إبطال العقد لعيب في أهلية المتعاقد لا يُسقط التزامه برد ما قبضه إذا ثبتت له منفعة من التنفيذ، كما لا يجوز إلزامه بردّ كامل المبلغ ما لم يثبت أنه انتفع به كله؛ فالردّ يكون بقدر ما عاد عليه من منفعة فقط.
إن إبطال العقد لنقص في أهلية المتعاقد لا يجعل هذا الأخير في حل من الدين المترتب عليه بذمته نتيجة قبضه مبلغاً من المال من المتعاقد منه ويبقى ملزماً برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقدان الشارع الذي توخى المحافظة على حقوق ناقصي الاهلية لم يكتف بمنحهم حق ابطال العقود التي اجروها بل اراد ان يحميهم من ناحية ثانية بمنع من تعاقد معهم من دفع أي مبلغ ما بيديهم لئلا يسيئوا استعماله فاذا خالف هذا المنع يكون هو المسؤول عن تصرفه وليس لناقص الاهلية المناقشة: ادعى وکیل محمود. على كل من أحمد وفهمية ولدي ابراهيم احمد والشخص الثالث رئيس المكتب العقاري المعاون في طرطوس ، لدى محكمة البداية المدنية فيها ، قائلا ان موكله كان ابتاع من المدعى منطقة شاط عليهما العقارات ذات الارقام ۱۸ و ۱۹ و ۲۰ و ۲۱ من العقارية بمبلغ قدره خمسة آلاف ليرة سورية قبضاها منه تماما ، وذلك بموجب الصك المصدق لدى الكاتب العدل في طرطوس بتاريخ ١٩٥٢/١٢/١٨ برقم ۱۱۲۳ ، وبما ان المدعى عليهما ممتنعان عن فراغ المبيع اليه فقد جاء يطلب الحكم بتثبيت البيع وتسجيل العقارات المبيعة على اسم موكله وتضمينهما الرسوم والمصاريف والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن المدعى عليهما أصمان أبكمان ، وان عقد البيع المدعى به كان بين المدعي وبينهما رأسا دون معاونة الوصي عليهما ، مما يخالف المادة الوحيدة (۱/۱۸) من القانون المدني التي تنظم تصرفات الصم والبكم أمثالهما ، لاسيما وان المدعي على علم بالوصاية المقررة عليهما في عام ١٩٤٥ بالوثيقة الصادرة عن المحكمة الشرعية بدليل أنه سبق له أن ابتاع منهما عقارا في عام ١٩٤٧ بعد الاذن الشرعي الصادر بالوثيقة المؤرخة في ١٩٤٧/١٢/٨ برقم ۱۱۳ ، وبما ان المدعي حلف اليمين المتممة على دفعه المبلغ بكامله الى المدعى عليهما ، ولما كان يجب اعادة مبلغ معادل للمنفعة التي حصل عليها المدعى عليهما من تنفيذ العقد بحسب منطوق المادة (١٤٣) القانون المدني ، وكانت المحكمة من بما لها من حق في التقدير ، ترى بالنظر لظروف القضية وحالة الطرفين ان تلك المنفعة تقدر بثلاثة آلاف ليرة سورية ، فقد قررت بتاريخ ١٩٥٦/١٠/١٨ رد دعوى المدعي وابطال عقد المبيع المدعى به ، والزام المتدخل في الدعوى الوصي على الابكمين المدعى عليهما وهو خالهما علي أحمد سلهب بأن يدفع ثلاثة آلاف ليرة سورية الى المدعي ، وتضمين المدعي الرسوم ، والزام كل من الطرفين بما انفق من مصاريف وأتعاب. فاستدعى كل من وكيلي الوصي والمدعي استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية طالبين فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الاسباب التي استند اليها القاضي الشرعي في تقرير الحجر على الابكمين تدل على انهما من ذوي الغفلة التي هي العوارض العقلية كالعته والجنون ، المؤدية الى انتقاص الاهلية ، وبما ان تقرير اللجنة الطبية التي عاينت الابكمين لدى المحكمة تضمن عجزهما عن ادارة شؤونهما ، مما حدا بالمحكمة الشرعية ، الى الحجر عليهما واقامة خالهما المستأنف قيما عليهما ، وبما ان ما يصدر عن ذي الغفلة تصرف بعد شهر الحجر يخضع لما يسري على تصرفات الصبي المميز من أحكام ، وهي قابلة للإبطال لمصلحة القاصر ، فان تعاقد المدعي مع المدعى عليهما بدون وساطة القيم واذن المحكمة الشرعية مع علمه بالحجر ونصب القيم عليهما ، لمما يجعل البيع باطلا بطلانا نسبيا ، وبما ان القرار المستأنف الذي قضى بأبطال العقد أخطأ في تطبيق القانون اذ قضى بإعادة قسم من ثمن المبيع على اعتبار انه هو المنفعة التي حصل عليها المدعى عليهما ، مع ان المقصود بالمنفعة هنا هو قيمة نتاج المبيع وثماره وغير ذلك الفوائد والارباح مما لا يفترض حصولها بالنسبة لناقص الاهلية الا اذا كان هو المشتري ، فضلا عما يعني ذلك من تمليكهما الفرق بين المبلغين بلا وجه مشروع ، مما هو غير جائز لأنه من قبيل الاثراء بلا سبب ، فقد قررت بالتاريخ المذكور أعلاه تصديق القرار المستأنف بفقرتيه الاولى والثانية – ابطال البيع ورد الدعوى – وتعديل الفقرة الثالثة منه و والحكم بالزام المدعى عليه أحمد سلهب بصفته قيما على المدعى عليهما بأداء خمسة آلاف ليرة سورية الى المدعي، وتضمين الطرفين مناصفة الرسوم والنفقات دون الاتعاب لتهاترها، ومصادرة ربع التأمين الاستئنافي من كل واحد من المستأنفين واعادة الباقي لمودعه . فاستدعى وكيل علي سلهب تمييز هذا القرار لما كانت الاسباب المدلى بها من المميز علي أحمد سلهب الأصيل عن نفسه والوصي على أحمد وفهمية ولدي ابراهيم تتلخص بما يلي : 1. ان اللجنة الطبية التي عينتها محكمة الاستئناف لفحص مدارك احمد وفهمية ليست ذات اختصاص في الاعراض العقلية 2. ان المميز عليه لم يدفع أي مبلغ الى أحمد وفهمية المعتوهين وذلك لأنه عالم بعتههما من قبل 3. ان الحكم بأعاده المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد يستتبع الحكم بعدم دفع أي مبلغ للمميز عليه 4. ان المميز عليه قد غش كاتب العدل في هذه المعاملة . 5. لدى المميز البينة القوية على ان المميز عليه لم يدفع شيئا ان في الحكم المميز تناقضا اذ انه أعطى مفعولا للعقد وهـو يحكم بإبطاله . عن السبب الاول : لما كان استدعاء التمييز لم يبين وجه مخالفة القرار المميز للقانون من ناحية الخبرة ، وتبين ان المميز لم يبد طعنا بخبرة الخبراء لدى محكمة الاستئناف سوى قوله ان سوى قوله انهم ليسوا من الاخصائيين ، ولما كان تقدير هذه الأمور مما يعود الى محكمة الأساس كان هذا السبب غير وارد . عن السببين الثاني والرابع : لما كان السببان المذكوران لا يتضمنان سوى الاشارة الى بعض وقائع الدعوى دون التعرض لمخالفة قانونية في القرار المميز، لذلك كان السببان المذكوران مستلزمين الرد . عن السببين الثالث والسادس : لما كان ابطال العقد لنقص في أهلية المتعاقد الا يجعل هذا الاخير حل من الدين المترتب بذمته نتيجة قبضه مبلغا من المال من المتعاقد معه بل يبقى ملزما برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد ( مادة ١٤٣ مدني ) . ولما كان يترتب على محكمة الاستئناف ان تتحقق عن هذه الناحية وتكلف الجهة المميز عليها أن تثبت مدى افادة ناقص الاهلية من العقد الذي ابطلته لان ثبوت حقها في استعادة ما دفعته يتوقف على هذا الاثبات وذلك لان الشارع الذي توخى المحافظة على حقوق ناقصي الاهلية لم يكتف بمنحهم حق ابطال العقود التي اجروها بل اراد ان يحميهم من ناحية ثانية بمنع من تعاقد معهم من دفع أي مبلغ ما بيديهم لئلا يسيئوا استعماله فاذا خالف هذا المنع يكون هو المسؤول عن تصرفه وليس لناقص الاهلية أن يعيد له كامل المبلغ المقبوض بل ما عاد عليه من منفعة فقط ولما كان الحكم المميز لم يعالج هذا الموضوع على الاساس المبين أعلاه فقد أخطأ تطبيق القانون وهو مستلزم النقض من هذه الناحية عن السبب الخامس : لما كانت الجهة المميزة لم تتقدم بهذا الطلب الى محكمة الموضوع فكان لا يسمع لاول مرة في محكمة التمييز فان هذا السبب مستلزم الرد. لذلك تقرر بالإجماع : نقض الحكم المميز من الناحية المذكورة اعلاه