الحكم بشهر الإفلاس يصح إذا ثبت أن المدين تاجرٌ وأنه توقف عن دفع ديونه التجارية، وللمحكمة أن تعتمد تقرير الخبرة وما يسانده من قرائن متى كوّنت منه عقيدتها دون أن تلتزم بإجراء تحقيق إضافي لا ترى حاجة إليه.
إن الحكم بشهر الإفلاس المبني على تقرير الخبرة المثبت لتعاطي التجارة صحيح. المناقشة: تبين من القرار الصادر عن محكمة البداية المدنية بحلب المؤرخ في ١٦ تشرين الاول ١٩٥٨ رقم ٤٦٧/٨٥٥ ان وكيل المدعي مصطفى كان ادعى بتاريخ ٢٤ شباط ١٩٥٨ انه يطلب مبلغ ١٠٦٧٦ ليرة سورية من ذمة السيد علي. تدفع على خمسة وثلاثين قسطا بموجب سندات للأمر مؤرخة في ١٩٥٥/٩/٢٦ وان المدعى عليه تعهد بالدفع في مواعيد الاستحقاق وعلى ان تعتبر جميع السندات مستحقة الاداء حالا عند التأخر عن دفع احدها ، كما وان للمدعي ١۷۷۰ ليرة سورية ايضا بموجب سبع سندات مؤرخة في ١٩٥٦/١/٤ وعليه يكون مجموع المبلغ المدعى به ١٢٤٤٦,٥٥ ليرة سورية ، وبما ان المدعى عليه لم يدفع الدين بالرغم عن استحقاق السند الاول والاخطار من قبل دائرة التنفيذ وتقديم الاحتجاج بواسطة الكاتب بالعدل بحلب في ١٩٥٦/٢/٢٠ وأخذ يهرب امواله وقد سجل قسما منها باسم الغير واغلق محله التجاري وتوارى عن الانظار ، لذلك جاء يطلب شهر افلاسه و اتخاذ المقتضيات القانونية بحقه بالسرعة الممكنة وبالنظر لثبوت تعاطي المدعى عليه التجارة بالوثائق المذكورة وببيان غرفة التجارة بحلب والكشف الجاري على محله ودفاتره التجارية وامتناعه في ١٩٥٨/٩/٢٤ عن دفع الديون التجارية حكمت المحكمة المشار اليها بشهر افلاس المدعى عليه واعتبار توقيفه عن الدفع بتاريخ ٨ تموز ۱۹۵۸ واعتبار هذا التاريخ مبدأ للعجز موقتا وتعيين الاستاذ فاضل وكيلا للتفليسة وبوضع الاختام على متجره ومستودعاته وضبط دفاتره ولصق صورة عن هذا الحكم على ردهة المحكمة وعلى باب المتجر وبنشر خلاصة في صحيفة يومية تصدر في حلب وبتسجيل هذا الحكم في السجل التجاري وتبليغ نسخة عنه الى النيابة العامة بحلب واعتباره معجل التنفيذ وتضمين المدعى عليه الرسوم و النفقات واتعاب المحاماة بالنظر لعدم قناعة علي بهذا الحكم فقد استأنفه وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية صدر الحكم المطعون فيه بتصديق الحكم البدائي المستأنف لثبوت توقف المدعى عليه عن دفع ديونه التجارية رغم انذاره اصولا ، فطعن المدعى عليه بهذا الحكم امام محكمة التمييز طالبا نقضه فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۳۴ کانون الاول ۱۹۵۸ وعلى مذكرة النيابة العامة بتصديق القرار المطعون فيه وبعد ان استمعت الى تقرير المستشار المقرر في اليوم المعين لفحص الطعن المذكور اتخذت القرار الآتي : بعد التدقيق : في السبب الاول المؤسس على ان لمميز اعتزل التجارة من سنة ١٩٥٥ وانه طلب الى محكمة الاستئناف سماع شهوده عن هذه الواقعة ولكن المحكمة لم تلتفت اليه . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم اقام قضاءه على استمرار المميز في مباشرة التجارة على ما تبين من تقرير الخبير الذي ندب في الدعوى ، ولم تكن المحكمة ملزمة قانونا بإجابة طلب المميز احالة الدعوى الى التحقيق ما دام أنها وجدت من الوقائع ما يكفي لتكوين عقيدتها في السبب الثاني المؤسس على ان المحكمة لم على ان المحكمة لم ترد على دفاع المميز من خصوص ثبوت قيامه بعملية تجارية واحدة ، وان ذلك ليس من شأنه اعتباره تاجرا . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان المحكمة لم تتخذ هذه العملية التجارية وحدها دليلا على استمرار اشتغال المميز بالتجارة ولكنها اعتمدت الاسباب التي وردت بتقرير الخبير واقتنعت بها فيما انتهت اليه.السبب الثالث المبني على انه لا يجوز للمميز عليه المطالبة في بما يزيد على ما هو مقرر له بصك الصلح وان المحكمة كان عليها ان تتوسع في التحقيق ليتيح له اثبات انه لم يكن مدينا لدائنين غير الذين وردت اسماؤهم بصك الصلح . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان السندات التي بني عليها صك اشهار افلاس المميز محررة بعد صك الصلح وقد ثبت للمحكمة ان المميز توقف عن سدادها ومن هذا ما يكفي لصحة لصحة الحكم ومن حيث انه بين من ذلك ان الطعن أضحى غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية والتجارية وترقين الرفض عملا بالمادة ١٠ من القانون رقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعن