لا تُحمى ملكية أو حق عيني مكتسب بحسن نية إلا إذا كان أساس التسجيل سنداً حقوقياً مشروعاً صحيحاً في الشكل والموضوع؛ فإذا ثبت أن سند البيع أو الوكالة التي بُني عليها التسجيل مزوّر، سقطت الحماية وجاز إلغاء القيد والتسجيل.
ان الحماية الممنوحة لمكتسب الحق العيني حسن النية تتوفر عندما يكون التسجيل مبنيا على سند حقوقي قانوني شكلا وموضوعا لا على وكالة مزورة وهوية مزورة المناقشة: ادعى وكيل محمود. لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق باستدعائه المؤرخ في ٢٤ تموز ١٩٥٢ ان المرحوم محمد. يملك العقار رقم ١٥٦٥ من منطقة الشركسية بدمشق منذ زمن بعيد ، وانه بتاريخ ١٩٤٦/١٠/٢٣ وبموجب العقد الجاري رقم ٤٢٤٧ تسجل هذا العقار على اسم المدعى عليه حمدي شراء مزعوم من و وكيل مزعوم يدعى رفاعي. بموجب وكالة مزعومة مؤرخة في ١٩٤٦/١٠/٢٠ مسجلة لدى الكاتب العدل تحت رقم ۳۳۸ خاص و ٥٤٥ عام جلد ١١٦ وان محمد. كان توفى عام ١٩٣٧ بينما الوكالة المزعومة مؤرخة في /١٤٦/١٠/١٠ اي بعد مضي ما يقارب التسع سنوات من وفاته ، ولما كان البيع المزعوم باطلا من اساسه لان المؤرث الاصلي لم يوكل ولم يبع ولم يقبض لا ولا أحد ورثته شيئا يتعلق بهذا العقار ، وكان المؤرث الاصلي وورثته من بعده من التابعية التركية والمعاملات العقارية في كل من سوريا وتركيا لا يمكن ان يتصرف بها مالكوها ، وكان البيع والتسجيل والعقد الجاري قائما على باطل وما بني عليه من معاملات أخرى هي باطلة ، لذلك قدم يطلب الحكم بفسخ العقد ذي الرقم ٤٢٤٧ المؤرخ في ١٩٤٦/۱۲/۲۸ والتسجيل الناشئ عنه وارجاع ما كان الى ما كان عليه ، واعادة تسجيل العقار على اسم المؤرث محمد ذاتي ومن ثم تسجيله على اسم ورثته كل بحسب نصيبه منه وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة الجارية تبين للمحكمة انه كانت اقيمت الدعوى امام محكمة الجنايات في دمشق بما يتعلق بهذا العقار وقضت بتجريم المتهم رفاعي بجناية التزوير في الوكالة المؤرخة في ٢ تشرين الاول ١٩٤٦ المنظمة لاسمه وتزويره الهوية ذات الرقم ۳۳۸۹ سجل ۳۱ المستند اليها في تنظيم الوكالة المذكورة واحضاره شخصا آخر غير المالك الحقيقي بداعي انه محمد ذاتي. وبيعه العقار رقم ١٥٦٥ من منطقة الشركسية ، وحكمت عليه وعلى رفاقه المشتركين معه في هذا الجرم بعقوبات مختلفة ، كما تبين للمحكمة ايضا من الوثائق المبرزة ان المدعي هو ورثة مالك العقار المتوفى محمد. الذي هو نفسه محمد ذاتی المقيد في دائرة النفوس في ( مرعش ( في تركيا ، لذلك قررت بتاريخ ١٥ تموز ١٩٥٤ الحكم (۱) بإبطال العقد المؤرخ في ١٩٤٦/١٠/٢٣ رقم ٤٣٤٧ الذي قدم لرئيس المكتب المعاون بدمشق المتعلق بالعقار رقم ١٥٦٥ من منطقة الشركسية بدمشق واعتباره لاغيا و ابطال التسجيل الواقع بالاستناد اليه ، وشطب اسم السيات من على صحيفة المقار وإعادة تسجيله كما كان قبل العقد المشار اليه أي اعادة تسجيله باسم مالكه السيد محمد ذاتي ، (۲) رفع اشارة الدعوى الموضوعة على قيد العقار رقم ١٥٦٥ من منطقة الشركسية بموجب محضر العقد رقم ٣٦٤٥ تاريخ ١٩٥٢/٧/٢٦ (۳) تضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات المبينة ذيلا ومائة ليرة سورية اتعاب المحاماة تدفع للمدعي بعد حسم ربعها لصندوق تقاعد المحامين ، (٤) ابقاء الحق للمدعى عليه المشتري بالرجوع على من باعه ومن ساعده في عمله الجرمي باعادة ما قبضه منه ومطالبته بالتعويض عن خسارته . فاستدعى المدعى عليه استئناف هذا القرار طالبا فسخه وابطاله ورد دعوى المدعي ومنعه من معارضته وتضمينه الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة على ان يكون له حق الرجوع بدعوى شخصية بالعطل والضرر على مسببي الضرر وفاعلي الغش ان كانت دعواه صحيحة . وبنتيجة المحاكمة قالت محكمة الاستئناف ما يلي في انتفاء الخصومة من حيث الشكل من حيث ان المدعي المستأنف عليه اقام دعواه على المستأنف المدعى عليه بالاستناد الى اعلام حصر ارث تركي ومن حيث انه المتوجب ان يعطي هذا الاعلام صيغة التنفيذ عملا بأحكام المواد ٣٠٦ و ۳۰۷ و ٣٠۸ من الاصول الحقوقية باعتبار انه لا يخرج عن كونه حكما اجنبيا لا يمكن تنفيذه الا بعد مراعاة الاحكام المشار اليها ومن حيث ان الدعوى قد قبلت وسير بها دون الاخذ بالمبادئ القانونية المذكورة فالخصومة غير متوفرة والدعوى مستلزمة الرد . في الاساس : من حيث ان المحكمة كلفت وكيل المستأنف عليه في جلسة ١٩/ ١٢ / ١٩٥٤ لإثبات ما جاء في لائحته المؤرخة في ١٩٥٤/١٢/١ ثم كلفته أيضا لإثبات دفعها المنين في لائحتها المؤرخة في ١٩٥٥/٤/٣، فأتى بشاهدين استمعا وصرف النظر عن سماع الشاهدين الآخرين ومن حيث ان المحكمة رأت ان شهادتي الشاهدين لا تنطبقان على الواقع فقررت بجلسة ١٩٥٥/١٠/١٠ اعتباره عاجزا عن اثبات دفعه و كلفته لبيان رغبته بتحليف اليمين على النفي فحضر من بعد الاستاذان حميدان وبشور وتقدما بلائحة مؤرخة في ٥ كانون الاول ١٩٥٥ اجابت عليها المحكمة بقرارها الصادر في ١٩٥٥/١٢/٢١ كما اجاب عليها وكيل المستأنف بلائحته المؤرخة في ١٩٥٥/١٢/١٨ ومن حيث ان الجهة المستأنف عليها قد رغبت عن التحليف واحتفظ بذلك الى ما بعد التمييز ومن حيث ان المستأنف قد اشترى العقار رقم ١٥٦٥ من منطقة الشركسية بموجب العقد المؤرخ في ٣٣ / ٩ ١٩٤٦/١٠ رقم ٤٣٤٧ ودفع الى البائع كامل الثمن وجرى تسجيله باسمه في عام ١٩٤٦ وبقي كذلك حتى تاريخ اقامة هذه الدعوى الواقع في ١٩٥٢/٧/٢٦ الى بعد ما يقرب من ست سنوات على التسجيل ومن حيث أن القانون الواجب التطبيق على هذه القضة هو القرار ۱۸۸ الصادر بتاريخ ۱۹۲٦/٣/١٥ المعدل بالقرار ٤٥ / ل.ر الصادر بتاريخ ۲۰ نيسان ۱۹۳۳ لا المجلة باعتبار ان القرار المشار اليه قانون خاص والمجلة قانون عام . ومن حيث ان احكام القانون المدني لا يجوز تطبيقها ايضا على هذه الحالة باعتبار ان البيع وقع قبل وضعه موضع التنفيذ ومن حيث انه يجب والحال ما ذكر تطبيق احكام المادة ٦ من القرار ٤٥ ل ٠ ر المعدلة للمادة ١٣ من القرار ۱۸۸ والمادة 7 منه المعدلة للمادة ١٥ من القرار ١٨٨ المذكورة والمادة ١٤ من القرار ١٨٨ المشار اليه ومن حيث أنه تبين من الرجوع الى احكام المواد الوارد ذكرها ان البيع يكون نافذا بحق الشخص الثالث اذا كان حسن النية ولا يمكن عليه الا اذا ثبتت سوء نيته الأمر الذي لم يتحقق في هذه الدعوى ، اذ ان حسن النية قد ثبت لدى القاضي البدائي؛ ولدى هذه المحكمة لانتفاء الدليل ولنكول الجهة المدعية عن التحليف ومن حيث انه لم يبق ثمة امام الجهة المدعية المستأنف عليها الا الرجوع على مسببي الضرر ومن حيث ان الحكم المستأنف والحال ما ذكر واجب الفسخ والدعوى المقامة واجبة الرد ، لذلك قررت بتاريخ ٣١ كانون الاول ١٩٥٥ (١) قبول الاستئناف شكلا ، (۲) فسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعي ومنعه من معارضة المستأنف على ان يبقى له الحق بإقامة الدعوى بالعطل والضرر على مسبب الضرر ، (۳) اعادة التأمين الاستئنافي (٤) تضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والمصروفات ومائتي ليرة سورية اتعاب محاماة يقتطع ربعها الى صندوق تقاعد المحامين ولدى تدقيق هذا الحكم تمييزا