨٠ ليرة سورية يضاف اليها خمسة آلاف ليرة سورية لقاء نقص قيمة العقار ونفقات اصلاح السيارة تتراوح بين ۲۰۰۰ ۳۲۰۰ ليرة سورية يضاف اليها الفا ليرة سورية لقاء نقص قيمتها بحيث يبلغ مجموع تلك الاضرار بحدها الأدنى ٢٥٤٨٠ ليرة سورية ، وبما ان المدعي يطلب الحكم له بمبلغ ٢٣٤٠٠ ليرة سورية أي بأقل من المبلغ المقدر ، وكان لا يجوز الحكم بأكثر المبلغ المدعى به فقد قررت بتاريخ ۱۹٥٥/۱۱/۲۲ الحكم بالزام المدعى عليها المحافظة بان تؤدي للمدعي المبلغ المدعى به وقدره ٢٣٤۰۰ ليرة سورية مع اتعاب المحاماة والمصاريف المدفوعة منه وعفوها من الرسوم ورد الدعوى على رئاسة مجلس الوزراء وتضمين المدعي خرج هذا الرد . فاستدعى وكيل المحافظة استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية طالبا فسخه ، كما استأنفه المدعي تبعيا طالبا الحكم له وفق تقدير الخبيرين الاخيرين . وفي نتيجة المحاكمة رأت محكمة الاستئناف ان استناد الخبير في الدعوى البدائية الى الحالة الراهنة المثبتة في الدعوى المستعجلة بعد ان زالت معالم التخريب قد جاء في محله وبذلك يكون الحكم المستأنف والحالة هذه مستوجبا التصديق ، وبما ان المدعي قد حدد مقدار التعويض الذي طلب الحكم به وانه يشترط لتعديل الطلب الاصلي حدوث ظروف و اسباب طارئة بعد رفع الدعوى مما لا أثر له في هذه الدعوى فان طلب المدعي الزيادة عما سبق ان طلبه في استدعاء دعواه مستلزم الرد ، وعلى ذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه تصديق الحكم المستأنف ، وتضمين الطرفين مناصفة الرسوم والنفقات ولدى تدقيق هذا القرار تمييزا بناء على طلب الجهة المدعى عليها اعيد منقوضا بتاريخ ١٩٥٧/١/٩ برقم ٩/٥٠ لعدم توقيعه من قبل احد قضاة المحكمة الذي اشترك بإصداره خلافا لما تقضي به قواعد الاصول في الاحكام . وفي نتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض تبين لمحكمة الاستئناف ان المحافظة الممتازة التي تتمتع بالشخصية المدنية الاعتبارية وتقع على عاتقها واجبات المحافظة على الأمن والراحة ، ملزمة بالقيام بالضابطة الادارية وقمع الفتن والمؤامرات والاعتداءات الموجهة ضد المصلحة العامة واتخاذ جميع التدابير لتأمين حرية الاشخاص وحرمة المساكن ، مما يؤدي الى مسؤولية خزانة المحافظة ذات الاستقلال المالي عن الاضرار التي تلحق بالأفراد وفاقا لأحكام المادة ٩٤ من القرار رقم ٦ لمر ، وبما ان استناد الخبير في الحكم البدائي الى الحالة الموصوفة في قرار قاضي الامور المستعجلة لتقدير التعويض بعد ان زالت معالم التخريب ، هو الاعتماد على هذا التثبيت لو لم يكن المستأنف طرفا في الدعوى المستعجلة مما يجعل الحكم المستأنف موافقا للأصول والقانون ، فقد قررت بالتاريخ المذكور اعلاه تصديقه ، و تضمين الجهة المستأنفة نصف النفقات والجهة المستأنف عليها نصف النفقات والرسوم . فاستدعى وكيل امانة العاصمة ( المحافظة الممتازة ) تمييز هذا القرار. والاسباب التمييزية تتلخص بما يلي : 1. ان الدعوى غير مسموعة لسقوطها بالتقادم لانقضاء اكثر من ثلاث سنوات على الحادث عند اقامة الدعوى 2. لم يقم أي دليل على ان اهمال جهات الامن هو الذي سهل للفاعلين الاقدام على وضع المتفجرات في البناء ونسفها 3. ان الجهة المدعية لم تبين عدم ملاحقتها الجهة المستأجرة وهي المسؤولة بموجب الفقرة ٣ من المادة ٥٠١ من القانون المدني ، ولم يثبت انتفاء هذه المسؤولية وفقا للمادتين ٥٥٩ و ٥٥٢ مدني 4. ان الدائرة المكلفة بحفظ الامن والنظام والسهر على ارواح واموال الاهلين هي دائرة الشرطة عملا بالمرسوم التشريعي رقم ٧٨ تاريخ ۷۸ /١٩٥٧/٩/٣٠ الذي الغى كل نص مخالف وعلى كل فانه في حال ثبوت المسؤولية تكون وزارة الداخلية مسؤولة على الاقل بالاشتراك مع امانة العاصمة مما يجعل الخصومة في هذه الدعوى المنحصرة بهذه لاغية وغير تامة 5. ان محكمة الاستئناف استندت الى خبرة جارية في دعوى مستعجلة لم تكن الجهة المميزة طرفا فيها وان ذلك يمس بالأصول المفروضة قانونا لقبول وسائل الاثبات في السبب الاول : لما كانت الجهة المميزة لم تثر بحث التقادم أمام محكمة الموضوع وكان على من يريد التمسك بالتقادم ان يحتج به امام تلك المحكمة ، وكان لا يجوز اثارة بحث التقادم لأول مرة امام محكمة التمييز لعدم تعلقه بالنظام العام لذا كان هذا السبب مستوجب الرد . في السبب الثاني : لما كانت المسؤولية التي تترتب على محافظة العاصمة بمعرض قيامه بالمهام الملقاة على عاتقه بموجب احكام القرارين 5ل.ر و6ل.ر لجهة المحافظة على الراحة والسلامة العمومية وقمع المؤامرات والفتن وصيانة حرمة المنازل تخضع كغيرها من مسؤولية الافراد والجماعات والدولة الى القواعد العامة للمسؤولية الادارية فلا يمكن مساءلته الا اذا ظهر منه او من الاخيرة التي يرعاها تقصير او خطأ يستوجب التضمين ، وكان ما ورد في المادة ٩٤ من القرار ٦ ل . ر من جهة تخويل المدينة الممتازة ملاحقة فاعلي الاعمال المتعلقة بالأمن العام بالتعويض الذي كلفت به او توزيعه على مكلفي المدينة عند بقاء الفاعل مجهولا ، لا يستوجب ولا ، لا يستوجب الخروج عن هذه القواعد العامة ولا يقصد منه تكليف المدينة الممتازة بكل عطل أو ضرر يصيب احد افرادها الذي استهدف لجرم يتعلق بالأمن ، اذ لو اخذنا بهذا المبدأ على اطلاقه لأصبحت المحافظة الممتازة مسؤولة عما يقع من سرقات داخل المنازل ، الأمر الذي لم يهدف اليه المشترع الذي لم يقصد من هذا النص سوى المحافظة على خزينة المدينة الممتازة بتخويلها ملاحقة فاعلي الضرر بالتعويضات التي دفعتها في حال ثبوت مسئوليتها التقصيرية هذه الحوادث او توزيع اكلاف تلك التعويضات على المكلفين عند مجهولية الفاعلين وذلك لئلا تقع خزينتها في عجز يؤدي لشلل في اجهزتها الأساسية ولما كانت المحكمة الاستئنافية لم تبين في قرارها وجه التقصير الذي تسأل عنه المحافظة الممتازة او الخطأ الذي اقترفته وكان سببا لوقوع هذا الحادث، وكان مجرد وقوع انفجار داخل منزل لا يمكن ان تسأل عنه المحافظة الا اذا أثبت المدعي ان هناك اهمالا او خطأ او تقصيرا من القائمين على الادارة او استند الى نص قانوني يجعل السلطة مسئولة تجاه الافراد ولو لم يحصل تقصير من قبلها ، وكان من المسلم به ان المسئولية التقصيرية لا تتحقق الا في حال توفر عناصر ثلاثة : حصول الضرر وحدوث خطأ من الفاعل ووجود رابطة سببية بين الضرر والخطأ، وكان الحكم المميز الذي لم يتضمن توفر هذه العناصر الثلاثة او النص الخاص المشار اليه وجد مشوبا بشائبة النقض في التعليل وغير مستند الى اساس قانوني سليم كان هذا السبب واردا على القرار المميز في السبب الثالث : لما كان لا يوجد مصلحة حقيقية للمميز بأثارة هذا السبب فانه يستوجب الرد عملا بالمادة ١١ من قانون الاصول . في السبب الرابع : لما كانت مسئولية مصلحة الشرطة والامن لا تستوجب اعفاء المحافظة الممتازة من الواجبات الملقاة على عاتقها بموجب قانونها الخاص ، وكان نظام الشرطة الذي هو نظام عام لم يحو في نصوصه نصا يرفع عنها المسئولية المفروضة بموجب قانونها الخاص ، بل حوى الخاص ، بل حوى تأكيدا لهذه المسئولية في مادته الخامسة فان هذا السبب يستوجب الرد . في السبب الخامس :لما كان لقضاة الموضوع ان يستندوا في تكوين قناعتهم على الادلة التي يرتاح اليها وجدانهم دون ان يكون على تقديرهم معقب ، وكانت الخبرة التي تجري بمعرفة قاضي العجلة مما يصلح لارتكاز القناعة عليها كدليل في الحكم ولو لم تجر بحضور جميع الاطراف اذ لا يتسنى في الحالات المستعجلة الاطراف كلهم لوصف الحالة الراهنة لما يقتضيه وصف تلك الحالة في بعض الاحيان من عجلة زائدة ، وكان بإمكان المميزة تقديم الدليل المعاكس ، فان هذا السبب يستوجب الرد. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز موضوعا للسبب الثاني ورد التمييز من باقي الاسباب