دعوى المخاصمة لا تكون مقبولة إذا اقتصر هدفها على إسقاط الحكم دون تضمينها طلب التعويض من القاضي المخاصَم، لأن حقيقتها تكون طعناً غير مقرر قانوناً في الأحكام. كما يجب أن تُوجَّه إلى الهيئة القضائية التي أصدرت القرار/الحكم محلّ الخطأ المباشر متى كان الحكم اللاحق قد التزم به.
ان دعوى المخاصمة التي يستهدف طالب المخاصمة فيها بطلان الحكم فقط دون مطالبة القاضي الذي وقع منه الخطأ بالتعويض تعتبر في حقيقتها وكأنها سلوك طريق الطعن في الأحكام غير مقرر قانوناً مما يوجب رفضها قطعاً المناقشة: النظر في الدعوى:لما كانت دعوى المدعية تهدف إلى طلب تثبيت زواجها من المدعى عليه ميلاد وبالحكم قررت محكمة النقض بتاريخ 1998/12/22 نقض الحكم لان الزواج شائعا بين الطرفين كما قال الشهود. وبعد تجديد الدعوى أصدرت المحكمة الشرعية قرارها المؤرخ 2000/2/16 المتضمن تثبيت الزواج والنسب.وعندما طعن المدعى عليه بالحكم صدر الحكم المشكو منه المؤرخ 2000/12/17 الذي تضمن تصديق الحكم المطعون فيه.والمدعي بالمخاصمة يثير في وجه ذلك القرار ما تقدم من أسباب.ولما كان من الثابت على ان المدعي بالمخاصمة خالف حكم القانون من ناحية توفر الشرائط الشكلية بقبول دعوى المخاصمة من ناحيتين:أولهما انه لم يخاصم الهيئة مصدرة القرار الناقض المؤرخ 1998/12/22 والذي بناء على توجيهاته صدر حكم المحكمة الشرعية الثاني المؤرخ 2000/3/16 ومن بعده الحكم المخاصم.والثانية: ان المدعي لم يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها في المخاصمة بالتعويض وانما ترك في الفقرة 5 من استدعائه لهذه الهيئة أمر الحكم بالتعويض خلافا لما تقضي به أصول الادعاء ومن أجل البحث بالناحيتين سالفتي الذكر لا بد من القول على:أ – ان المحكمة الشرعية بحمص عندما قضت بتثبيت الزواج والنسب انما اتبعت القرار الناقض وهي ملزمة بذلك ومن بعدها الهيئة المشكو منها في الطعن للمرة الثانية وفقا لما اجتهدت به هذه الهيئة في حكمها رقم 15/52 تاريخ 1978/6/10 ذلك لان القرار الناقض واجب الاتباع لأنه عندما تطبق محكمة النقض الرأي الذي تورده في حكمها على واقعة من الوقائع المتنازع عليها فإنها تكون قد فصلت في تطبيق القانون على واقع مطروح أمامها ويكون حكمها بهذا الخصوص حجية ملزمة وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض عندما يطعن في القضية للمرة الثانية ولو كان يتعارض مع اجتهاد احدث أو اجتهاد اقرته الهيئة العامة.ومن حيث ان المدعي لم يخاصم القرار الناقض بعد صدوره توصلا لإبطاله حتى لا يكون ملزما للمحكمة وسكت عن ذلك وتابع دعواه حتى صدر القرار الثاني الذي التزم بالقرار الناقضومن حيث ان القرار الناقض لم يعد صالحا للمخاصمة بعد ان صدر القرار النهائي الذي لا يجب وصمه بالخطأ المهني الجسيم طالما انه تبنى القرار الناقض وسار وفق اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض الذي سبقت الإشارة إليه.ومن حيث أنه وفقا لما تقدم كان على المدعي ان يختصم هيئة المحكمة حكم النقض السابق والنقض الثاني. (هيئة عامة 207/73 تاريخ 2000/3/6). و (215/75 تاريخ 2000/3/6). فإن الدعوى مرفوضة شكلا لهذه الناحية.ب – ان المدعي لم يطلب الحكم بالتعويض وإنما ترك أمر هذا الاختيار للمحكمة وذلك غير جائز قانوناً طالما ان المحكمة ليست هي التي تختار ما يناسب المدعي من طلبات أو دفوع وانما المدعي هو الذي يسعى إلى دعواه وهو الذي يحدد مبتغاه تأسيسا على ان الحق مطلوب لا محمول.ومن حيث ان اجتهاد هذه الهيئة قد استقر على أن دعوى المخاصمة التي يستهدف طالب المخاصمة فيها بطلان الحكم فقط دون مطالبة القاضي الذي وقع منه الخطأ بالتعويض تعتبر في حقيقتها وكأنها سلوك طريق الطعن في الأحكام غبر مقرر قانوناً مما يوجب رفضها قطعا. قرار 125/18 تاريخ 1995/5/29).ومن حيث ان عوامل قبول الدعوى شكلا وتغدو غير قائمة.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلا .2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم المدعي ألف ليرة سورية للخزينة. 4 – حفظ الملف.