الهبة المستترة وراء عقد صوري أو عقد آخر صحيحة متى ثبت أنها صدرت عن إرادة الواهب الحرة ولم تكن نتيجة إكراه أو غش، ولا يقدح فيها أن يتضمن العقد الظاهر ثمنًا لم يُدفع إذا انكشف أن المقصود الحقيقي هو التبرع.
ان الهبة المستترة بستار عقد آخر صحيحة . المناقشة: ادعى وكيل نبيهة بنت عبد الله على كل من عبد القادر ومحمد ومحمد ربيع ومحمد خير وعلي اولا الحاج هلال. وعائشة بنت الشيخ بشير الحاج أحمد اضافة لتركة مورثتهم فاطمة بنت الشيخ بشير. لدى محكمة البداية المدنية في جلب قائلا ان موكلته كانت ابتاعت من المورثة المذكورة تمام العقار الموصوف في المحضر رقم ۳۷۲ من المنطقة العقارية العاشرة في حلب بموجب بيع مسجل لدى كاتب العدل في حلب بتاريخ ١٩٥٤/٩/٢٣ ورقم ۱۱٤۸۳/۱۷۰ بمبلغ عشرة آلاف ليرة سورية، وبما ان المدعى عليهم يعارضون في اجراء فراغ العقار المذكور لاسمها في السجل العقاري فقد جاء يطلب الحكم بتثبيت البيع وتسجيل المبيع على اسم موكلته وتضمين المدعى عليهم النفقات وفي نتيجة المحاكمة دفع وكيل الجهة المدعى عليها الدعوى بان المورثة كانت يوم اجراء العقد بمرض الموت فضلا عن كونها في سن الشيخوخة وليس لدى المدعية الخادمة لدى المورثة قيمة المبيع ، وان التدليس ظاهر في العقد ثم تبين للمحكمة من الشهادات المستمعة ومن افادة الطبيب لدى محكمة الجنايات في دعوى مقتل فاطمة ان المورثة كانت محافظة على ملكاتها العقلية تماما ، وان البيع لم يقع في مرض الموت لأنها بقيت في فراشها مقعدة اكثر من سنة بسبب كسر اضلاعها من جراء وقوعها في البيت ، وان شهادة بعض الشهود التي تفيد بان المورثة كانت في أواخر ايامها تخلط في حديثها نتيجة ضعف في عقلها غير مقنعة فحكمت بتاريخ ١٩٥٧/٤/٢٤ برقم اساس ٧٨ وقرار ٢٥٢ بتثبيت البيع الواقع للمدعية بتاريخ ١٩٥٤/٩/٢٣ وتسجيل العقار رقم ٣٧٢ المنطقة العقارية العاشرة باسم المدعية وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ، وقد صدقت محكمة الاستئناف المشار اليها الحكم المذكور . ولعدم قناعة المدعى عليهما عبد القادر وعائشة ۰۰۰ به فقد استدعيا بتاريخ ۲٤ ايلول ١٩٥٧ تمييزه فتقرر في ۲۹ تشرين الاول ١٩٥٨ برقم اساس ۳۲۳ وقرار ٣٤٨ نقضه لان المحكمة لم تتناول بالبحث ما اثاره وكيل الجهة المميزة من ان سند المبيع المستند اليه في الدعوى قد بطل بإقرار المدعية امام محكمة الجنايات بان الدار اعطيت هبة بدون مقابل ، كما انه بتاريخ ۱۰ ايلول ١٩٥٧ كان بقية المدعى عليهم السادة : محمد ومحمد ربيع ومحمد خير وعلي. قد استأنفوا الحكم البدائي بدورهم طالبين فسخه ورد الدعوى وبالمحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان المورثة كانت في حالة عقلية سليمة ولم تكن مريضة ولا فاقدة قواها العقلية عندما ابرمت العقد كما ثبت من افادات الشهود انها قبل وفاتها بأربع سنوات كانت وقعت وانكسر عجزها واصبحت مقعدة فقط طيلة هذه المدة ، وان ما جاء بإفادة المستأنف عليها نبيهة أمام محكمة الجنايات بانها لم تدفع ثمن العقار الى المورثة بل اعطتها اياه لقاء خدماتها لا يبطل العقد ولا يخالف النظام العام وان العقد المدعى به ابرم بملء ارادة البائعة ، وان الحكم المستأنف موافق للقانون ، وعلى