الأصل وجوب التقيّد بالقرار الناقض، غير أنّ هذا الالتزام يسقط إذا كان القرار الناقض قد انطوى على مخالفة واضحة للمبادئ الأساسية في القانون أو حمل وقائع الدعوى ما لا تحتمل؛ وعندئذٍ لا يُعدّ عدم اتباعه خطأً مهنياً جسيماً.
استقر اجتهاد الهيئة العامة محكمة النقض على عدم جواز مخالفة القرار الناقض عملاً بأحكام المادة 262 أصول إلا أن ذلك جائز في حال مخالفة الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون. المناقشة: المناقشة القانونية:حيث أن مدعي المخاصمة محمد ماهر تقدم بدعوى إلى محكمة البداية بحلب يقول فيها أنه تملك (800) سهم من المحضر رقم (12834) من المنطقة العقارية الرابعة وهو مطعم وفندق أمية الجديد ويملكه رقبة واستثماراً ويستأثر به وجيه. ويطلب حل الشركة وفرض الحراسة القضائية وبيعه بالمزاد العلني قررت محكمة البداية الاستجابة إلى دعواه في 1997/3/2 إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار وردت الدعوى وقررت رقع الحجز الاحتياطي ورفع الحراسة القضائية عن الشركة المعروفة باسم مطعم وفندق أمية الجديد وإلزام الحارس بتقديم الحساب وإبداع الواردات صندوق التنفيذ وتفويض رئيس التنفيذ لتحديد أجر الحارس وصرفه له.وحيث أن محكمة النقض بقرارها رقم (580) أساس (666) تاريخ 1997/9/30 نقضت القرار بفكرة أن المالك الأساسي محمد يحيى عندما باع (800) سهم وهي حصته من العقار بموجب حكم قضائي إلى ولده محمد ماهر وإن كان لم يبحث في عقد الاستثمار حين تثبيت بيع حصته إلا أن المادة (399) من القانون المدني قد قضت أنه يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع وكان عقد الاستثمار موجوداً مما يؤخذ قرينة علماً أن المالك الأساسي محمد يحيى ملزم بتسليم المبيع مع عقد الاستثمار وهي التي كان عليها المبيع وقت البيع فضلا عن أن المادة 400 مدني نصت على أنه يشمل المبيع ملحقات الشيء المبيع وكل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال هذا الشيء وذلك طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين فإذا كانت طبيعة هذا الشيء المبيع هي فندق ومطعم كما هو الحال في هذه الدعوى فإن ذلك يعد من ملحقات المبيع أصلاً. وحيث أن محكمة الاستئناف إتباعاً للقرار الناقض قررت في قرارها رقم 218 تاريخ 6/11/ 1998 ما يلي: 1 – رفض استئناف وجيه واستئناف المتدخلين نبيل وشكري وهيفاء وفته 1998/6/11 ومن أبناء محمد يحيى موضوعاً. 2 – قبول استئناف محمد ماهر جزئياً وإضافة فقرة إلى القرار المنقولات المجرودة بالمزاد العلني وتسليط يد محمد ماهر على إرادات حصته من الفندق والمطعم موضوع تقارير الحارس القضائي وتحديد أجور الحارس القضائي. 3 – تصديق الحكم المستأنف الذي تضمن حل وتصفية – الشركة موضوع الدعوى مع موجوداتها بين المدعي محمد ماهر والمدعى عليه وجيه وفق تقرير الخبرة وترك الحق للمدعي بإقامة دعوى إزالة شيوع بخصوص رقبة العقار. وحيث أن وجيه طعن في القرار، وصدر قرار محكمة النقض بالأكثرية رقم 464 تاريخ 1998/9/17 متضمناً ما يلي: 1 نقض الحكم المطعون به. 2 الحكم بما يلي: قبول استئناف الطاعن شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى للأسباب الآنفة الذكر، وإلغاء الحجز الاحتياطى وإعطاء الحق للطاعن وجيه بقبض المبالغ التي جمعها الحارس القضائي المعين في الدعوى على أن تحسب للحارس أجوره عن طريق دائرة التنفيذ. 3 تضمين المدعي الرسوم والمصاريف والأتعاب وحيث أن محمد ماهر أقام دعوى مخاصمة القضاة للأسباب المبينة. وحيث أنه ثابت بأن العقار رقم 12834 منطقة رابعة بحلب يملك من قبل ثلاثة أشخاص هم وجيه بنسبة 1400 سهم ومحمد يحيى بنسبة 800 سهم وعمر 200 سهم وأسس على هذا العقار شركة باسم مطعم وفندق أمية الجديد يملك هذه الشركة أشخاص أربعة وهم وجيه ثلث السهام. 2 – محمد يحيى سدس السهام. 3 موريس 2 سدس السهام. 