الصورة المأخوذة عن السند العادي لا تكتسب حجية مستقلة بذاتها، لكن عدم منازعة الخصم في مطابقتها للأصل ومناقشته لموضوعها يسقط حقه في الإنكار لاحقاً ويُعد إقراراً ضمنياً يجيز للمحكمة الاعتماد عليها.
من احتج عليه بسند عادي فناقش موضوعه لا يقبل منه بعد ذلك أي إنكاران المشرّع لم يعط للصورة المأخوذة عن السند العادي أية قيمة في الإثبات إلاّ أن قاعدة عدم إعطاء الحجية لصورة السند العادي لا تعتبر من النظام العام فليس للمحكمة ان ترفض من تلقاء ذاتها قبول صورة السند العادي لأنها غير مصدقة إذا لم ينازع الخصم في صحة هذه الصورة لأنه في هذه الحال يعتبر مسلماً بمطابقة الصورة للأصل وللمحكمة ان تعول عليها في حكمها ان عدم منازعة الخصوم في مطابقة صورة الورقة العادية لأصلها ومناقشتهم لموضوعها يعتبر إقراراً ضمنياً لهذه الصورة المناقشة: القرار موضوع المخاصمة : صادر عن محكمة النقض الغرفة الجنحية برقم أسـاس /4752/ قرار /3303/ تاريـخ 17/8/1997المتضمن : من حيث النتيجة نقض الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة استئناف الجنح في حلب برقم 3 تاريخ 28/9/1995 وإعادة الإضبارة إلى محكمة استئناف جنح في حلب لإجراء المقتضى القانوني عن طريق السيد النائب العام في الجمهورية أصولاً .النظر في الدعوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى القرار 62/67 تاريخ 1/3/1999 والمتضمن شطب الدعوى وعلى استدعاء التجديد المؤرخ في 9/6/1999 وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 24/7/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – القرار رقم 3 تاريخ 28/9/1995 صادر عن بداية جزاء حلب وليس عن محكمة الاستئناف .2 – السيد الوزير وبتاريخ 30/12/1996 رفض الطعن بأمر خطي لأسباب محددة .3 – المحكمة لم تدقق ملف الدعوى .4 – المحكمة لو دققت المادة 366 أصول جزائية للوعظ أن المشرع اشترط في قبول النقض بأمر خطي ألا تكون محكمة النقض قد سبق ودققت في نفس السبب . وبالتالي كان على الهيئة رفض الطلب لا قبوله .5 – قرار وقف التنفيذ لم يذكر فيه أسماء الهيئة مما يجعله معدوماً .6 – إن قول القرار أن المحكمة لو دققت رغم وضوح ذلك في متن القرار .في القانون والمناقشة القانونية :من الثابت على أن طالب المخاصمة سبق له أن أقام دعواه ضد المطلوب مخاصمته بجرم إساءة الأمانة أمام محكمة بداية الجزاء في حلب .ومن الثابت أن صورة لسند الأمانة قد أبرزت .ومن الثابت على أن المطلوب مخاصمته وأمام المحكمة أفاد أنه لا ينكر توقيعه على السند إلا أن توقيعه كان على سبيل المجاملة وقد اعتبرت محكمة الدرجة الأولى ذلك مدعاة للحكم عليه بالحبس وقيمة السند والتعويض .وقد صدق هذا القرار من قبل محكمة الاستئناف في حلب وأيدتها محكمة النقض .إلا أنه طلبا من السيد الوزير بالطعن بالقرار بأمر خطي قدم حسب الأصول جزائية .وبما أن هذا الطلب قد استند إلى المبادئ التالية :1 – المحكمة لم تشر في قرارها إلى أنها اطلعت على أصل السند أو أنها حفظته في الصندوق أو أنها احتفظت بصورة طبق الأصل .2 – المحكمة اعتمدت على صورة ضوئية لسند الأمانة في إصدار حكمها ولا يمكن اعتبار الصورة مستنداً للحكم ولا يجوز الاعتداد بها بدون الأصل وكان المستدعي قد أثار موضوع التزوير أمام المحكمة المدنية .3 – إن محكمة الاستئناف صدقت القرار البدائي وذكرت في قرارها أنها اعتمدت على الصورة وحدها .4 – الحكم بني على صورة والصورة لا تصلح أن تكون مستنداً للإدانة فهي باطلة ما لم تكن مصدقة أولاً وما بني على باطل فهو باطل .5 – المحكمة أخطأت في الإجراءات .