بناء على طلب الجهة المدعية تبين ان المدعي المميز اقام دعواه استنادا لإعلام حصر الارث التركي الذي لم يقترن بالتصديق ويعطى صيغة التنفيذ ، مما لم تتوفر معه الخصومة الصحيحة لدى محكمة الاستئناف ، الأمر الذي يقتضيها والحالة هذه اما ان توقف الخصومة الاستكمال ما تراه واجبا وفقا للمادة ١٦٤ من قانون اصول المحاكمات ، واما ان تقتصر على رد الدعوى شكلا دون ان تتعدى ذلك الى الحكم بالأساس ، لذلك قررت بتاريخ ٩٥٩/٦/١٦ برقم ۱۱٦/٢٠٤ نقض الحكم المميز ، ورد التأمين الى مسلفه وفي نتيجة المحاكمة الاستئنافية الجارية بعد النقض وغب اتباع النقض تبين لمحكمة الاستئناف ان الاختلاف الحاصل بين اسم محمود القان في الوكالة ، ومحمود القان بن محمد ذاتي بن عكاش المرعشلي في استدعاء الدعوى ومحمد الفان في اعلام حصر الارث الاول ، والحاج محمد ذاتي القان في اعلام التصحيح الصادر التركية ، لا يؤثر على صحة خصومته للمستأنف بعد أن ثبت في اعلام الارث المبرز انه ابن لمحمد الفان ، وبما ان الجهة المستأنف عليها استحصلت على قرار بتاريخ ١٩٥٧/٦/١٠ بإعطاء صيغة التنفيذ لإعلام الارث التركي الصادر بتاريخ ١٩٥٣/١/٢١ ، وانه لا خلاف على وقائع هذه الدعوى الثابتة بقرار الدعوى الجنائية المضمومة اليها ، التي تتضمن ان فراغ العقار لاسم المستأنف جرى استنادا لوكالة مزورة باسم مورث المستأنف عليه محمد ذاتي بن عكاش المرعشلي، وانه لم يثبت سوء نية المستأنف أو انه كان على علم بالتزوير ، وان الجهة المستأنف عليها لم ترغب تحليفه اليمين ، والما كان المستأنف والحالة هذه قد اكتسب حق تسجيل العقار عن حسن نية ، وكان عقد البيع خلوا من أية شائبة من جراء التزوير الحاصل في تذكرة هوية المالك وفي الوكالة ، فقد قررت بالأكثرية بالتاريخ المذكور أعلاه فسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعي على أن يكون له حق المداعاة بما لحقه من ضرر ، ورفع اشارة الدعوى عن العقار ، واعادة التأمين الى مسلفه ، وتضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب . فاستدعى وكيلا محمود القان المرعشلي تمييز هذا القرار لما كانت محكمة الاستئناف حكمت بفسخ الحكم البدائي ورد الدعوى وتركت للمدعي الحق بمداعاة مسبب الضرر بداعي عدم ثبوت سوء نية المشتري المستأنف وعلمه السابق بالتزوير ، ولان من يكتسب الحق العيني معتمدا على قيود السجل العقاري لا ينزع منه هذا الحق ان كان حسين النية ، وان عقد البيع غير مشوب بالبطلان من جراء التزوير الحاصل بتذكرة هوية صاحب الملك والوكالة ، وان المادتين ١٣ و ١٤ من القرار ۱۸۸ تحمى مكتسب الحق العيني حسن النية من انتزاعه منه مهما كان السبب وتحول المتضرر على المسبب ولما كانت المادة ١٥ من القرار ۱۸۸ ل . ر أجازت لكل شخص قد تضرر بسبب قيد أو تحوير أو ترقين حدث دون سبب مشروع ، ان يحصل على الغاء ذلك أو تحويره بقرار قضائي وكانت الحماية الممنوحة لمكتسب الحق العيني في المادتين ١٣ و ١٤ من ذلك القرار تكون عندما يكون التسجيل مبنيا على سند حقوقي قانوني شكلا وموضوعا على ما اوضحته الاسباب الموجبة للقرار ۱۸۸ المشار اليه ، وكان عقد البيع موضوع الدعوى مبنيا على ه مزورة باسم المالك ، كما ان سند الوكالة المستند اليه في تسجيل عقد البيع ثبت تزويره بالحكم الجنائي المكتسب الدرجة القطعية ، وكان عقد البيع والحالة كذلك معدوما مادام المالك لم يوكل الوكيل لبيع عقاره وبذلك يكون السند الحقوقي للتسجيل مفقودا ، كان الحكم المميز مخالفا للقانون وجديرا بالنقض لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز