إذا نصّ عقد التأمين على عدم الضمان عند قيادة السيارة من شخص لا يحمل إجازة سوق نظامية، فإن انتفاء الإجازة يعني عدم انطباق الضمان من الأصل لا سقوط الحق بعد ثبوته؛ ويجوز للمؤمن التمسك بهذا الدفع قبل المتضرر المستفيد من حق الادعاء المباشر، لأن حقه لا يتجاوز حدود التزام المؤمن في العقد.
ان البند الوارد في عقد التأمين والمتضمن عدم الضمان في حال عدم وجود شهادة سوق لدى السائق لايشكل حالة سقوط من التأمين بل حالة عدم تأمين .تعطي المادة 137 من قانون السير المتضرر حق الادعاء المباشر ضد شركة التأمين الا انه من المسلم به بأن مصدر حق المستأمن هو عقد التأمين وحدود هذا الحق معينة ومحصورة في العقد فليس في وسع هذا الحق أن يعطي المتضرر حقوقا تزيد عن حقوق المستأمن ، فيجوز لشركة التأمين أن تحتج بمواجهة المتضرر بالدفوع التي تملك الاحتجاج بها تجاه المستأمن . إن اجازة السوق هي شرط من شروط التأمين وينبغي على المستأمن أو على المتضرر اقامة الدليل على وجودها لطلب تنفيذ ضمان المؤمن المناقشة: من حيث ان الجهة المدعية تطالب الشركة المدعى عليها بالأضرار التي أصابتها من جراء وفاة مورثها المغدور ناصيف. بتاريخ ١٩٥٦/٣/٢٦ نتيجة لحادث اصطدام السيارة ذات الرقم ١٧٦٩٥ سوريا ماركة بلايموث العائدة ملكيتها للسيد ليون. المؤمنة لدى شركة الادخار للتأمين. وحيث ان الشركة المدعى عليها قد دفعت دعوى الجهة المدعية بان المادة ١٤ من عقد التأمين قد استثنت من التأمين الاضرار الحاصلة عند سوق السيارة من قبل أشخاص لا يحملون اجازة سوق نظامية وان سائق السيارة موضوع الادعاء لم يكن في زمن الحادث يحمل اجازة سوق . وحيث أن المحكمة سبق لها وقررت تكليف الجهة المدعية في جلسة ١٩٥٨/١٢/٤ كون سائق السيارة المؤمنة كان يحمل اجازة سوق وقت الحادث ولكن الجهة المدعية عجزت عن اثبات هذه الناحية رغم وقوع امها لها عدة جلسات متوالية زاعمة بأنها غير مكلفة بأثبات هذه الناحية متذرعة بأن المادة ١٤٣ من قانون السير توجب على الشركة ان تثبت ان المغدور كان على علم بهذه ) أي كون سائق السيارة المؤمنة لم يكن يحمل اجازة سوق قانونية ( ومتمسكة من جهة اخرى بأن احكام الفقرة الاولى من المادة ٧١٦ من القانون المدني تستوجب رد هذا الدفع الذي أدلت به الشركة المدعى عليها وحيث ان المادة ١٤٢ من قانون السير التي يستند اليها وكيل الجهة المدعية لا علاقة لها في هذه الدعوى لأنها تتعلق بالشخص الذي يقود السيارة بدون اذن صاحبها لا بالشخص الذي لا يحمل اجازة سوق بالكلية مما يستوجب رد دفاع الجهة المدعية من هذه الناحية وحيث ان الدفع المتعلق بالفقرة (1) من المادة ٧١٦ مدني ونصها يقع باطلا ما يقع في وثيقة التأمين من الشروط الآتية : 1. الشرط الذي يقضي بسقوط الحق بالتأمين بسبب مخالفة القوانين والانظمة الا اذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية. 2. ويقتضى بحث هذه المادة التفريق بين حالتين : · حالة سقوط حق التأمين · حالة عدم التأمين وان الاجتهاد مستقر على ان البند الوارد في عقد التأمين والمتضمن عدم الضمان في حال عدم وجود شهادة سوق لدى السائق لا يشكل حالة سقوط التأمين وانما يشكل حالة عدم تأمين الانسيكلوبيدي دالوز القسم المدني – الجزء الاول صحيفة ٤٣٥ نبذة ۷۱۰ ) . وقد ورد في كتاب دروس في التأمين للدكتور محمد جمال الدين ما يلي : وعلى ذلك لا سبيل الى الشك في صحة البند الذي يقضي في التأمين من المسؤولية عن حوادث سيارات مثلا بسقوط الحق في التأمين اذا كان قائد السيارة وقت الحادث لا يحمل ترخيصا بالقيادة أو كانت فرامل السيارة في ذلك الوقت غير صالحة للاستعمال لان البند في هذه الحالة يخرج خطرا من نطاق التأمين لهذا فان الدفوع المقدمة من الجهة المدعية والمتعلقة بشرط السقوط مستوجبة الرد . وحيث ان هناك نقطة هامة يجب بحثها والتعرض لها وان لم تثرها الجهة المدعية وهي حق المتضرر في الادعاء المباشر ضد شركة التأمين الممنوح له بمقتضى المادة ١٣٧ من قانون لسير ومدى سريان الدفوع المستمدة من أحكام عقد التأمين على المتضرر ، أو بعبارة أوضح يقتضي بحث ما اذا كان المتضرر