وبما أن الغرفة المشكو منها تبنت ما جاء في استدعاء النقض بأمر خطي وقرر قبول الطعن شكلاً وموضوعاً .وبما أن طالب المخاصمة ينعي على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في الطلب .وبما أنه من الثابت على أن القرار الذي تم نقضه هو القرار الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض وليس عن غرفة محكمة الاستئناف .ومن الثابت على أن الجانب المدني في هذه القضية يعالج على ضوء أحكام قانون البينات فيما خص الصورة وقوتها .ومن الثابت على أن المادة 9 بينات أشارت إلى السند العادي وهو الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة وليست له صفة السند الرسمي وأشارت المادة العاشرة منه بالفقرة 3 على أنه من احتج عليه بسند عادي وبحث فيه لا يقبل منه إنكار الخط أو التوقيع أو الخاتم أو بصمة الإصبع.وبما أن هذا يعني أن من احتج عليه بسند عادي فناقش موضوعه لا يقبل منه بعد ذلك أي إنكار .ومن الثابت على أن طالب المخاصمة أبرز صورة عن سند الأمانة .وبما أن المشرع لم يعط هذه الصورة أية قيمة في الإثبات إلا أن هذه القاعدة في عدم إعطاء الحجية لصورة السند العادي لا تعتبر من النظام العام فليس للمحكمة أن ترفض من تلقاء نفسها قبول صورة السند العادي لأنها غير مصدقة إذا لم ينازع الخصم في صحة هذه الصورة لأنه وفي هذا الحال يعتبر مسلماً بمطابقة الصورة للأصل وللمحكمة أن تعول عليها في حكمها وقد ذهبت محكمة النقض المصرية في قرارها الصادر في 29/5/1980 بالطعن رقم 668 إلى أن :(إن عدم منازعة الخصوم في مطابقة صورة الورقة المدية لأصلها ومناقشتهم لموضوعها يعتبر إقراراً ضمنياً لها) .وعلى هذا الأساس فإنه من الثابت في هذه القضية ما يلي :1 – إبراز طالب المخاصمة صورة فوتوغرافية عن سند الأمانة .2 – بحث المطلوب مخاصمته بهذا السند وعدم إنكاره للتوقيع والقول على أن السند وقع على سبيل المجاملة (بياض) .وهنا يمكن القول أنه لم يعد للقضاء وقد بحث المطلوب مخاصمته بالسند والتوقيع الحق في إثارة الأصل والصورة طالما أن هذا الأمر يعود إلى المطلوب مخاصمته وقد ارتضى بالصورة بدليل بحثه بها وكون توقيعه على بياض (والذي لا يؤثر على قوة السند) .مما يجعله مسلماً بمطابقة الصورة للأصل مما لم يعد له من أي حق في الإنكار بعدئذ وبالتالي فإن الأحرى بالمحكمة أن لا تثير ذلك من تلقاء نفسها .وبما أن القرار خرج عن المبادئ الأساسية في حدودها الدنيا وخالف قواعد قانونية ثابتة مما يقتضي الإبطال .وبما أم هذا الإبطال يقتضي إعادة الحال والإبقاء على قرار محكمة النقض الأول الذي يحمل الرقم 6250/3866 تاريخ 23/6/1996 على حاله .لذلك تقرر بالاتفاق :1 – قبول الدعوى شكلاً .2 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض أساس 4752 قرار 3303 تاريخ 17/7/1997 واعتبار الإبطال بمثابة تعويض .3 – قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .4 – إعادة التأمين .5 – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف . 6 – حفظ الأوراق .