• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الأرض التي يتركها النهر بعد تغيير مجراه الطبيعي تعد من أملاك الدولة ما لم يثبت الأفراد كسب ملكيتها أو تسجيلها بالتصرف

عند تغيّر مجرى النهر الطبيعي، تبقى الأرض التي كان يشغلها المجرى القديم ملكاً للدولة من حيث الأصل، ويقع على من يدّعي ملكيتها أو حق تسجيلها عبء إثبات التصرف المكسب المدة المقررة. وإذا كانت الأرض الناتجة من انسحاب النهر من الأراضي الأميرية، جاز اكتساب حق تسجيلها بالتصرف.

نص الاجتهاد

في حال تغيير النهر مجراه الطبيعي، تعود الأرض التي كانت تشكل المجرى ملكاً للدولة ما لم يثبت الأفراد تصرفهم المكسب لملكيتها وإذا كانت الارض الناتجة عن انسحاب النهر وتغيير مجراه من الاراضي الاميرية فيكتسب حق تسجيلها بالتصرف المناقشة: الوقائع: ادعى وكيل دائرة أملاك الدولة لدى محكمة الحقوق البدائية في حلب بأن نهر الفرات الواقع في حدود قرية حماة صغير التابعة منبج قد غير مجراه الطبيعي وانحرف لجهة الغرب وأصبح المجرى القديم ملاصقاً لقرية الضبعة الاميرية العائدة إلى ورثة سعيد. وهم المدعى عليهم عز الدين وفتحي وصائم وجميل وشريفة ووهيبة ومجيدة. وقد قدرت مساحة مجرى الفرات القديم بمعرفة المهندس المحلف بـ 127 هكتاراً و 4300 متراً مربعاً، وان المدعى عليهم يعارضون أملاك الدولة بذلك. وبما أن الأراضي المكتسبة من البحر أو البحيرات أو الغدران أو المستنقعات بدون ترخيص مسبق لمكتشفها تكون جزءاً من أملاك الدولة الخاصة، جاء يطلب الحكم بتسجيل الأراضي المنازع عليها باسم إدارة أملاك الدولة الخاصة ومنع المدعى عليهم من المعارضة بها وتضمينهم الرسوم والنقفات. وبنتيجة المحاكمة، وبعد أن استمعت المحكمة إلى دفوع الطرفين واطلعت على وثائقهما تبين لرئيس المحكمة أن المادة 84 من القانون المدني نصت على أنه إذا اتخذ نهر كبير أو صغير مجرى جديداً بتركه مجراه القديم فيحق لأصحاب العقارات المجاورة الحصول على ملكية المجرى القديم كل واحد في القسم الذي يكون أمام أرضه حتى خط مفترض في وسط النهر، وأن ثمن الارض الملتصقة يوزع على أصحاب الاراضي التي أشغلها المجرى الجديد كل بنسبة قيمة ما خسره من الأراضي. وأن دائرة أملاك الدولة لم تدع بأنها تملك الضفة التي تحول النهر إليها أو أشغل قسماً من أراضيها. وإنه على فرض تحول مجرى النهر فقد مضت مدة تزيد عن مدة التقادم بدون الادعاء بقيمة الارض الملتصقة بعقار المدعى عليهم، وعلى ذلك حكم بتاريخ 21 شباط 1951 برد دعوى الجهة المدعية. فاستدعى وكيل مدير أملاك الدولة استئناف الحكم البدائي لدى محكمة الاستئناف المشار إليها قائلاً أن الأرض المتنازع عليها عبارة عن حويجة (جزيرة) وأن الجزر التي تتكون داخل البحيرات والاراضي المكتسبة من الأنهر هي جزء من أملاك الدولة الخاصة. وبنتيجة المحاكمة، وبعد أن طلب أحمد بن محمد. ومحمد بن عمر. ومحمد. وسمعان بن خلف. قبولهم في الدعوى بصفة أشخاص ثالثين مدعين باستثمار الأرض المنازع عليها لحساب الدولة منذ أكثر من ثلاثين سنة، تبين لمحكمة الاستئناف أن تملك دائرة أملاك الدولة للضفة التي تحول النهر إليها لا يخولها حق طلب ادعاء ملكية المجرى القديم، وإنما يعطيها حق طلب ثمن المجرى القديم. وأن الجهة المستأنفة تصر على طلب تسجيل العين دون التعويض، وان وجود دائرة أملاك الدولة خصماً في الدعوى يحول دون قبول الأشخاص الثالثين المستأجرين منها. ثم قررت بتاريخ 11 تشرين الأول 1951 تصديق الحكم المستأنف ورد دعوى الأشخاص الثلاثين. ولما رفع الحكم المذكور إلى محكمة التمييز قررت بتاريخ 31 كانون الثاني 1952 نقضه لأن محكمة الاستئناف لم تستثبت تاريخ مجرى النهر وما نشأ عنه من تبديل الارض أو تكوين الجزيرة (حويجة) أو تغيير في وضع يد المتصرف ليتسنى لها معرفة القانون الذي يجب تطبيقه في مثل هذه الواقعة أهو قانون الاراضي العثماني ومجلة الأحكام العدلية أم قرار الملكية العقاري والقانون المدني. وبعد أن أعيدت الاضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت اتباع النقض وأجرت الكشف على المحل المتنازع به من أجل معرفة المتصرف ومدة تصرفه، فتبين لها أن الأرض المدعى بها ليست جزيرة (حويجة)، بل هي أرض متصلة بأراضي قرية ضبعة نجمت عن تغيير نهر الفرات مجراه الأول منذ أربع وثلاثين سنة ونيف، وبذلك لا يمكن اعتبارها حكماً من أراضي أملاك الدولة التي لا يشملها التقادم، وأن هذه القضية خاضعة لأحكام قانون الاراضي والمجلة التي تسمع لمن يحيي أو يفتح الأراضي الموات باكتساب حق التصرف فيها فيما إذا مر على وضع يده مدة التقادم المكتسب. وأن أمر النظر في هذا التصرف يعود إلى القاضي العقاري بمقتضى المادة 46 المعدلة من القرار 186. وأن الحكم البدائي من حيث النتيجة في محله. وعلى ذلك قررت تصديقه. ولدى تدقيق هذا القرار تمييزاً، بناء على طلب الجهة المدعية، تبين لمحكمة التمييز أن النقض السابق يحتم على محكمة الاستئناف التي قررت اتباعه أن تستثبت تاريخ تغيير مجرى النهر وما نشأ عنه من تبديل في الارض أو في وضع يد المتصرف أو في تكوين الجزيرة (حويجة) ليتسنى لها معرفة القانون الذي يجب تطبيقه على هذه الواقعة. ولما كان قد ثبت للمحكمة المشار إليها أن الأرض المنازع بها المتصلة بأراضي قرية ضبعة قد نجمت عن تغيير مجرى النهر قبل أربع وثلاثين عاماً، مما يحق معه لمحييها أن يكتسب حق التصرف عليها بالتقادم. ولما كانت هذه الأرض خاضعة لأحكام حق التصرف عليها بالتقادم، ولما كانت هذه الأرض خاضعة لأحكام الأراضي الأميرية وفقاً للمادة 123 من قانون الاراضي وأنها ملك للدولة وتحت تصرفها ما لم يثبت تنازلها عن حقها فيها إلى المميز عليهم وشركائهم بطريق المزايدة أو باكتسابهم حق التصرف بها بالتقادم عشر سنوات بلا نزاع. وكان الحكم المميز والحالة هذه قد صدر قبل استكمال أسبابه فقد قررت بتاريخ 27/9/1954 برقم 291/338 نقضه. وفي نتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض تبين لمحكمة الاستئناف بعد اتباعها النقض أن الكشف الجاري بتاريخ 19/11/1955 أثبت عدم شمول سند أملاك الدولة المؤرخ في آب 1924 برقم 32 للأراضي موضوع النزاع بعد أن اتفق الطرفان على موقعها وحدودها. كما أن محاضر تحديد قرية حماة صغير لا تنطبق على هذه الأرضي ولا تشملها، كما هو ثابت بمحضر الضبط المنظم بتاريخ 8/3/1950 من قبل رئيس مكتب ومهندس أمانة المساحة في حلب بناء على طلب رئيس أملاك الدولة في منبج. كما ثبت بإفادات الخبراء في الكشف المذكور وفي التحقيقات الإضافية أن المياه انحسرت عن الأراضي منذ ثلاثين