عند نظر الطعن للمرة الثانية، تملك محكمة النقض تصديق الحكم إذا وجدته منسجماً مع موقفها السابق بعد النقض، ولا تلتزم بالتصدي للموضوع إلا إذا رأت نقضه؛ وعندئذٍ يجب عليها الفصل في الموضوع تطبيقاً لأحكام الأصول.
ليس شرطاً أن تحكم محكمة النقض في الموضوع إذا كان الطعن للمرة الثانية فإذا ما وجدت القرار بعد النقض الثاني سليماً متماشياً مع ما خطته في قرارها الأول فإنها تصدقه أما إذا رأت نقضه وجب عليها الحكم في الموضوع عملاً بالمادة 260 أصول مدنية. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة الجنحية برقم أساس 1395 قرار 1420 تاريخ 27/2/1999.المتضمن من حيث رد النتيجة رد الطعن موضوعاً. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 24/5/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – منذ رفع القضية للتدقيق وحتى صدور الحكم لم تبد النيابة العامة مطالبتها بالأساس واستندت محكمة النقض إلى وجود مطالبة للنيابة في 11/2/1998 واعتماد المحكمة على وثيقة ليس لها وجود يشكل خطا مهنياً جسيماً.2 – محكمة الاستئناف بطرطوس بعد عودة الملف إليها بعد النقض لم تبادر إلى العمل والتقيد به وأصرت على قرارها السابق موقعة نفسها في الخطأ المهني الجسيم.3 – محكمة النقض لم تتقيد بقرارها الأول الناقض وبدلاً من أن تتصدى للموضوع وتحكم في القضية أيدت قراراً سبق أن نقضته موقعة نفسها في خطأ مهني جسيم.4 – استخلاص المحكمة واستنتاجها للواقعة اعتمد على أقوال المدعى فالمدعى عليه بالمخاصمة والشهود من أولاد خالته وهذا ما لا يجوز ومدعية المخاصمة أثبتت أنها لم تكن في طرطوس ساعة وقوع السرقة المزعومة.5 – الأدلة المعتمدة في الدعوى غير صحيحة وغير كافية للإدانة.6 – المحكمة لم ترد على الدفوع وأهملت كل الوثائق الموجودة في الدعوى وانحرفت عن المبادئ الأساسية في القانون بدون مبرر مما يجعل القرار المخاصم منطوي على خطأ مهني جسيم.لذلك تطلب:1 – قبول الدعوى شكلاً ووقف تنفيذ القرار المشكو منه.2 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار رقم 1420 أساس 1395 تاريخ 27/2/1999 وإعلان براءتها من كل ما تسبب إليها.المناقشة القانونية:حيث أن المدعى عليه بالمخاصمة الدكتور إبراهيم ادعى في 19/12/1994 بأنه حصل خلاف ما بينه وبين زوجته المدعية بالمخاصمة وعد وتركت المنزل وأثناء غيابه عن المنزل دخلت المنزل وسرقت مبلغ 240 ألف ليرة سورية ومصاغ بقيمة 150 ألف ليرة وبعد المحاكمة صدر القرار النهائي عن محكمة الاستئناف في طرطوس في 30/12/1998 متضمناً عدم مسؤولية وعد من جرم سرقة المصاغ وإلزامها بمبلغ 240 ألف ليرة للمدعي إبراهيم بدل المبلغ الذي سرقته.وصدق هذا القرار نقضاً بالقرار رقم 1420 أساس 1395 تاريخ 27/2/1999 وجاءت دعوى المخاصمة على هذا القرار للأسباب المبينة أعلاه بحق وعد بالنسبة للنقود فقط واعتبرت أخذها للمصاغ من قبيل الخلاف المدني بين الزوج والزوجة ولشمول جرم السرقة بالعفو العام رقم 18 لعام 1995 حكمت فإعادة المال المسروق وهو مبلغ 240 ألف ليرة.وحيث أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير الأدلة وتكوين قناعتها من خلالها ولا رقابة لمحكمة النقض على ذلك متى كانت مستندة ومحمولة على ما له أصل في الملف كما أن استنتاج الحقيقة واستخلاص الواقعة من صلاحية المحكمة الناظرة في الدعوى.وحيث أن محكمة الاستئناف شرحت واقعة الدعوى وأوردت الأدلة عليها وناقشتها مناقشة قانونية سليمة وردت على الدفوع رداً كافياً وانتهت إلى قرارها بإلزام وعد بمبلغ 240 ألف ليرة سورية مما حدا بمحكمة النقض إلى تصديق هذا القرار ورفض أسباب الطعن المقدمة من وعد بتعليل سائغ مقبول لا يشوبه أي خطأ قانوني أو أصولي مما يستدعي رفض دعوى المخاصمة شكلاً.وحيث أن محكمة الموضوع تختار الدليل الذي يوافق قناعتها وتطرح ما لم تقتنع به انسجاماً مع المبادئ الأساسية في القضاء والقانون والأصول.وحيث أنه ليس شرطاً أن تحكم محكمة النقض في الموضوع إذا كان الطعن للمرة الثانية فإذا ما وجدت القرار بعد النقض سليماً متماشياً مع ما خطته في قرارها تصدقه أما إذا رأت نقضه وجب عليها الحكم في الموضوع تمشياً مع المادة 260 أصول.وحيث أن كافة الإجراءات في الدعوى منذ مطلع المحاكمة حتى صدور القرار المخاصم قد تمت بشكل أصولي وصحيح دون نقص وإن النيابة العامة قد أبدت مطالبتها في 11/2/1998 برقم 1120 كما هو وارد في القرار ولم يقم أي دليل يناقض ذلك مما يجعل أسباب المخاصمة لا ترد على القرار سيما وأن الاجتهاد لدى الهيئة العامة مستقر على الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سبباً من أسباب مخاصمة القضاة.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.2 – تغريم مدعية المخاصمة مبلغ ألف ليرة وإلزامها بالرسوم.3 – مصادرة التأمين.4 – حفظ الملف.