لمحكمة الموضوع سلطة تكوين قناعتها من البينات والأخذ بما تطمئن إليه منها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في تقدير الدليل واستخلاص الواقع متى كان ما انتهت إليه مؤسساً على أصل ثابت في الدعوى.
يعود لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها من أقوال الشهود والأخذ بما ترتاح إليه من هذه الأقوال ولا معقب عليها في ذلك طالما أنه من حقها الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه قناعتها وهي بذلك لا تخضع لرقابة محكمة النقض ما دام استخلاصها مستنداً إلى أدلة متوفرة في الدعوىمخالفة الهيئة المخاصمة للاجتهاد الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض والمتعلق بعدم مراقبة محكمة النقض لمحكمة الموضوع في تقديرها للأدلة واستخلاص النتائج القانونية فيها طالما أنها استندت في ذلك إلى ما له أصل في الملف إنما يشكل خطأً مهنياً جسيماً يترتب عليه إبطال القرار المخاصم المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم أساس 2301 قرار 1991 تاريخ 13/12/1998.المتضمن من حيث النتيجة رفض طعن جورج موضوعاً.ـ قبول طعن محمد قصاب موضوعاً والحكم بما يلي:تثبيت عقد الشراكة بين الطرفين والمؤرخ في 11/3/1983 والمتعلق بالعقار رقم 135 1 و2 في حلب … الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 22/3/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – المدعى عليه بالمخاصمة أقر في لائحة طعنه أنه منذ نهاية عام 1983 لم يعد يشرف على البناء.2 – المدعي بالمخاصمة وبعد إقالة عقد الشراكة قام بتعديل المخططات من بناء تجاري إلى مستشفى ولم يعترض المدعى عليه بالمخاصمة على ذلك.3 – المدعي بالمخاصمة هو الذي سداد لمؤسسة الإسكان العسكري معظم المبلغ بعد أن باع عقاره واقترض من المصرف.4 – المدعى عليه بالمخاصمة لم يقم سوى بدفع القسط الأول ولم يدفع القسط الثاني.5 – المدعى عليه محمد قصاب لم يقم بإنذار المدعى بالمخاصمة رغم قيام هذا الآخر بتعديل المخططات مما يدل على إقالة العقد وقبول المدعى عليه بذلك.6 – الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة لم يشهدوا على أن المدعى عليه بالمخاصمة كان يشرف على البناء.7 – أكد الشهود المستمعين أن الشركة بين الطرفين قد حلت ويقبض المدعى عليه قسماً من المبلغ الذي دفعه.8 – القرار المطعون فيه جاء متفقاً مع الاجتهاد القضائي المستقر على أن تقدير الأدلة هو من اختصاص محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دام الاستخلاص مستنداً إلى أدلة موجودة في الدعوى.9 – الهيئة المخاصمة تدخلت في قناعة المحكمة وفي تقديرها للأدلة خلافاً للاجتهاد المستقر.في المناقشة والرد على أسباب المخاصمة:تتلخص وقائع الدعوى موضوع القرار المخاصم في أن المدعى عليه بالمخاصمة محمد قصاب تقدم باستدعاء إلى محكمة البداية المدنية في حلب يدعي بأن اتفاقاً تم بينه وبين المدعي بالمخاصمة الدكتور جورج على إقامة شركة شراء للعقار رقم 135 من المنطقة العقارية الأولى في حلب وإقامة بناء عليه وبيعه بقصد الربح. ونص الاتفاق على أن يحتفظ المدعى عليه جورج بطابق المخازن والأقبية بعد تسديد أقساطها وتكون الطوابق الخمسة الباقية مشتركة بين الطرفين وقد سدد ما ترتب عليه نتيجة الاتفاق وقام المدعى عليه بتسجيل العقار على اسمه.