الاعتراض الذي ينحصر في مجادلة المحكمة في استخلاص الوقائع، وترجيح الشهادات، والأخذ بالخبرة أو تقدير مبلغ التعويض، لا ينهض بذاته سبباً للمخاصمة، لأنه يدخل في سلطة المحكمة التقديرية ولا يشكل خطأً مهنياً جسيماً.
إذا كانت أوجه المخاصمة لا تخرج عن كونها مجادلة في استخلاص المحكمة وفي تقديراتها واستعمال حق الأرجحية لشهادات الشهود والحكم بالخبرة والأخذ بها فلا يمكن القول أن ثمة خطأ ً مهنياً جسيماً لأن القول بذلك يؤدي إلى قلب القواعد المتعلقة بدعوى مخاصمة القضاة المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 23/8/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – المحكمة تجاهلت كلياُ الوثيقة المبرزة في ملف الدعوى وهي فاتورة البيع الصادرة عن مكتب جورج والمثبتة لشراء سعد لبضاعة من البذور.2 – لا يجوز إثبات الوكالة بعقد خطي.3 – ذهاب الموكل بإرشاده إلى الدكتور بسام لا يعني بأي حال من الأحوال بأن الموكل هو المسؤول عن تلك البذور.4 – رفض إعادة الخبرة في غير محله القانوني.في القانون والمناقشة القانوني:من الثابت على أن المدعى عليه بالمخاصمة عبيد أقام دعواه ضد طالب المخاصمة أسعد مطالباً بالتعويض من جراء الأضرار التي لحقته من بذور للبطيخ المشتراة من محل أسعد والعائدة أصلاً إلى طالب المخاصمة.وبما أن منازعة ثارت بين الفريقين حول صفة طالب المخاصمة وحول ما إذا كان أسعد وكيلاً بالعمولة أم لا.وبما أن المحكمة أجازت للمطلوب مخاصمته إثبات هذه الوكالة وقد استمعت إلى بينة الطرفين وخلصت إلى ثبوت هذه الصفة.وقضت محكمة الدرجة الأولى بمسؤولية الهيئة المدعى عليها عن هذا الفساد.وقد استؤنف هذا القرار من قبل طالب المخاصمة أسعد كما استأنفه عبيد استئنافاً تبعياً.وقد أيدت محكمة الدرجة الثانية القرار البدائي عدا ما يتعلق بأسعد.وقد أيدت محكمة النقض هذا القرار.وبما أن أوجه المخاصمة التي يتمسك بها طالب المخاصمة لا تخرج عن كونها مجادلة في استخلاص المحكمة وفي تقديراتها واستعمال حق الأرجحية لشهادات الشهود والحكم بالخبرة والأخذ بها لا يمكن القول فيه أنه مشوباً بالخطأ المهني الجسيم وإلا قلبنا القواعد المتعلقة بالمخاصمة.فالمطلوب الجسيم شخص ثالث بالنسبة لعلاقة طالب المخاصمة أسعد إضافة إلى أن العلاقة بينهما علاقة تجارية مما يمكن إثباته بالشهادة وترجيح الشهادات ينبع من المحكمة ولا يجوز وصمه بالخطأ المهني الجسيم.أما مقدار التعويض ومهما بلغت درجة الخطأ فيه خاصة وأنه استند إلى الخبرة لا يجوز القول فيه أنه مشوب بالخطأ المهني الجسيم وبالتالي فإن الدعوى في واقعها غير مستكملة لشرائطها القانونية.لذلك تقرر بالأكثرية:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – رد طلب وقف التنفيذ.3 – مصادرة التأمين.4 – تغريم المدعي ألف ليرة سورية.5 – حفظ الأوراق. 6 – تضمين المدعي الرسوم والمصاريف.