حكم الحيازة لا يقيد قاضي الملكية أو أصل الحق، ولا يمتد أثره إلى النزاع على الحق العيني ذاته، لأن دعاوى الحيازة ذات طبيعة وقتية وضعية غايتها حماية اليد الظاهرة ومنع اقتضاء الحقوق بالقوة. ولصاحب التسجيل العقاري أن يثبت حقه أمام محكمة الأساس ولو لم تُقبل دعواه الحيازية.
الاجتهاد مستقر على أن الأحكام الصادرة بدعاوى الحيازة لا تشكل حجية أمام المحكمة الناظرة بدعوى الملكية أو أصل الحق. وذلك مستمد من طبيعة دعاوى الحيازة التي تتصف بالصفة الوضعية والتي غايتها المحافظة على الحالة الراهنة وحفظ الأمن والنظام ومنع الأفراد من اقتضاء حقوقهم بأنفسهم. وإن قاضي الخصوم ليس مقيداً بحكم قاضي الحيازة وحتى في العناصر المادية المكونة للحيازة وحتى بالصفات المنسوبة إليها. لصاحب الحق في الحيازة أن يلجأ إلى دعوى استرداد حيازته لحصته أو أن يلجأ إلى محكمة الأساس لمطالبة أي شخص بمنع معارضته من ممارسة حقه بملكيته للشيء المنازع عليه، ولا شيء يمنع من اللجوء إلى الطريق الثاني حتى ولو خسر دعواه بطلب استرداد الحيازة لصاحب الحق العيني المسجل في السجل العقاري الحق في إقامة دعواه بمنع المعارضة لأن للتسجيل قوة مطلقة لا يمكن المساس بها وعلى واضع اليد تبرير وضعه بسبب قانوني يبرر وضع يده.