ولما كانت هذه الشركة لم تثبت وخشية من ضياع حقوقه لذلك فهو يطلب بعد وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار إعطاء القرار بتثبيت عقد الشركة بين الطرفين وفق البنود المتفق عليها وتسجيل نصف الطوابق الخمسة باسمه في السجل العقاري وإلزام المدعى عليه بالرسوم والمصاريف.وأثناء نظر الدعوى تقدم المدعي بالمخاصمة بإدعاء متقابل يطلب فيه الحكم بفسخ عقد الاتفاق الجاري بين الطرفين لإقالة هذا العقد.أصدرت محكمة الدرجة الأولى قرارها رقم 1482 تاريخ 17/12/1992 المتضمن رد الإدعاء الأصلي وإجازة المدعي بقبض السلفة المودعى في ديوان المحكمة وقبول الإدعاء المتقابل وفسخ الاتفاق الجاري بين الطرفين واستؤنف القرار المذكور من قبل الطرفين وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم 323 تاريخ 16/12/1993 المتضمن قبول الاستئنافين شكلاً وردهما موضوعاً.طعن المدعى عليه بالمخاصمة بالقرار الاستئنافي وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها رقم 997 تاريخ 24/9/1995 المتضمن نقض القرار موضوعاً وذلك للأسباب الواردة من حيثيات القرار.أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التي اتبعت القرار الناقض وأصدرت قرارها رقم 773 تاريخ 18/6/1998 المتضمن قبول استئناف المدعي عليه بالمخاصمة محمد قصاب موضوعاً في فسخ القرار جزئياً وإلزام المدعي بالمخاصمة جورج بدفع فائدة قانونية بواقع 9% عن المبلغ المودع والبالغ قدره 402000 ل.س وتصديق باقي فقرات القرار ورد استئناف جورج موضوعاً.طعن كل من المدعي والمدعى عليه بالقرار الاستئنافي وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها المخاصم فكانت دعوى المخاصمة هذه.ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تنسب إلى الهيئة المشكو منها وقوعها في الخطأ المهني الجسيم استناداً إلى الأسباب الواردة في لائحة المخاصمة.ولما كان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان يرتكبه القاضي لو أنه اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي.ولما كان ثابتاً من الملف أن الهيئة المخاصمة وفي قرارها الناقض الأول قد نقضت القرار للأسباب التالية:1 – إثبات الإقالة بالطرق المقبولة قانوناً.2 – إثبات قيام المدعى عليه بالمخاصمة بالعمل وإقراره فيه.3 – التحقق من إيصالات الأمانة المدفوعة.4 – التحقق من الالتزامات الملقاة على عاتق الطاعن وعن التقصير في تنفيذها وهل أدى ذلك إلى الإضرار بالمطعون ضده.5 – مسؤولية المطعون ضده جورج عن الخلل العقدي وعن تسجيل العقار باسمه.ولما كانت محكمة الاستئناف واتباعاً منها للنقض قررت دعوى شهود وسؤاله عن السبب في امتناعه عن تنفيذ ما هو ملزم به وفقاً للعقد وتكليفه لإثبات أن المدعى عليه جورج هو الذي أخل بشروط العقد وقام بتسجيل العقار على اسمه بإرادة منفردة وتكليف المدعى عليه جورج بإثبات إقالة العقد بكافة طرق الإثبات.ولما كانت محكمة الاستئناف قد استمعت إلى شهود الطرفين لإثبات ما كلفا به وقد استنتجت من أقوال الشهود أن المدعي محمد قصاب لم يقم بالإشراف على البناء وفق الاتفاق وأنه لم يدفع كامل ما ترتب عليه من أقساط إضافة إلى أنها قد استثبتت أن الشركة بين الطرفين قد حلت وذلك استناداً إلى الأقوال الواردة في الملف وخاصة أقوال شقيق المدعي قدري قصاب الذي أفاد بأن أخيه دفع القسط الأول نقداً ومن ثم وقع خلافاً بين الطرفين واتفقوا على حل هذا الخلاف ودفع المدعى عليه جورج إلى أخيه جزءاً من المبلغ الذي اتفقوا عليه من أجل حل الشركة. وباعتبار أن المدعى عليه جورج لم يقم بدفع ما تبقى عليه أقام المدعى هذه الدعوى.