مجرد النطق بالشهادتين بحضور من تثبت به الشهادة يكفي لإثبات إشهار الإسلام واعتبار الناطق مسلماً، أما استكمال القيد المدني فمسألة إثباتية تنظيمية لا تنال من أصل الصفة الدينية. وتقدير البينات وترجيحها لا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً ما دام يدخل في سلطة محكمة الموضوع.
استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أن ثبوت نطق الشخص بالشهادتين يكفي لإشهار إسلام الناطق بهما، وإن الشروط المتوجب توافرها لتصحيح قيوده في الأحوال المدنية وجعل قيده قيد مسلم لا تحول دون اعتباره مسلماً ولو لم تتوافر لأن مجرد النطق بالشهادتين بحضور يجعل الناطق مسلماً. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة الشرعية برقم أساس 905 قرار 515 تاريخ 18/5/1998.المتضمن من حيث النتيجة تصديق القرار المستأنف الصادر عن المحكمة الشرعية المتضمن إشهار إسلام رزق الله واعتباره مسلماً من تاريخ 18/7/1995 وتثبيت زواجه من ميسون وتثبيت نسب الطفلة إلى والديها. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول رد الدعوى شكلاً بتاريخ 19/5/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:موضوع المخاصمة:هذا القرار الصادر عن الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض برقم 515 أساس 905 الصادر بتاريخ 18/5/1999 والقاضي برفض الطعن موضوعاً.أسباب المخاصمة:1 – ارتكبت الهيئة المخاصمة خطأ مهنياً جسيماً عندما اعتبرت النطلق بالشهادتين كافياً لاعتبار مدعي المخاصمة مسلماً.2 – إن تمسك مدعي المخاصمة بنصرانيته أمام المحكمة يوجب اعتباره مرتداً عن الإسلام ويتوجب ايقاع الفرقة بينه وبين زوجته المسلمة.3 – إن حق المحكمة بترجيح دليل على آخر محصور بالأدلة المتساوية في القوة فقط وإن تقديم بينة أضعف على بينة أقوى هو خرق للمبادئ القانوني.في المناقشة والرد على الأسباب:لما كانت دعوى المدعي عليها بالمخاصمة تقوم على أنها تزوجت من المدعي بالمخاصمة بعد أن نطق بالشهادتين وأعلن إسلامه باعتباره كان مسيحياً وقد حملت منه وعندما طالبت تثبيت الزواج بدأ يماطل ويطلب منها إبقاء أمر الزواج سراً لذلك فإنها تقدمت بدعواها تطلب بعد إلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله المنقولة والغير منقولة دعوته إلى المحكمة وإعطاء القرار بتثبيت زواجها منه بعد إشهار إسلامه وتثبيت نسب الجنين حين ولادته ونسبه إلى والده المسلم وإلزامه بدفع المهر المعجل وبنفقة شهرية قدرها خمسة آلاف ليرة وإلزامه بالرسم والمصاريف.وقد أصدرت المحكمة الشرعية بموجب قرارها رقم 72/498 تاريخ 15/2/1998 المتضمن الحكم للمدعية وفق دعواها وذلك بإعلان إشهار إسلام مدعي المخاصمة وتثبيت زواج المدعية منه وتثبيت نسب المولودة لوالدها وإلزامه بمعجل المهر والنفقة.ولعدم قناعة المدعى عليه بهذا القرار فقد بادر إلى الطعن، وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها المخاصم فكانت دعوى المخاصمة هذه.ولما كان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان يرتكبه القاضي لو أنه اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي.ولما كانت محكمة أول درجة استمعت إلى بينة المدعية وشهودها الذين أكدوا بأن مدعي المخاصمة قد أعلن إسلامه وذلك عندما نطق بالشهادتين وأنه قد تزوج من المدعى لعيها بالمخاصمة بعد إشهار إسلامه وأنجبت منه ابنة وقد قضت الغرفة المخاصمة بتصديق قرار محكمة أول درجة استناداً إلى أن تقدير الأدلة وترجيح بعضها على البعض الآخر هو من اطلاقات محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها كما أن النطق بالشهادتين يكفي لإشهار الإسلام وإن الشرائط الواجب توافرها بتسجيل مدعي المخاصمة مسلماً في قيود الأحوال يجعل المدعي بالمخاصمة مسلماً.ولما كان ما انتهت إليه الغرفة المخاصمة هو من الأمور الاجتهادية التي لا تشكل خطأ مهنياً جسيماً مما يجعل دعوى المخاصمة مردود شكلاً.لذلك وبناء على ما تقدم تقرر بالإجماع ما يلي:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.2 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ليرة سورية. 3 – تضمين الرسوم والمصاريف وحفظ الملف.