تنقضي سرية ملف التحقيق، من حيث الأصل، بصدور قرار قاضي التحقيق وانتهاء مهمته، ويثبت للخصوم ووكلائهم حق الاطلاع على الملف تمكيناً لحق الدفاع، ما لم يكن ثمة نصٌّ صريح يفرض السرية على وثيقة أو إجراء معيّن أثناء التحقيق.
يحق لفرقاء الدعوى التحقيقية ووكلائهم الإطلاع على الملف التحقيقي بعد إصدار قاضي التحقيق قراره فيها المناقشة: بلاغ وزير العدل رقم 35 تاريخ 27/9/1999م يحق لفرقاء الدعوى التحقيقية ووكلائهم الإطلاع على الملف التحقيقي بعد إصدار قاضي التحقيق قراره فيها شكت نقابة المحامين من أن بعض السادة قضاة التحقيق والمحاكم (بما فيها الأمن الاقتصادي) يمتنعون (دون قرار مدون على الطلب في حال وجوده) عن السماح لفرقاء الدعوى التحقيقية بالاطلاع على الإضبارة بعد صدور قرار قاضي التحقيق أو يرفضون إعطاء صور عن بعض محتوياتها خلال نظر الدعوى أو بعد انتهائها بداعي سرية التحقيقات. ولما كان المشرع السوري قد بين بنصوص صريحة في قانون أسول المحاكمات الجزائية الإجراءات والوثائق والمعاملات السرية التي لا يجوز حضورها أو الاطلاع عليها إذا قضت مصلحة التحقيق ذلك وكانت هذه النصوص واجبة الإعمال بالحدود التي نص عليها التشريع وبما يحقق غاياته، فإنه يتوجب العمل بها خلال نظر الدعوى التحقيقية دون مدها إلى كل إجراءات ومعاملات وأوراق التحقيقات كالحصول على صورة عن ضبط الشرطة أو صورة عن الإدعاء أو غير ذلك بما لا يؤثر على التحقيقات ونتائجها ولا أحاطها التشريع بالسرية. هذا فضلاً عن أن مثل هذا الطلب يجب أن يكون موثقاً مقدماً للقاضي ليقرر ما يجوز وما لا يجوز حتى يتاح لمن يجادل فيه الطعن به إذا كان لذلك مقتضى. أما بعد فصل الإضبارة التحقيقية فإن من حق فرقاء الدعوى التحقيقية ووكلائهم الإطلاع على الملف التحقيقي بعد إصدار قاضي التحقيق قراره فيها حتى ولو كان هذا القرار قضى بإيداع الأوراق إلى النيابة العامة لإيداعها إلى قاضي الإحالة للنظر في أمر الاتهام لأن ممارسة حق الدفاع لا يمكن أن يتم على وجه صحيح بدون هذا الاطلاع إذ يعتبر التحقيق منتهياً بمجرد صدور قرار قاضي التحقيق فيه ما لم يعمد قاضي الإحالة إلى إصدار قرار بالتوسع في التحقيق واستماع شهود جدد أو إعادة استماع من استمع من الشهود إذ يطبق في هذه الحالة مبدأ السرية بالنسبة لسماع الشهود فقط. وإن إطلاع المدعى عليه أو وكيله على الملف بعد انتهائه من قاضي التحقيق قد يغير من سير التهمة فقد تكون لهما ملاحظات جوهرية على ما انتهى إليه قاضي التحقيق. هذا وإن الاجتهاد الغربي ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أوجب تبليغ قرار قاضي التحقيق بإيداع الأوراق إلى النيابة العامة لرفعها إلى قاضي الإحالة تمهيداً لإحالة المدعى عليه إلى محكمة الجنايات واعتبر هذا القرار من القرارات القضائية لا الإدارية والحق بالإطلاع على الملف التحقيقي (محكمة النقض الفرنسية في 5/1/1923 ودالوز الدوري 1923 – 2/56. وقد سبق لوزارة العدل أن بينت ذلك بكتابها رقم /259/ تاريخ 23/3/1970 مشيرين إلى أن الإطلاع على الإضبارة في الديوان بعد انتهاء التحقيق يكون بإشراف رئيس الديوان وعلى مسئوليته. لذلك أذعنا هذا البلاغ لمراعاة مضمونه. وعلى إدارة التفتيش القضائي مراقبة حسن تنفيذ ذلك. صدر في 18/6/1420هـ 27/9/1999م ونشر في