سنة قبل النزاع على الأراضي التي كانت بتصرف المستأنف عليهم حتى حصول النزاع. وبما أن الفلاحة لحساب أملاك الدولة يجب أن تثبت بقيودها، لا سيما وهي من الدوائر الرسمية. وكانت الوثيقة المؤرخة في 7/8/1956 لا تتضمن شيئاً من ذلك، فضلاً عن أن الأرض المنازع بها تحدها المياه من الجهة الغربية فقط، وذلك ما يخرجها عن منطوق الوثيقة المذكورة، باعتبار أن التحقيقات كانت باسم حويجة حما، ومعنى الحويجة أن تكون محاطة من جميع جهاتها بالمياه، الأمر الذي لا يمكن معه الأخذ بأقوال شهود الجهة المستأنفة لأنها أضحت مجردة من دليل تصرفها. ولما كانت المحكمة قد حصلت لديها القناعة الكافية بأن التصرف من قبل الجهة المستأنف عليها منذ أكثر من عشر سنوات، وكان الحكم المستأنف والحالة هذه يستوجب التصديق من حيث النتيجة. فقد قررت بالتاريخ المذكور أعلاه تصديقه. فاستدعى وكيل مديرية أملاك الدولة تمييز هذا القرار. لما كانت الأسباب التمييزية المقدمة من محامي الخزينة تتلخص بما يلي: 1 – إن محكمة الاستئناف خالفت قراري محكمة التمييز القاضيين بالتثبت من تاريخ تغيير مجرى النهر وما نشأ عنه من تبديل الأرض وتغير في التصرف ووضع اليد. وإن الأراضي تبقى للدولة حتى ثبوت اكتسابها بالتصرف أو التنازل عنها. وقد ثبت بالتحقيق تغير المجرى والتفاف الحويجة بأراضي الضبعة، فكان على المحكمة بمقتضى ذلك أن تحكم بملكية الأرض للدولة. إن شهود الدولة أثبتوا تصرف فلاحي الدولة بالأرض المنازع عليها وإن شهود الاخصام فهم أجراء لديهم، وكانت شهاداتهم مبنية على الجهالة وأحدهم لا تسمع شهادته لثبوت اختلاسه أموال الدولة، فضلاً عن قيام فلاحي الدولة بدفع الضرائب عن الحويجة حتى عام 1950. وإن لمحكمة التمييز حق المراقبة إذا كان الحكم مبنياً على ما يخالف الوقائع الثابتة في الضبوط. 3 – ثبت من محضر التحديد أن القطعة المتنازع عليها جزء من قرية حماه الصغير وأن واضع اليد عليها فترة من الزمن لا يكسبهم حق التسجيل، عملاً بالمادتين 925 و 926 من القانون المدني. 4 – ثبت أن الأرض المذكورة مشمولة بسند تمليك الدولة. 5 – إن المحكمة خالفت قرار القرينة القاضي بتكليف المميز عليهم إثبات تفوضهم الأرض المنازع عليها، وقد عجزوا عن الإثبات فكان على المحكمة أن ترد الدعوى. وكانت الأسباب التمييزية المقدمة من محامي أملاك الدولة تتلخص بما يلي: 1 – إن محاضر تحديد قرية حماة صغير جديدة نظمت بعد تغيير مجرى النهر. فعدم انطباق الأرض المنازع عليها على هذه المحاضر لا يصح اعتباره مستنداً للحكم برد الدعوى. إن تقييد حق الدولة بالسند المبرز منها في غير محله، لأن الدولة تملك جميع الأراضي الخالية. فعدم انطباق سند الدولة لا يكفي لعدم الحكم لها بالأرض في حال عدم وجود حق تصرف عليها. 3 – إن طبيعة نهر الفرات مبنية على استمرار التغيير. فمشاهدة حويجة أثناء الكشف ليس معناها أنها هي الحويجة المنازع عليها. 4 – إن نظام الاعشار العثماني يعتبر القرية وحدة، فلا مجال لطرح الضريبة بصورة مستقلة عن القطعة المنازع عليها، فلا يصح الاتخاذ من عدم طرح الضريبة على الأرض بصورة مستقلة مستنداً لرد الدعوى. 5 – إن استبعاد شهود التصرف المقدمين بتعليل أن القيود الرسمية تنفي هذا التصرف ناجم عن الخطأ في لزوم طرح الضريبة على كل قطعة، بينما أن الضريبة تطرح على أساس القرية. 