ولما كان ثابتاً من الملف أن المدعي بالمخاصمة وعندما لم يقم المدعى عليه محمد قصاب بتنفيذ التزامه ودفع القسط الثاني من الالتزام المترتب عليه قام بتعديل العقد مع مؤسسة الإسكان وغير المخططات من بناء تجاري إلى مشفى وقام بالإقراض من المصرف لإكمال البناء كما أنه باع قسماً من عقاراته لإكمال بناء المستشفى.ولما كان المدعى عليه بالمخاصمة ورغم علمه بتغيير المدعي بالمخاصمة للمخططات وقلب البناء من بناء تجاري إلى مستشفى لم يبادر إلى إنذار المدعي بالمخاصمة بل سكت عن ذلك فترة طويلة مما يقرر القناعة التي توصلت إليها المحكمة من أن العقد بين الطرفين قد جرت إقالته إضافة إلى قبضه لأكثر من نصف ما دفعه من القسط الأول من المدعي بالمخاصمة وهذا دليل آخر على إقالة العقد، إذ لو كان الأمر غير ذلك لما قام المدعي بالمخاصمة بدفع هذه المبالغ إلى المدعى عليه محمد قصاب.ولما كان اجتهاد هذه الهيئة قد استقر على أنه يعود لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها من أقوال الشهود والأخذ بما ترتاح إليه من هذه الأقوال ولا معقب عليها في ذلك طالما أنه من حقها الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه تكوين قناعتها وهي بذلك غير خاضعة لرقابة محكمة النقض ما دام استخلاصها مستنداً إلى أدلة متوفرة في الدعوى.ولما كان ما انتهت إليه محكمة الاستئناف في أن العقد بين الطرفين قد أقيل له ما يؤيده في ملف الدعوى وبالتالي فإن تصدي الهيئة المخاصمة لهذا الموضوع وتدخلها في صلاحية المحكمة في تقدير الأدلة المسرودة في الدعوى بالرغم من كون هذا التقدير يستند إلى ما له أصل في الملف هو مخالفة للاجتهاد المستقر لهذه الهيئة.ولما كان مخالفة الهيئة المخاصمة للاجتهاد الصادر عن الهيئة العامة والمتعلق بعدم مراقبة محكمة النقض لمحكمة الموضوع في تقديرها للأدلة واستخلاص النتائج القانونية فيها طالما أنها استندت في ذلك إلى ما له أصل في الملف إنما ليشكل خطأ مهنياً جسيماً يترتب عليه إبطال القرار المخاصم.ولما كانت الدعوى مهيأة للفصل، لذلك فإن هذه الهيئة تستقبلها للفصل بها عملاً بالمادة 496 أصول مدنية.ولما كانت محكمة الاستئناف استناداً إلى ما له أصل في الملف، قد اعتبرت أن العقد بين الطرفين قد أقيل.ولما كان لا رقابة لمحكمة النقض على محكمة الموضوع في تقديرها للأدلة طالما أنها استندت إلى ما له أصل في ملف الدعوى.وبالتالي فإن دعوى المدعي بتثبيت الشركة لا تقوم على أساس سليم في القانون وبذلك فإن أسباب طعن المدعي محمد قصاب لا تنال من القرار الطعين.ولما كان لم يقم أي دليل على تقرير المدعى بالمخاصمة من جراء عدم إشراف المدعى عليه محمد قصاب على البناء.مما يجعل ما انتهت إليه محكمة الاستئناف من رد الدعوى بالتعويض هو في محله القانوني وأسباب الطعن أيضاً لا تنال من القرار الطعين.لذلك وبناء على ما تقدم فقد تقرر بالأكثرية على ما يلي:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً.2 – إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض رقم 1991/2301 الصادر بتاريخ 13/12/1998 واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.3 – إعادة التأمين إلى مسلفه.4 – قبول الطعنين شكلاً.5 – رفضهما موضوعاً وتصديق القرار المطعون فيه.6 – مصادرة التأمينات المدفوعة وقيدها إيراداً لخزينة الدولة. 7 – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف وحفظ الملف.