إذا كانت الشركة قد وُجدت فعلاً ثم ثار النزاع على تصفيتها وإنهائها، جاز إثبات وجودها وحقوق الشركاء فيها بجميع وسائل الإثبات، لأن الغاية هنا ليست إنشاء شركة جديدة بل تصفية علاقة قائمة فعلاً. وإخلال الشكل الكتابي أو الشهر قد يرتب البطلان، لكنه لا يحول دون الاحتجاج بالشركة الفعلية عند التصفية متى قامت ا...
من المبادئ المقررة أن قانون التجارة يوجب إنشاء عقد الشركة التجارية بالكتابة كما يوجب إيداع هذا العقد في ديوان محكمة البداية وقيده في السجل التجاري لدى محكمة مركز الشركة. إلا أن هذه الكتابة هي شرط لإثبات عقد الشركة إلا أنها لا تشكل شرطاً ضرورياً لصحة هذا العقد سواء في العلاقة بين الشركاء أم في العلاقة بين هؤلاء والغير لذلك لا يترتب على عدم تنظيم عقد الشركة بالكتابة بطلان هذا العقد وإنما يبقى للشركاء أن يقيموا الدليل على وجود الشركة فيما بينهم طبقاً للقواعد المقررة العامة. أما في مواجهة الغير فلا يمكنهم إثبات الشركة إلا بالطريقة الخاصة المعينة في القانون أي بالكتابة غير أنه يحق للغير التمسك في مواجهة الشركاء بوجود عقد الشركة غير الخطي وبإثبات هذا العقد بجميع الطرق فيما إذا تحققت له مصلحة في الاحتجاج بهالإخلال بالشهر أي عدم إيداعه في ديوان المحكمة يترتب عليه بطلان الشركة غير أن هذا البطلان لا يقع حكماً بقوة القانون إنما يجب التمسك به من قبل صاحب المصلحة سواء بدعوى أصلية أو على سبيل الدفاع وفي جميع المراحل عدا محكمة النقضبمقتضى نظرية الشركة الفعلية اعتبرت الشركة موجودة فعلياً وأن أثر البطلان لا يترتب مبدئياً إلا للمستقبل احتراماً للأوضاع التي اكتسبها الغير وتحقيقاً لاستقرار التعاملالأصل في وجود الشركة يجب أن يتم كتابة فيما خص العلاقة بين الشركاء غير أن القضاء يعتبر أن إثبات الوجود الواقعي للشركة لأجل إنهائها وتصفيتها عندما يتخللها سبب من أسباب البطلان يكون جائزاً بكل الطرق إذ لا يقصد منه في هذه الحال إثبات وجود الشركة يلزم الشركاء على استمرار علاقتهم في المستقبل إذا كانت الشركة فعلية ولها وجود فعلي وإذا كانت طلب إثبات وجود الشركة هو من أجل تصفيتها وإنهائها فإنه من الجائز إثبات كل ذلك بالبينة الشخصية وبكل طرق الإثباتالدعاوى المقامة بين الشركاء يسري عليها مرور الزمن من تاريخ انقضاء الشركة أو خروج الشريك منها لأن الشركاء يعملون عادة بهذه الواقعةمهما مر الزمن فإن حقوق الشركاء تبقى محفوظة ولا يمكن القول أنها تسقط بالتقادم المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى برقم أساس /180/ قرار /53/ تاريخ 14/2/1999 .المتضمن : من حيث النتيجة نقض القرار المطعون فيه.الخ .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 28/6/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – إن مخالفة اجتهاد الهيئة العامة خطأ مهني جسيم .2 – التفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد رغم طرحه والحكم بما يخالفه خطأ مهني جسيم .3 – تجاوز الحكم المخاصم سلطته في التفسير .4 – مخالفة القرار اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض .5 – التفات القرار عما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض .6 – الحكم ألحق الضرر بالموكل .في القانون والمناقشة القانونية :من الثابت على أن المطلوب مخاصمته أحمد سبق له أن أقام دعواه أمام محكمة بداية ريف دمشق ضد طالب المخاصمة يطالب بها بحصة عينية مقدارها 600/2400 من العقارات ذوات الأرقام 12 – 15 – 24 – 27 خربة الشياب و300/2400 من العقار 3344 من المنطقة العقارية صحنايا .ومن الثابت على أن المطلوب مخاصمته تقدم بطلب عارض تضمن تعديلاً لطلبه وعلى أن الشركة فعلية قامت بين الطرفين من أجل شراء العقارات وبيعها بربح رئيسه معينة لطالب المخاصمة لذا يلتمس :إجازته لإثبات هذه الشركة الفعلية بالبينة الشخصية ومن ثم تثبيت هذه الشركة ومن ثم تصفيتها .وقد أجازته محكمة الدرجة الأولى ذلك حيث قبلت الطلب العارض وأجازته تقديم البينة الشخصية وبعدئذ أصدرت المحكمة قرارها المتضمن الاستجابة لطلبات الجهة المدعية .إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار وقضت برد الدعوى لشمولها بالتقادم وعدم الثبوت .ولدى الطعن بالقرار أصدر الهيئة المشكو منها الحكم القاضي بنقض القرار للأسباب الواردة فيه .وبما أن طالب المخاصمة وهو المدعى عليه بالأصل ينعى على القرار بالأخطاء المهنية الجسيمة للأسباب الواردة في الطلب .وبما أنه لابد وقبل الدخول في مناقشة هذه الأسباب من استعراض الأسس الذي قام عليه الحكم المطلوب إبطاله .لقد قام الحكم الناقض على الأسس التالية :1 – إن الشركة الفعلية المؤسسة تكون موجودة ومن دون اعتماد الشركاء نوع معين من الشركة .2 – الشركة التي لم ينشأ لها عقد تعتبر من شركات الأشخاص .3 – البطلان لا يتقرر إلا عند توافر أسبابه ولابد من طلب .4 – القضاء يقر استثناء من مبدأ الإثبات بالكتابة عندما يهدف الشركاء إلى إثبات وجود الشركة من أجل تصفيتها وإنهائها .5 – المحكمة قررت إبطال الشركة دون أن يطالب أحد بإبطالها .وبما أن هذه المحكمة وهي تناقش أسباب المخاصمة ترى :أنه من المبادئ المقررة أن قانون التجارة يوجب إنشاء عقد الشركة التجارية بالكتابة كما يوجب إيداع هذا العقد في ديوان محكمة البداية وقيده في السجل التجاري لدى محكمة مركز الشركة .إلا أن هذه الكتابة هي شرط لإثبات عقد الشركة إلا أنها لا تشكل شرطاً ضرورياً لصحة هذا العقد سواء في العلاقة بين الشركاء أم في العلاقة بين هؤلاء والغير لذلك لا يترتب على عدم تنظيم عقد الشركة بالكتابة بطلان هذا العقد وإنما يبقى لشركاء أن يقيموا الدليل على وجود الشركة فيما بينهم طبقاً للقواعد المقررة العامة .أما في مواجهة الغير فلا يمكنهم إثبات الشركة إلا بالطريقة الخاصة المعينة في القانون أي بالكتابة غير أنه يحق للغير التمسك في مواجهة الشركاء بوجود عقد الشركة غير الخطي وبإثبات هذا العقد بجميع الطرق فيما إذا تحققت له مصلحة في الاحتجاج به .إن الإخلال بالشهر أي عدم إيداعه في ديوان المحكمة يترتب عليه بطلان الشركة غير أن هذه البطلان لا يقع حكماً بقوة القانون وإنما يجب التمسك به من قبل صاحب المصلحة سواء بدعوى أصلية أو على سبيل الدفاع وفي حميع المراحل عدا محكمة النقض وبما أن من شأن هذا البطلان أن يجعل العقد المبرم كأن لم يكن وإن هذا لا يمكن تطبيقه على عقد الشركة لأنه يؤدي إلى نتائج خطيرة لا تتماشى مع العدالة وتأسيساً على ذلك أحدثت نظرية الشركة الفعلية .وبما أنه بمقتضى هذه النظرية اعتبرت الشركة أنها ذات كيان فعلي في الماضي وأن أثر البطلان لا يترتب مبدئياً إلا للمستقبل احتراماً للأوضاع القانونية التي اكتسبها الغير وتحقيقاً لاستقرار التعامل .وعلى هذا فإن للشركة وجود فعلي بالنسبة للماضي قامت على أساسه بتصرفات وأعمال نشأت عنها آثار مختلفة فيما بين الشركاء وبالنسبة للغير .وقد استقر الاجتهاد على أنه الأصل في إثبات وجود الشركة يجب أن يتم كتابة فيما خص العلاقة بين الشركاء غير أن القضاء يعتبر أن إثبات الوجود الواقعي للشركة لأجل إنهائها وتصفيتها عندما يتخللها سبباً من أسباب البطلان يكون جائزاً بكل الطرق إذ لا يقصد منه في هذه الحال إثبات وجود لشركة يلزم الشركاء على استمرار علاقتهم في المستقبل بها .(ادوار عيد – شركات الأشخاص وشرح قانون التجارة السوري رزق الله انطاكي وشرح قانون التجارة والشركات التجارية طبعة 1956 للدكتور مصطفى كمال طه) . وتأسيساً على كل هذا .طالما أن الشركة كانت شركة فعلية .وطالما أن لهذه الشركة وجود فعلي .وطالما أن المطلوب مخاصمته طالباً إثبات هذه الشركة من أجل تصفيتها وإنهائها .فإنه من الجائز إثبات كل ذلك بالبينة الشخصية وبكل طرق الإثبات .أما فيما خص التقادم فلا يبدأ إلا اعتباراً من التصفية وهذا الأمر لا يمكن الوصول به في هذه القضية إلا اعتباراً من تصفية العلاقة بين الطرفين سلباً أم إيجاباً .وعلى هذا فإن الدعوى المقامة بين الشركاء فيسري عليها مرور الزمن من تاريخ انقضاء الشركة أو خروج الشريك منها لأن الشركاء يعملون عادة بهذه الواقعة. (ادوار عيد دون الزمن على شركات الأشخاص – أكثم لي في شرح قانون الشركات فقرة 130/ص 184) وأنه مهما مر الزمن فإن حقوق الشركاء تظل محفوظة ولا يمكن القول أنها تسقط بالتقادم .وبما أن القرار الذي استند على المبادئ القانونية الأساسية وأشار إلى الاجتهادات المستقرة وإلى آراء الفقه لا يمكن أن يكون مداراً للخطأ المهني الجسيم .لذلك تقرر بالاتفاق :1 – رد الدعوى شكلاً . 2 – رد طلب وقف التنفيذ .