إن تقدير تفسير العقد واستخلاص نية المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع، فلا يُقام عليه خطأ مهني جسيم ما دام ضمن حدود الاجتهاد. وإذا ثبتت ملكية المال للمشتري وفق القيود المعتمدة، انقطعت صلة البائع بالعقار ولا يملك منع المالك الجديد من التصرف به، لاسيما إذا كانت قيود الجمعية قائمة مقام التسجيل العقاري.
ان تفسير العقود والتعرف على نية المتعاقدين هو من صلاحية محكمة الموضوع وهو لا يشكل خطأ مهني جسيم وإنما يدخل في باب الاجتهاد.قيود الجمعيات تعتبر بمثابة التسجيل العقاري. لمالك الشيء وحده حق التصرف فيه المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم أساس 2458 قرار 1674 تاريخ 25/10/1998.المتضمن: من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً وهو الواقع على القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الثانية بدمشق برقم 165/2/5 تاريخ 12/5/1998. والمتضمن رد الاستئناف الأصلي موضوعاً.وقبول الاستئناف التبعي موضوعاً. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 19/1/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:موضوع المخاصمة:هو القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض برقم 1674 أساس 2458 تاريخ 25/10/1998 المتضمن رفض الطعن موضوعاً.أسباب المخاصمة:1 – استبعاد تطبيق أحكام العقد وعدم دراسة الدعوى بانتباه كاف وإهمال الوثائق والوقائع الثابتة يشكل خطأً مهنياً جسيماً.2 – ‘ن عدم الأخذ بالمبادئ الأساسية في تفسير القانون لاستبعاد تطبيقها والإسناد إلى اجتهاد لا أصل له بالموضوع يشكل خطأً مهنياً جسيماً.في المناقشة والرد على أسباب المخاصمة:لما كانت وقائع هذه الدعوى تتلخص في أن المدعي عليها بالمخاصمة مها قد تقدمت بادعاء إلى محكمة البداية المدنية في دمشق تدعي فيه بمواجهة الجهة المدعية بالمخاصمة أنها قد اشترت الروضة التي تقع في الجزيرة رقم 8 من مالكيها الذين اشتروها من الجهة المدعية بالمخاصمة بموجب العقد المؤرخ 13/11/1991.ونظراً لرغبتها مع المالكين الجدد بتوسيع الروضة فقد تقدمت إلى التجمع السكني بطلب يتضمن الموافقة على إنشاء طابق إضافي حسب المخططات المرفقة وتفريغ وجيبة القبو،وقد وافق التجمع على ذلك في كتابه المؤرخ في 24/10/1994 رقم 6550 ، مشترطاً بالنسبة لبناء الطابق الإضافي الحصول على موافقة الجوار. وقد قامت الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بتفريغ الوجيبة وإعادة القبو بشكل يصلح معه أن يكون روضة وأخذت موافقة الجوار على بناء الطابق الإضافي ثم حصلت على ترخيص من وزارة التربية بفتح الروضة ولكنها فوجئت حين اطلعت على كتاب التجمع رقم 4588 تاريخ 13/5/1995 المتضمن مطالبتها بفرق السعر الناجم عن تفريغ الوجيبة وإضافة طابق أخر للروضة بمبلغ6287000ل.س ولما كانت مطالبة الجهة المدعى عليها بالمخاصمة لها بهذا المبلغ لا يستند إلى أساس قانوني فقد جاءت بدعواها تطلب إعطاء القرار في غرفة المذاكرة بتقصير المهل ومن ثم إعطاء القرار المخالف بعدم المعارضة في الترخيص حتى البت بالدعوى. ومن ثم إعطاء القرار لعدم أحقية الجهة المدعى عليها بالمخاصمة من اقتضاء أي مبلغ من جراء إقامتها لبناء طابق قرميدي وتفريغ الوجيبة على النحو المشابه إليه وتثبيت القرار المستعجل وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف. وقد قضت محكمة البداية للجهة المدعية وفق دعواها بالنسبة للمبلغ وردت الدعوى بالنسبة لمنع المعارضة في الترخيص.استؤنف القرار أصلياً منم الجهة المدعية بالمخاصمة، واستؤنف تبعياً من قبل الجهة المدعية المدعى عليها بالمخاصمة وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المؤرخ 21/5/1998 المتضمن رد الاستئناف الأصلي موضوعاً وقبول الاستئناف التبعي موضوعاً ومنع الجهة المدعية بالمخاصمة من معارضة المدعية بالترخيص. طعنت الجهة المدعية بالمخاصمة في القرار الاستئنافي وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها المخاصم فكانت دعوى المخاصمة هذه.ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تنسب إلى الهيئة المشكو منها وقوعها في الخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في لائحة المخاصمة.ولما كان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان ليرتكبه القاضي لو أن اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي.ولما كان ثابتاً من الملف أن مالكي الروضة الذين اشتروها من الجهة المدعية بالمخاصمة قد تنازلوا عنها إلى الجهة المدعى عليها بالمخاصمة وبالتالي فإن أحكام العقد الموقع من الجهة المدعية بالمخاصمة والمالكين السابقين ينطبق على الجهة المدعى عليها بالمخاصمة. ولما كان ثابتاً من أحكام العقد رقم 46 تاريخ 13/11/1991 أن الجهة المدعية باعت روضة الأطفال الواقعة في الجزيرة رقم 8 بمساحة تقريبية قدرها 540 م2 للبناء والحديقة العائدة له بمساحة قدرها 1360م2 وقد قبضت الثمن المحدد بمبلغ52520000 ل.س على أقساط.ولما كانت الفقرة (ب)من المادة 7 من العقد المذكور قد نصت على أن السطح ملكية للمقسم، ويقصد بالمقسم البناء المشاد والحديقة المحيطة به موضوع العقد ويمنع البناء عليه ويتم تسجيل ذلك في صحيفة العقار. ولما كان الاجتهاد مستقر على أن قيود الجمعيات تعتبر بمثابة التسجيل العقاري، وبالتالي فإن ملكية الجهة المدعى عليها بالمخاصمة هي ملكية ثابتة وصحيحة، وبموجب هذه الملكية تستطيع أن تتصرف بالعقار كيفما تشاء، ودون أم يكون للجهة المدعية بالمخاصمة أي حق في منعها من ذلك، بحسبان أن لمالك الشيء وحده حق التصرف به، ومالك السطح يحق له البناء عليه،ولا يحق للجهة المدعية بالمخاصمة تقيد هذا الحق،طالما أنه وبمجرد بيعها للعقار انقطعت صلتها به، وأصبح من حق مالكه التصرف به كيفما شاء.ولما كان ثابتاً من الملف أن الجهة المدعية قد أخذت موافقة الجوار على بناء الطابق الإضافي. ولما كان قيام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بتفريغ الوجيبة والقبو يدخل في صميم حقها الذي منحها إياه القانون والدستور. ولما كانت مطالبة الجهة المدعية بالمخاصمة للجهة المدعى عليها بالمبلغ موضوع الدعوى لا سند له في القانون لأن صلتها بالعقار انقطعت من تاريخ البيع. ولما كان ما انتهت إليه الهيئة المشكو منها لا يدخل في مفهوم الخطأ المهني الجسيم بحسبان أن الاجتهاد مستقر على أن تفسير العقود والتصرف على نية المتعاقدين هو من صلاحية محكمة الموضوع وهو لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً وإنما يدخل في باب الاجتهاد. ولما كانت أسباب المخاصمة لا تنال من القرار المخاصم الذي جاء محمولاً على أسبابه القانونية. لذلك وبناءً على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع وفقاً للمطالبة على ما يلي:1 – رفض دعوى المخاصمة شكلاً.2 – مصادرة التأمين وقيده إيراداً للخزينة.3 – رد طلب وقف التنفيذ.4 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة ألف ليرة سورية. 5 – تضمينها الرسوم والمصاريف وحفظ الملف.