الحق في الإجازة السنوية حقٌ عماليٌ آمرٌ لا يجوز النزول عنه ولا يسقط بعدم المطالبة به، ويترتب عند عدم منحه للعامل حقٌ في التعويض متى ثبت استحقاقه وعدم حصوله على الإجازة.
العمل في الأوقات الممنوعة بموجب قانون العمل والحقوق التي يستحقها العامل عنها من الحقوق المدنية التي تنطبق عليها أحكام القانون المدني المناقشة: حيث أن المادة 58 من قانون العمل قد نصت على إعطاء كل عامل أمضى في خدمة صاحب العمل سنة كاملة إجازة سوية ولا يجوز للعامل النزول عن إجازته مما لا يدع مجالا للتردد أمام هذه النصوص الواضحة من أن الشارع إنما توخى من إعطاء العامل الإجازة المحافظة على صحته وعدم إرهافه وهذا ما حد بالشارع إلى تحديدها وعدم التنازل عنها والاتفاق عليها معتبراً إياها من النظام العام وفرض على كل مخالف لها العقوبة المنصوص عنها بالمادة 222 من قانون العمل.وحيث أنه مما ذكر انه يجب العدول عن الاجتهاد السابق وأن يترك للعامل حق المداعاة بأتعابه وفقا للقانون المدني أمام المحاكم ذات الاختصاص.في القضاء والقانون – من المقرر أن مجرد سكوت العامل عن المطالبة باجر عن الإجازات التي لم يحصل عليها لا يكفي لإسقاط حقه فيها (عقد العمل – للدكتور إسماعيل غانم ص (314 وعكس ذلك نقض مدني – جلسة 1959/4/23 – مجموعة النقض – السنة 1- رقم 55 ). – من المسلم به قانوناً أن موعد تحديد إجازة العمال هو أصلاً حق لرب العمل ما دام يمارسه في حدود القانون. كما أن تجزئة إجازة العامل جائز ولكنها مقيدة أيضاً بمقتضيات العمل. فالإجازة السنوية هي حق مقرر للعامل ولكن ليس له أن ينفرد بتحديد موعدها إلا بموافقة رب العمل. وكذلك الحال إذا ما رغب العامل في تجزئة إجازته فليس له أن يستمتع بهذا الحق إلا بإنفاقه مع رب العمل . وهكذا أراد الشارع أن يكون رب العمل هو المرجع الأول والأخير في تحديد بدء إجازة العامل سواء قام بها دفعة واحدة أو مجزأة والقول بغير ذلك فيه تهديد الاستقامة العمل. إذ قد يفاجئ عامل أو أكثر رب العمل بالقيام بإجازتهم يف وقت غير مناسب ولا يقتضيه العمل. – قضي بأنه إذا كان عمل العامل لدى رب العمل مقتطعا وغير مستمر فإنه لا يستحق عنه إجازة أو ما يقابلها من بدل نقدي. كما قضي بأنه إذا كان العمل غير مستمر طوال العام فيجوز الاتفاق على أن تكون الإجازة بدون مقابل . كما حكم بأنه لا حن للعامل في طلب الإجازة السنوية متى كانت طبيعة عمله تؤدي إلى حصوله على إجازة تربو على الإجازة التي قد يستحقها .وهناك أحكام اتجهت إلى القول بأن الحق في الإجازة ينتهي بانتهاء السنة، فالعامل الذي لم يطالب بإجازته في سنة ما أو لم يطلب إلا جزء منها لا يجوز له أن يطالب بها أو بالباقي منها في السنة التالية. كما أن بعض المحاكم اتجهت إلى أن العامل الذي لم يطالب بإجازته عن السنة لمستحقة له فيها لا يكون له الحق في أن يتقاضى أجراً أو تعويضا عنها ما لم يثبت العامل أنه طالب بها ومنع عنها على أساس أنه يعتبر متنازلا عنها ضمنيا . بينما هناك اتجاه يقول بأن حق العامل في الإجازة من النظام العام. ومن ثم لا يجوز الاتفاق على غير مقتضاه فهو يظل قائما لا بد أن يتقاضى العامل عنه ما يقابله سواء طلب العامل الإجازة أو لم يطلبها. وترتيباً على ذلك فالتنازل الصريح عن الإجازة غير جائز فمن باب أولى التنازل الضمني غير جائز أيضاً.ونحن نميل إلى رأي مؤاده أن الاجازة السنوية هي من حق العامل وهذا الحق متعلق بالنظام العام ولا يسقط حق العامل في الإجازة مع عدم طلبه إياها خلال السنة التي استحقت فيها ويبقى للعامل الحق بطلب التعويض عند عدم حصوله على الإجازة خاصة وأن المشرع لم يعلق حصول العامل عليها على طلب يتقدم به إلى صاحب العمل.ومن جهة أخرى وباعتبار أن المشرع قرر أنه لا يجوز للعامل النزول عن إجازته ولعموم هذا النص نرى أن النزول عن الحق في الإجازة أو الاتفاق على خلاف ذلك باطل سواء كان هذا النزول قبل استحقاق الإجازة أم بعد استحقاقها وهذا التنازل أو الاتفاق باطل عملا بأحكام المادة 6 من قانون العمل لأن هذه الإجازة من الحقوق التي تترتب على عقد اعمل بحكم القانون. – وهناك رأي يقول: (ليس للعامل أن يتراخى بإجازته ثم يطالب بمقابل عنها لأنه لا يستطيع بمشيئته المنفردة أن يحمل صاحب العمل بالتزام – هو عوض حقه لا عين حقه فيما لا بد له فيه وهو حال يختلف عما إذا حل ميعاد الإجازة ورفض صاحب العمل الترخيص له بها فإنه يكون قد أخل بالتزام جوهري من التزاماته التي يفرضها القانون ولزمه تعويض العامل عنه). نقض مصري 1967/2/15 في الطعن رقم 378 لسنة 32 قضائية).على أنه وفي رأينا يرد على هذا الاجتهاد :1 – إن العامل وقد اشتغل أثناء السنة بصورة متواصلة فقد أثرى رب العمل على حسابه وبشكل غير مشروع، وهذا الشغل بطبيعة الحال تم بمعرفة وموافقة صاحب العمل.2 – إن مواعيد الإجازات لم يحدد في القانون والنظام ليتمكن العامل من تحقيق حسابه والحصول على الإجازة في الموعد المحدد لها.3 – ما دام التنازل الصريح من العامل عن الإجازة باطل فكيف يكون الحكم في حالة التنازل الضمني وهما في حالتنا التنازل ضمني. والقانون لم يعلق الحصول على الإجازة بطلبها خطيا من صاحب العمل. – وهناك رأي أيضاً يقول: (ولا يحول مرض العامل دون حصوله على الإجازة السنوية بعد انتهاء فترة الإجازة المرضية. فإن استمر المرض بحيث يستحيل معه على العامل أداء العمل وانقضى بذلك عقد العمل فإنه بالتالي ينقضي بالتالي الالتزام المتعلق بالإجازة ولا يستحيل إلى تعويض لأن عدم حصول العامل على الإجازة لا يكون في هذه الحالة راجعا إلى سبب من قبل رب العمل ويعد مرض العامل في هذه الحالة قوة قاهرة ينقضي إليها الالتزام المتعلق بالإجازة ولا يستحيل إلى تعويض لأن عدم حصول العامل على الإجازة لا يكون في هذه الحالة راجعا إلى سبب من قبل رب العمل ويعد مرض العامل في هذه الحالة قوة قاهرة ينقضي بها الالتزام (حاشية الصفحة 295 من الوسيط في قانون العمل – للأستاذ فتحي عبد الصبور).