4 – أنطوان ثلث السهام. وحيث أن وجيه اشترى حصة موريس وجوزيف من شركة مطعم وفندق أمية وأصبح مجموع ما يملك من هذه الشركة 5/6 من أسهمها ويملك محمد نجى 1/6 من الأسهم وذلك في عام 1990 . وحيث أن محمد ماهر كان قد تقدم بدعوى ضد والده محمد يحيى في عام 1989 وقال أنه اشترى من والده حصته البالغة 800 سهم من العقار رقم 6102 منطقة رابعة ولامتناعه عن الفراغ يطلب إصدار الحكم بتثبيت شرائه للسهام الثمانمائة المذكورة وتسجيلها على اسمه في السجل العقاري وصدر القرار في 1989/00/10 بتثبيت شراء المدعي لحصة المدعي عليه محمد يحيى البالغة 800 سهم من العقار رقم 6102 منطقة رابعة وتسجيلها على اسمه في السجل العقاري. وحيث أن المدعي محمد ماهر أقام دعوى أمام محكمة البداية في 1996/1/20 يقول فيها أنه يملك رقبة واستثمارا حصة قدرها 800 سهم من مطعم وفندق أمية القائم على العقار رقم 12834 المعدل من الرقم 6102 ويطلب حل الشركة وفرض الحراسة القضائية.وحيث أنه من مطالعة استدعاء دعوى محمد ماهر المقدمة إلى محكمة البداية في عام 1989 يتضح منها أن دعوى تثبيت البيع انحصرت بما يملك والده من رقبة العقار وهي 800 ،سهم كما أن القرار الذي ثبت الشراء سهم من العقار موضوع الدعوى. ولم يتطرق إلى وصف العقار أو ماهيته وما فيه، كما لم يدع محمد ماهر أنه اشترى ما يملكه والده من حصة في شركة المحاصة شركة مطعم وفندق أمية وأن دافع الدعوى المطروح هو رقبة العقار دون غيرها. وحيث أنه لم يتطرق المدعي ولا المدعى عليه والده إلى الحصة موضوع الاستثمار في الفندق والمطعم التي تشكل ملكية أخرى مستقلة عن ملكية رقبة العقار العينية، وحيث أن الدعوى واضحة لا محال فيها للاستخلاص والاستنتاج والاعتماد على قرائن وتحميل العقد ما لم يتضمن من أن البيع شمل رقبة العقار وما عليه من شركة واستثمار وحيث أن ما يدلل على أن البيع وقع على رقبة العقار فقط هو أن المدعي المشترى والمدعى عليه البائع أعلنا عن بيع وشراء 800 سهم من رقبة العقار فقط، فلو صح أن البيع والشراء كان لرقبة العقار والاستثمار الحدد نسبة السهام في رقبة العقار ونسبة السهام من شركة المخاصة المعادلة 400 سهم لا الأن ار سهم سدس محمد يحيى من سهام الشركة الفندق والمطعم يعادل 400 سهم وحيث أن محكمة النقض في قرارها المخاصم قد عالجت هذا الأمر معالجة قانونية سديدة وسليمة وخلصت إلى الحقيقة البارزة في الدعوى والناطقة بالواقع المطروح في الدعوى وحيث أن القرار المخاصم إذا كان قد تخطى مضمون القرار الناقض ولم يلتزم به بعد أن دلل على فساده وعدم انطباقه على الواقع المطروح، فإن ذلك لا يؤلف خطا مهنياً جسيماً لأن الغاية هي تحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة دون التقيد بالشكل على حساب المضمون والحق والعدالة وحيث أن قرارات الهيئة العامة لئن اعتبرت أن عدم إتباع القرار الناقض من الأخطاء المهنية الجسيمة فإن ذلك مرهون بصحة القرار الناقض وانسحابه مع الواقع المطروح المستمد الدعوى ووقائعها البارزة الناطقة بما تحتويه دون تحميلها ما ليس له أصل فيها. وحيث أنه إذا كان من المبادئ الأساسية في القانون أن تحرص المحكمة وأن تجد لأن يكون استخلاصها للحقيقة والواقع منسجم مع المألوف من الأدلة وإن لا تحملها ما لا يجوز قانوناً فإذا ما أخطأت في هذا الاستخلاص يكون ذلك عرضة للفسخ والنقض والإبطال. وحيث أنه إذا كان الاجتهاد مستقر على عدم جواز مخالفة القرار الناقض عملاً بأحكام المادة (262) أصول إلا أن ذلك جائز في حال مخالفة الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون. وحيث أنه إذا كان الاجتهاد مستقر على أنه لا يجوز مخالفة اجتهادات الهيئة فمن باب أولى عدم جواز مخالفة المبادئ الأساسية في القانون. وحيث أنه إذا كان القرار المخاصم قد أعطى نفسه من الالتزام في إتباع القرار الناقض لأن القرار الناقض قد خالف المبادئ الأساسية في القانون فإن هذا التوجه يكون بعيداً عن الانحدار في بحر الخطأ المهني الجسيم واهيئة المخاصمة تكون في منجاة من لومها في غرقها بالأخطاء المهنية الجسيمة لما كانت أسباب المخاصمة لا تنال من صحة القرار مما يوجب ردها موضوعا. ولما كانت دعوى المخاصمة قد قبلت شكلاً . لذلك تقرر بالاتفاق على ما يلي: 1 – رد دعوى المخاصمة موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