ذلك قررت تصديقه وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والنفقات ولعدم قناعة هؤلاء بهذا القرار طعنوا به امام محكمة النقض فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون الأولى بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢٤ كانون الأول ۱۹۵۷ وعلى مطالبة النيابة العامة ، وعلى اضبارة الطعن وبعد ان استمعت الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المحددة لفحص الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطعن مبني على خمسة اسباب تجري المحكمة بحثها على النحو التالي : 1 في السبب الاول المؤسس على ان المحكمة لم تبحث ما دفع به المميزون امام محكمة البداية من ان العقد موضوع الدعوى صدر من المؤرثة نتيجة الغش والخديعة والاكراه بل قصرت بحثها على ادعاء صدور العقد في مرض الموت مع أن الاستئناف ينشر الدعوى أمام محمة الاستئناف. من حيث ان هذا السبب مردود بان المميزين طعنوا في العقد بانه في حقيقته هبة اذ لم تدفع المميز عليها الثمن المبين به بإقرارها ومؤدى هذا الطعن ان العقد صدر من الورثة برضائها وهو ما يتنافى مع الادعاء بصدور العقد نتيجة غش او خديعة او اكراه ويكون هذا السبب غير وارد على الحكم. ۲ – في الاسباب الثاني والثالث والرابع ، وحاصلها ان المحكمة اقرت العقد استنادا الى ان سبب العقد الذي ذكرته المميز عليها من انه لقاء الخدمات التي ادتها لا يخالف النظام العام أو الآداب مع ان هذا السبب يناقض ما ورد بالعقد من ان المميز عليها دفعت الثمن ويكذب دعواها فضلا عن ان المميز عليها اذ ادعت سببا جديدا للعقد كان عليها ان تقيم الدليل على صحة هذا السبب عملا بالمادة (۱۳۸) من القانون المدني. من حيث ان هذه الاسباب مردودة بان الطعن في العقد بانه يخفي هبة لإقرار المميز عليها بعدم دفع الثمن لا ينال من سلامة الحكم لان الهبة المستترة بستار عقد آخر صحيح قانونا عملا بالفقرة الاولى من المادة (٤٥٦) من القانون المدني ، ولما كان السبب في الهبة هو الرغبة في التبرع وكان الحكم المطعون فيه قد قرر في حدود سلطته التقديرية ان السبب الذي ذكرته المميز عليها لا يخالف النظام العام أو الآداب فان ما اثاره المميزون في الاسباب لا يكون وارداً على الحكم . في السبب الخامس المؤسس على ان المحكمة اخدت ببعض اقوال الشهود ولم تأخذ بباقي شهاداتهم عن ان المورثة كانت ضعيفة القوى العقلية كما انها لم تبحث ما اثاره المميزون من جهالة ما جاء بشهادة الطبيب التي استندت اليها في حكمها من حيث ان هذا السبب مردود بان لمحكمة الموضوع ان تأخذ من اقوال الشهود بما تطمئن اليه وتطرح منها ما لا تقره ، وقد طرحت المحكمة ماورد في شهادة الشهود عن ضعف القوى العقلية للمورثة استنادا إلى شهادة الطبيب الذي فحصها في اليوم السابق على تحرير العقد موضوع الدعوى وقرر سلامة قواها العقلية ، وكان هذا الفحص بحضور القاضي الشرعي مما ينفي ما دفع به المميزون من تجهيل الشهادة الطبية ومن حيث أنه يخلص من كل ذلك ان الطعن غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية ويتعين رفضه عملا بالمادة ( ۱۰ ) من القانون رقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعن