إذا قيّد المشرّع إثبات عقد التحكيم بالكتابة على سبيل الحصر، تعيّن أن يتضمن الصك أو ضبط المرافعة تحديداً واضحاً لموضوع النزاع، وإلا انعدم أثر التحكيم وكان باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تصحّحه وسائل إثبات أخرى.
يجب تحديد موضوع النزاع في صك التحكيم أو أثناء المرافعة تحت طائلة اعتبار التحكيم باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العامقيد المشرع إثبات عقد التحكيم بالكتابة وعلى وجه الحصر مما يحول دون قبول طريقة أخرى كالإقرار واليمينإن عدم وجود صك التحكيم أو عدم تسجيل التحكيم في ضبط المحاكمة يحول دون امكان تحديد موضوع النزاع بصورة تجعل مثل هذا التحكيم بفرض وقوعه وبفرض وجود صك فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً المناقشة: ادعى وكيل مصطفى ومحمود واحمد وعبد الحميد على مطيع لدى محكمة البداية المدنية في حلب قائلا أن موكليه يملكون العقار الموصوف في المحضر رقم (۲۱۸) من قرية الانصاري الرثا عن والدهم ، وكانت والدة المدعى عليه اقامت الدعوى بملكية هذا العقار على المورث المذكور وبعد محاكمات طويلة توفى مورثا الطرفين ، فأقاما الطرفان محكمين بينهما لحل هذا الخلاف واسقاط الدعاوى القائمة بينهما ، وكان التحكيم شفهيا دون ان ينظم به صك ما ، وبعد ان نفذ المدعون شطرهم من التحكيم سجل المدعى عليه العقار بكامله على اسمه بدلا من فراغ راغ نصفه الى موكليه ، لذلك جاء يطلب الحكم بتثبيت حكم المحكمين واعطاءه صيغة التنفيذ والزام المدعى عليه بفراغ نصف العقار الى موكليه وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب والعطل والضرر وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان التحكيم لم يوثق بسند خطي ، وان المدعى عليه ينكر دعوى المدعين مما يجعل التحكيم والحالة هذه باطلا لعدم توفر شروطه القانونية ، ويجعل الدعوى غير مسموعة لاستنادها الى عقد باطل وذلك ما لا يجوز معه الاثبات بالبيئة الشخصية ولا باليمين لذلك قررت بتاريخ ١٩٥٤/١٢/٢٨ رد الدعوى وتضمين المدعين الرسوم والمصاريف والاتعاب . فاستدعى وكيل المدعين استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في حلب طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الحكم المستأنف واقع في محله وجدير بالتصديق ، لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه تصديقه ، وتضمين المستأنفين الرسوم والمصاريف والاتعاب ، ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة . لما كانت الاسباب التمييزية تتلخص بما يلي ان المحكمة قد ردت الدعوى بداعي ان التحكيم لا يثبت الا كتابة مع ان ما يثبت بالكتابة يثبت بالإقرار وقد أقر المميز عليه في ضبط المحاكمة الجزائية التحكيم . فعن ذلك : لما كانت المادة 509 من قانون أصول المحاكمات قد قيدت طريقة إثبات عقد التحكيم بالكتابة. وكان تقييد الشارع بطريقة الإثبات هذه على وجه الحصر يحول دون قبول طريقة أخرى كالاقرار واليمين. وكانت غاية المشرع قد تجلت بصورة أوضح في المادة 510 من قانون أصول المحاكمات التي أوجبت تحديد موضوع النزاع في صك التحكيم أو اثناء المرافعة تحت طائلة اعتبار هذا التحكيم باطلاً. وكان عدم وجود صك التحكيم أو عدم تسجيل التحكيم في ضبط المحاكمة دون امكان تحديد موضوع النزاع بصورة تجعل مثل هذا التحكيم بفرض وقوعه وبفرض وجود صك فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً. وقد استهدف المشرع من وجوب ربط عقد التحكيم بصك تحدد فيه موضوع التحكيم صيانة حقوق الطرفين المحتكمين اللذين تخليا عن القضاء العادي والضمانات التي يوفرها فلا يحكم في قضيتهما إلا إذا ثبت بصورة جلية اتفاقهما على تحكيمه ولاينظر المحكمون إلا فيما حكّموا به. ولذلك فإن هذه الدعوى ترتدي طابع النظام العام. كان الحكم المميز موافقاً للأصول لذلك تقرر بالاتفاق تصديق الحكم المميز.