للمحكمة أن تأخذ بخبرة سابقة قائمة في نزاع سابق بين ذات الخصوم إذا كانت قد تمت وفق الأصول ولم تشبها عيوب مؤثرة، كما أن الخصومة والتمثيل يكونان صحيحين متى ثبتت صفة الأطراف وقيام الولاية الجبرية على القاصر ضمن حدودها القانونية.
المبدأ : بينات – خبرة سابقة – مدى حق المحكمة الأخذ بها . من حق محكمة الموضوع الأخذ بخبرة جارية في دعوى سابقة بين ذات الخصوم ما دامت الخبرة المذكورة لم تكن مشوبة بنقص أو غموض وقد تمت بإجراءات سليمة . أسباب الطعن : 1 – اعتماد خبرة باطلة لم تجر في هذه الدعوى وإنما جرت في دعوى سابقة ردت شكلاً لمخالفتها قواعد أصول المحاكمات . 2 – مخالفة محكمة البداية ومن بعدها محكمة الاستئناف حين قضت في ظل خصومة غير صحيحة . 3 – مخالفة محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها محكمة الاستئناف حين لم تتأكد من صحة التمثيل وهو من النظام العام . في القضاء : حيث إن دعوى المدعين ورثة غادة … التي تقدموا بها إلى محكمة البداية المدنية في دمشق تقوم على المطالبة بتصفية شر كة التوصية البسيطة القائمة بينهم وبين المدعى عليه محسن … وإلزام المدعى عليه بأن يدفع للجهة المدعية الرأسمال الموصى به والأرباح منذ تاريخ 1/1/2000 حتى تاريخ التصفية مع الفائدة التجارية لحين السداد التام . وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قراراً يقضي بحل شركة التوصية البسيطة المودع عقد تأسيسها برقم 618 لعام 1991 بديوان محكمة البداية المدنية وإلزام المدعى عليه بأن يدفع مبلغ 650000 ل.س. للجهة المدعية مقابل حصة مؤرثتهم المرحومة غادة … من رأسمال الشركة نتيجة الحل والتصفية توزع عليهم وفق الفريضة الشرعية مع الفائدة القانونية بنسبة 5 % اعتباراً من تاريخ الادعاء الواقع في 29/2/2006 لغاية السداد التام وإلزام المدعى عليه أيضاً بدفع مبلغ 152000 ل.س. للجهة المدعية لقاء حصة مورثتهم غادة … عن أرباح الشركة بعامي 1999 و 2000 موضوع الدعوى توزع عليهم وفق الفريضة الشرعية وإيداع نسخة عن الحكم عقد الشركة المسجل برقم 618 لعام 1991 . ولدى استئناف القرار أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه القاضي برد الاستئناف موضوعاً وتصديق القرار المستأنف . ولعدم قناعة الجهة المدعى عليها بالقرار المشار إليه فقد طعن به للأسباب المبينة في استدعاء الطعن . وحيث من الثابت بعقد الشركة أن المدعوة غادة… مورثة الجهة المدعى عليها هي الشريك في عقد الشركة المطلوب تصفيتها وإن الجهة المدعى عليها لم تثبت خلاف ذلك بطرق الإثبات المقبولة قانوناً هذا إضافة إلى أن هذا الأمر الذي هو من أمور الواقع تستقل محكمة الموضوع في الاقتناع به والاطمئنان إلى الأدلة المتعلقة به . وحيث إن الخصومة صحيحة في الدعوى بدلالة وثيقة حصر إرث المتوفاة غادة … ووثيقة حصر إرث المتوفى محمد … وحيث إن التمثيل صحيح أيضاً في الدعوى باعتبار أن المدعي محمد … قد تقدم بالدعوى أصالة عن نفسه وبالولاية الجبرية على ولده القاصر محمد مازن … وإن من حق الولي الجبري المطالبة بحقوق القاصر وإقامة الدعاوى اللازمة بهذا الشأن ذلك أنه من المقرر قانوناً أن للأب والجد العصبي عند عدمه دون غيرهما ولاية على مال القاصر حفظاً وتصرفاً واستثماراً وفق ما تنص عليه المادة 172 من قانون الأحوال الشخصية ولا يحتاج إلى إذن القاضي الشرعي إلا في حال بيع عقار القاصر أو رهنه كما يمتنع عليه التبرع بمال القاصر ولو بمنافعه وفق ما تنص عليه أيضاً المادة المذكورة وقد قامت المدعية رشا … بتمثيل شقيقها محمد مازن … بعد بلوغه سن الرشد وبموجب وكالة عامة طالبة تصديق القرار المستأنف وذلك أمام محكمة الاستئناف الأمر الذي يجعل تمثيل المدعي محمد مازن … صحيحاً في كافة مراحل الدعوى . وحيث إن من حق محكمة الموضوع الأخذ بخبرة جارية في دعوى سابقة بين ذات الخصوم ما دامت الخبرة المذكورة لم تكن مشوبة بنقص أو غموض وقد تمت بإجراءات سليمة . وحيث إن أسباب الطعن لا تنال من القرار المطعون فيه . لذلك تقرر بالإجماع : رفض الطعن موضوعاً وإنهاء مفعول قرار وقف التنفيذ .