يشترط لصحة توحيد الدعويين أن تكونا منظورتين أمام محكمتين من درجة واحدة؛ فإذا اختلفت درجة المحكمة امتنع التوحيد صوناً لدرجات التقاضي، ولو كانتا متصلتين بموضوع واحد أو بعقد واحد.
لا بد في توحيد دعويين من أن تكون المحكمتان من درجة واحدة وإلا ترتب على ذلك إخلال بدرجات التقاضي فلا يجوز توحيد دعوى منظورة أمام محكمة أول درجة إلى دعوى ثانية منظورة أمام محكمة الدرجة الثانية مهما تكن الأحوال المناقشة: الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في /١٩٩٩/٣/١٠ والقرار موضوع الطعن وسائر الأوراق وبعد المداولة اتخذ القرار التالي: الوقائع بتاريخ ۱۹۹٧/٦/٨ تقدمت سهام بصفتها وصية على أولادها رياض عمار – أولاد – حسان بدعواها أمام محكمة البداية المدنية في حمص ضد رياض مدعية على أنه بموجب الوكالة الخاصة رقم / ٢٤١٢/ ١٩٩٣/٦/٣٠ الموقعة لدى كاتب عدل حمص والغير قابلة للعزل باع المدعى عليه حسان كلاً من رياض وعمار الشقة القبلية الكائنة في الطابق الأخير من البناء المقام على العقار ٣/٣٧٦٨/ أولى في حمص. والتي تحمل الرقم / ٥/ بعد الافراز وقد علمت الجهة المدعية على أن الجهة المدعى عليها تحاول التنصل من هذا البيع وإجراء بيع للغير. لذا تطلب تثبيت البيع وتسجيله. أصدرت محكمة البداية المدنية في حمص القرار المؤرخ في ۱۹۹۷/۱/۳۱ والمتضمن رد الدعوى لعدم الثبوت. استؤنف القرار من قبل الجهة المدعية فأصدرت محكمة لاستئناف القرار المتضمن فسخ القرار المستأنف وتثبيت البيع وتسجيله. أسباب الطعن: 1. المحكمة لا يحق لها توحيد الدعوى الاستئنافية مع الدعوى البدائية. 2. المحكمة اعتمدت ضابط التميز وعدم التحيز في أنه غير موجود في القانون. 3. المحكمة اعتبرت الاقرار الصادر عن الموكل من جهة واحدة ملزما دون البحث بحقه في الرجوع عنه قبل قبول من الطرف الآخر. 4. المحكمة اعتبرت خطأ أن طفلاً عمره ٧ سنوات وهو انسان مميز وقادر على البيع والشراء والتعاقد. 5. القرار خالف القانون لأنه اعتبر ان ثمة تعاقداً بين القاصرين وبين جدهما على شراء العقار منوهين ان تصرفات القاصرين بموجب أحكام المادة / ١٦٥ يحتاج إلى اذن مسبق من القاضي وهذا غير متوفر. 6. المحكمة اعتمدت في حكمها المادة / ١١٢/ مدني. 7. المحكمة تقر في حكمها العقد المبرم بين الطرفين مما يدل على عدم تمحيص القضية بدقة. في القانون والمناقشة القانونية بما أن النقطة الأولى في هذا الطعن تتعلق بالتوحيد بين قضية منظورة أمام محكمة الدرجة الثانية وبين قضية منظورة أمام محكمة الدرجة الثانية. فمن الثابت على ان المطعون ضدها أقامت دعواها أمام محكمة البداية من حيث تثبيت البيع الجاري مع الطاعن إلا أن هذه الدعوى قد ردت فاستأنفتها المدعية وفي نفس الوقت أقام الطاعن دعوى أمام محكمة البداية المدنية في حمص من أجل فسخ العقد لأنه يحتوي في طياته على معنى الوصية المضافة إلى ما بعد الموت. وقد قررت محكمة الاستئناف جلب الملف الثاني ومن ثم طلبت ترقين هذا الملف من السجل البدائي وتسجيله في السجل الاستئنافي توحيداً مع الدعوى الخاسرة والتي خسرتها المدعية أمام محكمة الدرجة الاولى. وبما أن الجهة الطاعنة تمسكت خلال ادوار المحاكمة الى بعدم مشروعية هذا الضم (التوحيد) لان فيه فوات درجة من درجات المحاكمة. وبما أن محكمة الموضوع قد أشارت إلى هذه الناحية فكان) لابد من توحيد الدعويين لأنهما وجهان لعقد واحد ولا يقال في هذا الصدد بحرمان المتقاضيين من درجة من درجات المحاكمة ولمحكمة الاستئناف ان توحد الدعوى الأخرى مع الدعوى المنظورة أمامها ولو كانت أمام محكمة البداية وهذا ما أكده أبو الوفا في كتابه نظرية الدفوع وذلك ان حسم النزاع بين الطرفين يقتضي ذلك حتى لا تكون هناك أحكام متناقضة ووقف الخصومة غير جائز في هذه الحالة. بما أن الضم هو عمل من أعمال الادارة القضائية لأنه لا يفصل في مسألة الاختصار وإنما يرمي إلى تيسير الفصل في الدعوى بتحديد اسلم سبيل في هذا الصدد. والضم يتم بين قضيتين أمام دائرتين في محكمة واحدة فيجوز طلب توحيد أحدهما إلى الأخرى ويجوز التوحيد أيضاً إذا كانت الدعوى قائمة أمام دائرة واحدة. وبما انه لابد في التوحيد ان تكون المحكمتان من درجة واحدة وإلا ترتب على ذلك إخلال بدرجات التقاضي فلا يجوز توحيد دعوى منظورة أمام محكمة أول درجة إلى دعوى ثانية منظورة أمام محكمة الدرجة الثانية ومهما تكن الأحوال طالما ان الهدف من التوحيد في النهاية حسن سير العدالة والفصل في الدعويين وجميعهما أمام محكمة واحدة وتحكم بهما معا منعاً من صدور أحكام لا توافق بينها وبما أن القول بغير هذا فيه مجافاة لقواعد الاصول. وطالما أن قضية الطاعنة مازالت موجودة أمام محكمة أول درجة لم يفصل بها بعد. وطالما أن قضية المطعون ضدها قد فصلت من قبل محكمة الدرجة الأولى وأصبحت أمام محكمة الاستئناف وطالما ان الدعويين وجهان لقضية واحدة. وطالما ان محكمة الاستئناف من محاكم الدرجة الثانية في حين أن محكمة البداية من محاكم الدجة الاولى فانه لاي جوز التوحيد بين هاتين الدعويين بالصورة المعروضة. وبما أن هذا السبب كاف لنقض القرار بها انطباعه و ما تريد حفظ الحق للعارفين بإثارة جميع الأسباب الأخرى أمام محكمة الموضوع إن كان لها مقتضى. لذلك تقرر بالاتفاق: قبول الطعن شكلاً. – قبول الطعن موضوعاً.