إذا تسلّم شخص مبلغاً على سبيل الأمانة ثم أُعذر إلى رده فامتنع، قامت أركان إساءة الأمانة متى ثبتت الحيازة على سبيل الأمانة والامتناع بعد الإنذار، ولا يغيّر من ذلك صفة الطرف التجارية ولا مجرد وجود علاقة تجارية سابقة بين المتعاملين.
جريمة اساءة الامانة تتحقق بمجرد امتناع المدعى عليه من رد الامانة رغم انذاره وسند الامانة يؤتي اثارة القانونية بعد الانذار سواء كان المدعى عليه تاجر ام شخص عادي فان وفاء مبلغ الامانة واجب بعد الانذار وإن وجود تعامل تجاري بين طرفي الدعوة لا يعني بالضرورة ان سند الامانة ناجم عن هذه التعامل التجاري. المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني والحكم:بعد الاطلاع على وثائق الدعوى والادلة المسرودة فيها فقد تثبت لدنيا انه بتاريخ 7/11/2017 قام المدعى المستأنف بإيداع مبلغ وقدره خمسة عشر مليون ليرة سورية على سبيل الامانة لدى المدعى عليه المعترض وقام المدعى بتوجيه الانذار العدلي له اصولا مطالبة بتسديد المبلغ الا انه امتنع عن ذلك وعليه فان اركان جرم اساءة الامانة تكون قد توافرت في هذه الدعوى بحق المدعى عليه وان ما خلص اليه القرار المستأنف من حيث النتيجة لجهة ان هذا السند يهدف الى اخفاء علاقة قائمة بين طرفي هذه الدعوى فقد جاء في غير محله القانوني وقد خالف بذلك نص المادة 9 من قانون البينات التي جاءت على ان السند العادي هو الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه او على خاتمه او بصمه اصبعه وليس له صفة السند الرسمي ونصت المادة العاشرة من قانون البينات الفقرة الاولى ان السند حجة على من يوقعه او يبصم عليه بما فيه اذا لم ينكره صراحة.وحيث ان المعترض المستأنف عليه كان قد حضر امام هيئة محكمتنا بجلسة 20/1/2019 وانكر الجرم المسند اليه ولم ينكر توقيعه على اسند صراحة وحيث ان الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض قد استقر على انه: جريمة اساءة الامانة تتحقق بمجرد امتناع المدعى عليه من رد الامانة رغم انذاره. (نقض 10529 اساس 8621 تاريخ 6/12/1999) وكذلك ما استقر عليه الاجتهاد والقضائي لمحكمة النقض الذي جاء على انه: سند الامانة يؤتي اثارة القانونية بعد الانذار سواء كان المدعى عليه تاجر ام شخص عادي فان وفاء مبلغ الامانة واجب بعد الانذار. (نقض هيئة عامة رقم 115 اساس 315 تاريخ 27/3/2000 )وحيث ان محكمتنا كانت قد استجوبت المدعي المستأنف بجلسة 24/6/2018 وتأكدت من نشوء سبب التزام جديد بين طرفي الدعوى مستندة سند الامانة وحيث انه استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض على انه: وجود تعامل تجاري بين طرفي الدعوة لا يعني بالضرورة ان سند الامانة ناجم عن هذه التعامل التجاري. (قرار 1429 لعام 2008 اساس 5959 الدائرية الجزائية).وعليه فان اركان جرم اساءة الامانة بحق المدعى عليه متوفرة كاملة في هذه الدعوى وان الجرم المسند اليه ثابت بحقه مما يستوجب معه مساءلته عن فعله لارتكابه جرم اساءة الامانة وفق احكام المادة 656 عقوبات عام وما بعدها وهذا ما جاء عليه اسباب استئناف النيابة العامة وبناء عليه وبما ان اسباب الاستئنافين تنال من القرار المستأنف مما يستوجب معه فسخ القرار المستأنف كون استئناف النيابة العامة ينشر الدعوى من جديد امام محكمة الاستئناف