6 – إن التصرف لما هو جار بإدارة أملاك الدولة غير مسموع بنص المادة 236 من قانون الملكية العقارية. فعن مجمل هذه الأسباب: لما كان قرار النقض أوجب على محكمة الاستئناف أن تحصر بحثها في ثبوت تصرف المستأنف عليهم في الأرض المنازع عليها المدة المكسبة لحق التسجيل، حتى إذا لم يقيموا الدليل بقيت الأرض بحوزة الدولة باعتبارها من الاراضي الأميرية الناجمة عن تغيير مجرى نهر الفرات. وكان يتبين أن المحكمة قررت إجراء الكشف لتطبيق سند الدولة والتحقق عن التصرف، ثم تبين لها عدم انطباقه على الأرض المنازع عليها. كما نظرت إلى قيود أملاك الدولة للتثبت مما إذا كانت الدولة قد استوفت أجوراً عن هذه الأرض المتنازع عليها. وقد استندت المحكمة إلى هذه القرائن لطرح شهادات الدولة الذين يؤيدون أن الأرض المنازع عليها بقيت بتصرف فلاحي الدولة يستثمرونها لحسابها. ولما كانت المحكمة باعتمادها القرائن المذكورة قد خالفت قرار النقض الذي اعتبر أن الأرض مبدئياً تعود للدولة، باعتبار أنها نجمت عن تغيير مجرى نهر الفرات فتعود الأرض التي كانت تشكل مجرى النهر ملكاً للدولة. فلا عبرة بعد ذلك لعدم انطباق سند الدولة القديم أو محاضر التحديد الحديثة على الأرض المنازع عليها. كما أنه لا عبرة لعدم وجود قيود في المالية تشعر بدفع الأجور عن هذه الأراضي لصالح الدولة. ولا تكلف الدولة بموجب قرار النقض لإثبات شي، وعلى الجهة المدعى عليها إثبات تصرفها المكسب. فضلاً عن أن عدم انطباق سند الدولة القديم أمر متوقع ما دام انه يشمل الأرض قبل تبدلها. كما أن عدم وجود قيود باستيفاء الاجور يرجع إلى نظام التخمين المتبع في قرى أملاك الدولة الذي بني على أساس القرية وفيه ما هو وارد في حاشية مدير مال منبج المؤرخ في 4/2/1956. ولما كان لا خلاف في أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير البينات المعروضة عليها، ولكنها إذا أسست حكمها على عدة قرائن وأدلة وجد بعضها معيباً، وكان الحكم قائماً على هذه الأدلة مجتمعة ولا يتضح أثر كل واحد منها في تكوين قناعة المحكمة بحيث لا يعرف ماذا يكون حكمها مع استبعاد تلك الادلة، فإن الحكم يكون مشوباً بعيب جوهري يستوجب النقض. ولما كان يتبين أن المحكمة قد رجحت شهادة شهود المميز عليهم على شهادة شهود المميزين بالاستناد إلى عدم انطباق سند الدولة على الأرض المنازع عليها وإلى عدم وجود القيود المالية التي تثبت استيفاء الاجور عنها. وكانت القرائن المذكورة قد انهارت لعدم جواز تطبيق سند الدولة القديم على أرض تبدلت معالمها، وبمضمون الجواب الرسمي الذي أثبت أن التخمين يجري على أساس القرية. وبذلك أضحى الحكم غير مستند إلى أساس قانوني. وكان على محكمة الموضوع أن ترجح شهادة على أخرى بالنظر لقيمة الشهادات الذاتية لا بالاستناد إلى قرائن خاطئة، فتكون الأسباب التمييزية واردة على الحكم من هذه الجهات. ولما كان ما أوردته الجهة المميزة من عدم جواز سماع الدعوى لوقوع الأرض تحت إدارة أملاك الدولة، فهو غير وارد لأن قرار النقض الذي اتبعته المحكمة أوضح أن الأرض ناتجة عن انسحاب نهر الفرات وتغيير مجراه فهي من الأراضي الأميرية التي يكتسب حق تسجيلها بالتصرف. لذلك، تقرر بالاجماع نقض الحكم المميز.