يتمتع حيال الشركة بحق منفصل عن حق المستأمن نفسه . وحيث ان المادة ۱۳۷ من قانون السير تعطى المتضرر حق الادعاء المباشر ضد شركة التأمين الا انه من المسلم به – منطقيا بأن حق المستأمن هر عقد التأمين ، وحدود هذا الحق معينة ومحضورة العقد وليس ) بوسع حق الادعاء المباشر ( الممنوح للمتضرر تغيير التزامات شركة التأمين أو توسيعها أو تضييقها أو تبديل شروط التأمين المتفق عليها بين المؤمن والمستأمن ، كما انه ليس في وسع هذا الحق ان يعطي المتضرر حقوقا تزيد عن حقوق المستأمن وبالتالي ولا بد من التسليم بأنه يجوز لشركة التأمين ان تحتج بمواجهة الغير المتضرر بالدفوع التي تملك الاحتجاج بها تجاه المستأمن . وقد ورد في موسوم المسؤولية المدنية التعاقدية والتقصيرية للعلامة مازو ما يلي : منشأ دين المؤمن وحدود هذا الدين معينة هذا الدين معينة في العقد ومسألة توجيه الطلب من قبل المتضرر لا يمكن ان يبدل مدى التزام المؤمن ولا شروط هذا الالتزام ، لان المؤمن غير مدين وللمتضرر بجميع الدفوع التي يمكنه الاحتجاج بها ضد المستأمن » وحيث ان اجازة السوق شرط من شروط التأمين فينبغي على المستأمن أو على المتضرر اقامة الدليل على وجودها لطلب تنفيذ ضمان المؤمن وقد سبق لهذه المحكمة ان اجتهدت بتاريخ ۱۲ ايار ١٩٥٨ تحت رقم ٢٤٢/٢١٣ بما يلي : وحيث ان الشركة تتمسك بأن المؤمن السيد وليد قد خالف شروط عقد التأمين بتسليم قيادة سيارته العمومية الى شخص ما لم يكن حاملا عند وقوع الحادث رخصة سير قانونية تخوله حق قيادته السيارات العمومية وهو مما يعتبر مخالفا لأحكام المادة ٨٨ من قانون السير مما يجعل الحادث غير مغطى بمفعول عقد التأمين وقد ورد في رسالة التأمين المسؤولية للدكتور سعد واصف لعام ٩٥٨ ) : والدفع بقصور التأمين من الدفوع التي يستطيع بها المؤمن ان يجابه المضرور لان المؤمن بداهة لا يستطيع ان يلتزم قبل المضرور التزاما أوسع من التزامه قبل المؤمن له فاذا قصر التأمين عن تغطية الخطر من حيث نوعه فان المضرور يتعرض لمثل هذا الدفع ، والامثلة لهذا القصور حالة ما اذا كان الضرر قد حاق بالمضرور نتيجة عدم وجود اذن القيادة وكان التأمين في كل هذه الحالات لا يمتد لتغطية هذه الاخطار وعلى المضرور يقع عبء اثبات ان البوليصة تغطي المخاطر التي يدفع المؤمن بقصور التأمين عن أن يغطيها » . وحيث ان الاجتهاد الفقهي والقضائي مستقر على ان مبدأ الادعاء المباشر وان كان يمنح المتضرر حقا مباشرا على شركة التأمين غير انه لا يحول دون امكان احتجاج الشركة بالدفوع السابقة لتاريخ وقوع الحادث وذلك على اعتبار ان المتضرر قد تلقى حقه في تاريخ الحادث مثقلا بهذه الدفوع اما بالنسبة للدفوع اللاحقة لتاريخ وقوع الحادث التي يمكن للشركة الاحتجاج بها تجاه المستأمن فلا يحق لها ) أي لشركة التأمين ( اثارتها بمواجهة المتضرر حق الادعاء المباشر على اعتبار ان حقه بالتعويض يعتبر قد دخل في ذمة المستأمن المالية بتاريخ وقوع الحادث ولا تؤثر عليه بعد ذلك التاريخ احوال السقوط أو الالغاء التي يكون المستأمن سببا في تحققها بعدم احترامه شروط عقد التأمين وعدم تقيده بنها وهذا هو بغية المقصود من احكام المادة ۱۳۸ من قانون السير التي تنص على: الضامن لا يمكنه الاحتجاج تجاه المتضرر بالدفوع الناتجة عن عقد التأمين أو عن القانون المطبق على العقد والتي من شأنها تخفيض التعويض أو الغاؤه » . ومن أجل هذا فرق الفقهاء بين الدفوع السابقة للحادث والدفوع اللاحقة له والسبب في هذا التمييز يقوم على ان حق الغير المتضرر يولد وينشأ في الحقيقة وواقع الأمر مع الحادث بمعنى ان المتضرر يمارس هذا الحق على الحالة التي تلقاه بها بتاريخ ولادته وعلى الاساس الذي ينكون عليه عقد التأمين في ذلك التاريخ وحيث ان دعوى المدعية بعد عجزها عن اثبات ان السائق كان يحمل اجازة سوق أصولية عند وقوع الحادث غير مشمول بعقد التأمين وبالتالي يجعل دعوى الجهة المدعية مستوجبة للرد . لذلك وعملا بأحكام المواد ۱۳۷ و۸۸ و۱۳۸ من قانون السير و ١٤٨ و٧١٦ من القانون المدني قرر: رد الدعوى لعدم اثبات شمول الحادث بعقد التأمين أيدت محكمة