عقد التحكيم عقد ثنائي لا ينقض إلا باتفاق الطرفين، وامتناع أحدهما عن دفع نفقات التحكيم لا يجيز للطرف الآخر طلب إلغاء التحكيم أو استئناف الخصومة؛ بل يتعين عليه تأمين النفقات ثم الرجوع بها على الفريق الخاسر عند اقتضاء الحال.
إن عقد التحكيم هو ثنائي الطرف ولا يجوز نقضه إلا باتفاق الطرفين فإذا امتنع أحد الطرفين عن دفع نفقات المحكمين، فلا يحق للطرف الآخر طلب إلغاء التحكيم واستئناف السير بالدعوى التي أوقفت الخصومة فيها وإنما يجب عليه تأمين النفقات مادامت تتوجب على الفريق الخاسر المناقشة: لما كان من الثابت بالوقائع المدونة في الإضبارة أن الطرفين قد اتفقا على حل النزاع المتكون بينهما بطريق التحكيم. وكانت المحكمة قد قررت وقف الخصومة عملا بالمادة 164 من قانون أصول المحاكمات بالقرار المتخذ في 19/2/1956. وكان عقد التحكيم هو عقد ثنائي الطرف لا يجوز نقضه إلا باتفاق الطرفين. وكان من الثابت بالوقائع أن المدعي أحمد قد عاد وأقام الدعوى مجدداً لعلة أن المدعى عليه يمتنع عن دفع نفقات المحكمين. وحيث أن هذا السبب لا يستوجب إلغاء عقد التحكيم بل يجب على الطرف الآخر الذي هو المدعي أن يؤمن هذه النفقات ويعود بها على المدعى عليه في حال خسرانه الدعوى. وكان من الثابت أن المحكمة قد لاحظت هذه النقطة القانونية وسألت الطرفين بجلسة 9/6/1957 عما إذا كانا موافقين على إلغاء التحكيم والبت بالدعوى قضائيا إلا أنها لم تبحث في هذه الناحية وأهملتها بعد أن صرح المدعى عليه بأن العقد لازال قائما. وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 164 إنما تخول المحكمة، استئناف الدعوى بقوة القانون من النقطة التي وقفت عندها بمجرد زوال السبب الموجب لوقف الدعوى. وكانت المحكمة لم تبين في قرارها الأخير سبب إهمالها التحكيم ولم تبت في موضوعه بقرار حاسم خلافا لما توجبه المادتان 204 و 206 من قانون أصول المحاكمات. وكان النقض لهذا السبب يحول دون البحث في الأسباب الأخرى لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.