إذا كان الضبط الجمركي لا يجزم بواقعة المخالفة وإنما يورِدها على الاحتمال، فلا ينهض وحده دليلاً قاطعاً على الإدانة، ويُعتدّ بالحكم الجزائي كقرينة أو وثيقة ضمن سائر الأدلة متى تناول ذات الواقعة وفصل فيها بعد بحثها ومناقشة عناصرها.
الضبط الجمركي المنظم على الاحتمال وعدم البت لا يتمتع بقوة ثبوتية مطلقةالحكم الجزائي يؤخذ به إضافة إلى الوثائق الأخرى إذا كان قد فصل في جرم التهريب عن ضرورة استلزمها البحث في نفي الجرم وكان موضع مناقشة لدى المرجع الجزائي المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهم هي استيراد أغنام عراقية إلى سورية تهريباً وقد انتهت محكمة الاستئناف بحلب إلى تأييد الحكم الجمركي القاضي بعدم المساءلة وبإعادة الأغنام إلى أصحابها.وحيث ان الإدارة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه وصوله إلى هذه النتيجة للأسباب المثارة منها بلائحة طعنها المبينة أنفا.وحيث تبين من أوراق الملف ان دورية الشرطة صدرت الأغنام في الأراضي السورية وقد نفى المطعون ضدهم أن تكون هذه الأغنام عراقية وتراجعوا عن أقوالهم المدونة في الضبط فيما يتعلق بذلك، علما بانه قد ورد في مقدمة الضبط المنظم بالمخالفة من المحتمل ان تكون هذه الأغنام عراقية وهذا بان الضبط منظم على الاحتمال وعدم البت بإن هذه الأغنام عراقية المنشأ. وعليه فالضبط لا يتمتع بقوة ثبوتية مطلقة لهذه الناحية خاصة وان أوراق الملف تشير إلى أن مكان المصادرة يبعد حوالي تسعين كيلو مترا عن الحدود السورية العراقية.وحيث ان الحكم الجزائي المبرز بالملف والصادر عن محكمة الأمن الاقتصادي والذي صدر عنها بالصورة المبرمة قد نفى واقعة تهريب الأغنام من العراق على سورية وجاء فيه أن الأدلة كافية لنفي هذا الجرم. وعليه فإن هذا الحكم بالإضافة إلى الوثائق المبينة في الحكم المطعون فيه يكفي لإخلاء المطعون ضدهم من المسؤولية عن المخالفة الجمركية المسندة إليهم لان الحكم الجزائي يعتبر وثيقة إلى جانب الأدلة الأخرى، وان الفصل في جرم التهريب قد تم عن ضرورة استلزمها البحث في نفي هذا الجرم الذي كان مع أدلته موضع مناقشة أمام المرجع الجزائي. واستناداً لما هو مبين ولان ما توصلت إليه محكمة الموضوع مما يدخل في اختصاصها لان تقدير الأدلة واستنباطها ووزنها إنما يعود لها ولا رقابة عليها من قبل محكمة النقض ما دام تقديرها غير مشوب بفساد الاستخلاص ومستقى من أوراق الملف. وهذا ما يجعل الحكم المطعون فيه متفقاً مع الوقائع والقانون والطعن لا ينال منه ويستوجب الرفض.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الطعن. – 2 – تضمين الجهة الطاعنة المصاريف وإعفاءها من الرسوم.